تخطى إلى المحتوى

هل خططت لحياتك؟

هل خططت لحياتك؟

عزيزي القارئ … إن كنت تمتلك رؤية في حياتك ولك أهداف واضحة لتحقيق رؤياك من خلال خطة مُحكمة، فاسمح لي أن أهنئك على هذا الإنجاز العظيم، وأتمنى لك التوفيق والنجاح.

أما إن كنت لا تعلم مدى خطورة حياتك التي تعيشها بدون رؤية واضحة، ولا تعلم ما هي الأهداف والخطة التي ستوصلك إلى مُبتغاك، فصدقني عزيزي القارئ أنك قد حكمت على مستقبلك بالإعدام، وأنت في أشد الحاجة لكي تقرأ مقالتي اليوم والتي ستكون بإذن الله تعالى بداية إنطلاقة جديدة لحياتك ولكن بقيمة ومعنى.

لنبدأ بالتساؤلات الإعتيادية لتلخيص نقطة البداية:

هل تعلم ما هي رؤيتك في الحياة؟ هل تعلم لماذا أنت هنا ولماذا تقوم بما تقوم به الآن؟ هل فكرت ما هي المحطة القادمة؟ وإن كنت تعلم ما هي رؤيتك الحياتية، هل قمت بالتخطيط لها؟ هل فكرت ما الذي تنوي إنجازه في كل عام لتدعم تحقيقها؟ وإذا كنت تملك خطة، هل قمت بتدوينها خطياً لتتمكن من جعلها واقعاً قابلاً للتطبيق؟ أم أنك تركتها خواطر تدور في رأسك غير مصقولة ولا مفهومة لتتبخر في رصيدك الذاكري كأخواتها السابقات؟ هل تعلم أين هي اللحظات المهمة في حياتك ومحطات الإستراحة ومتى النهاية وأين؟ أسئلة كثيرة ومتشعبة تحتاج منك إلى أجوبة مفيدة ومقنعة لتمكنك من بلورة رؤيتك في الحياة، وتبرير ما تقوم به الآن وما ستقوم به غداً.

بداية، دعني أصارحك عزيزي القارئ أنهم قليلون جداً الأشخاص الذين نجحوا في حياتهم عن طريق الصدفة أو الحظ، فأغلب الناجحين الذين أعرفهم ويعرفهم الجميع قد نجحوا في حياتهم بسبب التخطيط العميق والمستمر، ومن بعده التنفيذ والعمل المضني حتى أصبح الحلم حقيقة، فلم يكن النجاح بالنسبة لهم مسألة حظ أو صدفة … بل على العكس تماماً، فقد تعاملوا مع النجاح بواقعية كبيرة، وقد علموا أنَّ النجاح يحتاج إلى كثير من التخطيط الواقعي والحقيقي وليس فقط مجرد الكلام والنوايا الحسنة، والمشكلة الكبرى التي يواجهها معظم الناس أنهم لا يأبهون لمسألة التخطيط ولا يعيرونها أي إهتمام، فيقضون حياتهم بين النوم والعمل ومشاهدة التلفاز والذهاب إلى الأسواق والمطاعم والمجمعات التجارية وأحلام اليقظة … بعيدين أشد البعد عن الحقيقة!

الشيء المحزن والذي لا يدركه الكثيرون أنَّ الذين يفشلون في إمتلاك خطة خاصة بهم يقعون في نهاية المطاف ضحية خطة شخص آخر، فيعيشون ليبذلوا الوقت والجهد والمال لغيرهم، لذلك عزيزي القارئ لابد من إدراك أهمية هذه المسألة وخطورتها عليك وعلى أسرتك ومستقبلهم، والعمل على إنجاز خطتك الخاصة لتحقق نجاحك الخاص.

لابد من إدراك أنَّ فحوى التخطيط يدور حول النجاح، فمن المهم جداً أن تسأل نفسك الآن عزيزي القارئ ماذا يعني لك النجاح؟ والجواب على هذا السؤال سيُسهل بكل تأكيد رحلتك في فهم كيف من الممكن أن تصبح ناجحاً، كما سيساعدك بطبيعة الحال على الشعور بأهمية التخطيط والقدرة عليه، أما إن كنت تعلم معنى النجاح … فأتساءل … لماذا إذاً لم تصبح ناجحاً حتى الآن؟!

