مجتمع

كلٌّ ميسَّرٌ لما خلقَ لَهُ

منذ نعومة أظفارها.. وابنتي خديجة هادئة تكره الصوت العالي وتعشق الموسيقى الكلاسيكية، تحب أن تسرح في خيالها، ودائماً الجسد في مكان.. والروح في مكان آخر.. وبالكاد تتحدث! كنت أستغرب من ذلك الهدوء وانتقده في بعض الأحيان إلى أن كبرت وبدأت تظهر مواهب ذلك الهدوء.. خط في الكتابة أنيق، رسومات تشكيلية جميلة، ألوان متناسقة، لغتها في الحديث أنيقة، تحب السينما الإنجليزية التي تصور إتيكيت العائلة المالكة في بريطانيا، وطريقة حديثها وتناولها للشاي وقراءتها للكتب، تستهويها العادات الملكية لدرجة أنها أصبحت تُعلم نفسها اللكنة الإنجليزية في الحديث والتي هي مختلفة عن اللكنة الكندية والأمريكية حتى أصبحت تتصرف كأميرة، خصوصاً عندما تكون مع …

أكمل القراءة

ابنتي و (Crossed Fingers) 🤞

منذ أسابيع، جاءتني إبنتي الصغيرة «نور» ذات الست سنوات والحماس يغمرها لمشاركة ستقوم بها في حفلة على مسرح المدرسة، فسألتها عن الدور الذي ستؤديه، وطلبت منها أن تؤديه أمامي في المنزل، وخلال الأداء.. قامت بحركة تقاطع الإصبعين المعروفة بالإنجليزية بـ (Crossed Fingers) والتي يُعنى بها تجسد صليب #النصارى بهدف مباركة الفعل أو القول أو ما شابه، أو تمني تحقيق أمنية أو غير ذلك. فسألتها: (هل تعلمين ما معنى هذه الحركة؟) فأجابت: (تعني الرغبة الشديدة في تحقيق أمنياتي)، دون الإشارة إلى أنها صليب لأنها لم تعلم ذلك. فشرحت لها كل شيء حول معنى هذه الحركة، وتفاجأت أنَّ إبنتاي الكبرتين «مريم» و …

أكمل القراءة

الإنسانية.. بضاعة المجرمين

الإنسانية .. بضاعة المجرمين

لكل زمان فِتَنُه التي تقضي على عقول أهله قبل أن تقضي على وجودهم، وفتن زماننا كثيرة جعلت حياتنا مريرة، وأسوأ ما فيها أنها تكبر وتتضخم سريعاً بين المنهزمين، وعلى رأسها (فتنة الإنسانية) التي وُضِعَت في غير موضعها حتى فقدت أسمى معانيها وباتت بلا قيمة، فقد نجح العدو أيَّما نجاح في بيع نسختها المشوَّهة لنا، فاشتريناها كمن يشتري السُمَّ من قاتله لنشعر بشيء من الطمأنينة، وأصبح من الطبيعي جداً غفران الجريمة، فغاب الحساب والعقاب حتى كثر السفَّاحون الذين صنعناهم بأيدينا، فأهلكوا الحرث والنسل، وأصبحت دعوات السلام مع الأفاعي هي الأصل، بحجة التسامح والرغبة بطي صفحة الماضي الأليم بحثاً عن أي حياة …

أكمل القراءة

فتنة فوق كل شيء

من فتن هذا الزمان التي نجح الاستعمار في تسويقها للأجيال العربية المنهزمة، ورفع قيمتها فوق قيمة الإله وقيمة الحرية.. هي فتنة الإنسانية! فلا بأس بأن تكون كافراً بالله.. كافراً بحريتك.. عبداً لقاتلك.. ولا بأس بأن تكون منهزماً مسلوب الذات.. ولكن لا ينبغي أن تكفر بالإنسانية! وكأنه دين جديد.. جعل البشر يعبدون بعضهم البعض.. يطوفون حول قاتلهم الامبريالي.. لأنه فقط إنسان.. يدعون الله بأن يُنجِّي عدوهم من المهالك.. فقط لأنه إنسان.. والإنسان لا يكره أخاه الإنسان.. حتى وإن كان سجَّانه الذي سلب إنسانيته.. فضاع العدو في أكوام المصطلحات الرخيصة.. وبات العرب لا يرون من عدوهم سوى إنسانيته الزائفة.. حتى أصبحت عقول …

أكمل القراءة

مدونات الجزيرة .. أمل أم ألم؟

مدونات الجزيرة .. أمل أم ألم؟

ليس الهدف من هذا المقال (كما يُقال بالخليجي) رفع العقال أو الإنقاص من قدر الرجال، إنما الهدف هو تسليط الضوء على قضية مهمة من وجهة نظر كاتب يطمح في نيل فرصته من خلال منافسة عادلة بعيدة عن المحاباة والفوضى الإدارية، فعلى الرغم من تحديات البيروقراطية، مازال التفاؤل يشع من وجداني أملاً في الإرتقاء بالفكرة العربية، من دون تكرار مُمِل أو حشو مُخِل يقودنا إلى ألم .. يجف بسببه حبر القلم. قصتي مع منصات التدوين العربية، هي كقصة عربي يقف على باب السفارات الأجنبية، أملاً في نيل تأشيرة إنتقالية إلى حياة آدمية، فبعد جهد وطول إنتظار، واحدة تمنح ومائة ترفض، لتبقى …

أكمل القراءة

المثالية والتصنُّع

خلال الأسبوع الماضي وفي صدفة جميلة.. تقدمَّت إليَّ شابة كانت بصحبة والدتها في (Tim Hortons) وعرَّفتني بنفسها.. وقالت لي أنها إحدى المتابعات لي على الفيسبوك، وأشادت بما أكتب والموضوعات التي أتطرق إليها، فرحبت بها، وفي الحقيقة دائماً ما أتشرف عندما يتقدم إليَّ الأحبة المتابعون ليعرفوني بأنفسهم، وأسعد بلقائهم والتعرف إليهم، فتجاذبت معها أطراف الحديث على عجالة، وأعجبت جداً بشخصيتها وخبرتها الطيبة في وقت مُبكِّر من عمرها. أعتقد أنَّ لقاء الناس يحتاج إلى تعلم الكثير من مهارات التواصل، أهمها.. عدم التصنُّع، ومحاولة الظهور أمامهم بذاتي التي عرفوها من خلال كتاباتي ورسائلي التي أحاول إيصالها لهم بكل شفافية وواقعية. في اليوم الذي …

أكمل القراءة

الإنكار

الإنكار

يوم ما مرض رجل بداء السكري، وأثبتت كل الفحوصات أنه يعاني من ذلك المرض ولابد له من مراعاة نسبة السكر في جسمه بحيث يجتنب الأطعمة المحتوية على سكريات عالية والتي – يقيناً – ستزيد من الحالة سوءاً، لكن ما حدث كان غريباً، فهذا الشخص تصرَّف بطريقة لم أفهمها، فقد إستمر يأكل السكر والحلويات والأطعمة الدسمة وكأنَّ شيئاً لم يكن، وتجاهل إرشادات الطبيب الذي أكَّد له من أنَّ حالته الصحية في تدهور ولابد من العمل فوراً على تغيير نمط الحياة قبل فوات الآوان، ولكن صاحبنا بقيَّ في حالة إنكار لا يُصدق أنَّ السكري قد غزاه وبقوة، وإعتقد – واهماً – بأنه …

أكمل القراءة