وحيداً على ضفاف البوسفور
في زيارتي الأخيرة إلى تركيا، وبينما كنت أتنزَّه على ضفاف البوسفور، لفت انتباهي رجلٌ يجلس وحيداً، يلتحف بذكرياته، بينما كانت إسطنبول تلتحف بأشعة الشمس، والموج يُداعب الشاطئ في مشهدٍ يأسر الأبصار. كان العابرون غارقين في سحر المكان وزرقة الماء، أمَّا هو فقد أدار ظهره لكل ذلك الجمال، وجلس إلى جوار أشيائه المتناثرة، فيما كانت الموسيقى التركية الطربية تنساب من خيمته بصوتٍ عالٍ، كأنها تحاول أن تملأ فراغاً لم تستطع الحياة أن تملأه. وقد بدا واضحاً أنَّ الشمس قد أهدت بشرته سُمرةً عميقة، وهو يمضي أيامه باحثاً عن شيءٍ لم يجدها في البحر، ولعله كان يأمل أن يعثر عليها على اليابسة. …