إن كان النجاح هو ما تصبو إليه، والتخطيط هو الطريق إلى ذلك … إذاً ما هي الخطوات التي يجب إتباعها حتى تحصل على خطة حقيقية؟ أرجو التركيز في الخطوات التالية للتخطيط بشكل محترف ومفيد، ومحاولة تطبيقها عملياً:

الدورة الحياتية للتخطيط

1. حدد رؤيتك:

في صباح يوم جميل، صعد الركاب إلى عملاق الجو طائرة إيربص إيه 380، وجميعهم مفعم بالنشاط والأمل، وإنطلقت الطائرة في السماء لتحلق عالياً، وأستهل مساعد ربَّان الطائرة كلمته بشكر المسافرين على إختيارهم لشركتهم للطيران معها، وذكرهم بأنهم على أفضل طائرة في العالم وبرفقة أفضل كابتن طيران والذي تزيد خبرته على العشرين عاماً في هذا المجال، ولكن هنالك مشكلة ظهرت الآن … نحن لا نعلم ما هي وجهتنا ولا ندري إلى أين ذاهبون؟! لذلك سنبقى نطير إلى أن ينفد الوقود، ومن ثم إن كنا محظوظين في تلك اللحظة وكنا فوق يابسة … سنستأذن من حكومة تلك الأرض بأن يسمحوا لنا بالهبوط الإضطراري، وإن لم يأذنوا لنا بالهبوط … ستتحطم الطائرة ونموت جميعاً، وهكذا سيكون مصيرنا أيضاً لو نفد الوقود فوق البحر. هذا هو الحال عزيزي القارئ بدون رؤية، الرؤية الشخصية هي البوصلة التي تقودك إلى وجهتك التي وضعتها لنفسك في الحياة، وهي أول خطوة في التخطيط وأكثر خطوة تأخذ الوقت منك لتبلورها، ففي التخطيط، لابد من أن تبدأ من آخر المطاف بأن تسأل نفسك أين هي النهاية؟ وعندما تدرك محطتك الأخيرة، تبدأ ببناء أهدافك لتوافق تلك المحطة، بلغة أخرى … إبني قلعتك عالياً في الهواء، ومن ثم إبدأ ببناء اللبنات التي ستستند عليها هذه القلعة … وهذا بالضبط ما يسمى بالرؤية. أو يمكنك أن تبقى كما أنت الآن مُكباً على وجهك من دون وجهة ولا خارطة، تماماً كما حدث بين أليس في بلاد العجائب والأرنب عندما سألها: ( إلى أين تتجهين؟ قالت: لا أعلم، قال: مادمت لا تعلمين إلى أين تذهبين، فلا يهم أي طريق تسلكين! )، فالكثير منا لا يملك رؤية ولا يعلم كيف يُصيغ الرؤية في حياته، وإذا طلبت منه أن يخبرك ما هي رؤيته … تجده مشوشاً لا يعلم عن ماذا تتحدث، وإذا فكر قليلاً … خرج لك بقائمة لا تتعدى أهدافاً بسيطة كشراء المركبة والمنزل والحصول على زوجة وأولاد … وبالتأكيد هذه متطلبات أساسية في الحياة، ولكنها ليست رؤية حتى تعيش لأجلها، فالرؤية يجب أن تكون هدفاً معنوياً ذا قيمة عالية لك وللمجتمع أكثر من أن تكون فقط شيئاً مادياً، فعلى سبيل المثال، لو نظرنا إلى رؤية “عمر بن عبد العزيز” رضي الله عنه حفيد الفاروق والخليفة الراشدي الخامس، كيف كان ترتيب رؤياه، فقد روي عنه أنه قال: ( رب إني كنت أميراً فطمعت بالخلافة فنلتها، يا رب إني أطمع بالجنة، اللهم بلغني الجنة )، بدأ رؤيته بأن يكون خليفة للمسلمين، ومن ثم تطورت إلى جنة عليِّين، وكلا الرؤيتين الصغرى والكبرى كانتا كبيرتين في المعنى والقيمة، ويحتاجان إلى الكثير من الأهداف الإستراتيجية والتخطيط ومن ثم التنفيذ لتحقيق الأهداف، فكانت أهدافه أن يعلم كثيراً من أمور الحكم وشرع الله وأحوال الرعية وإدارة الدولة والنهوض بإقتصادها وحمايتها … الكثير الكثير من الأهداف التي عمل على تحقيقها بوضع إستراتيجيات شخصية من خلال خطط محكمة لإستغلال الوقت الشخصي والإلتصاق برجالات الدولة وعلمائها وفهم سياسة الحكم، وبعد الإنتهاء من التنفيذ الناجح والمبهر لخطته في الوصول إلى الحكم، إستخدم هذا النجاح للوصول إلى غاية أكبر ألا وهي جنة المأوى. إذاً كل شيء بدأ من رؤية حلم بها … ولكنه لم يُبقها خيالاً وعمل على تحقيقها.

أكرر مرة أخرى على أهمية تحديد الرؤية قبل الشروع بالتخطيط، وإذا شعرت أنك لا تقدر على بلورة رؤيتك، قم بالإطلاع على هرم ماسلو للإحتياجات الإنسانية، واعرض نفسك عليه وجد نفسك أين أنت منه الآن، يبدأ هرم أبراهام ماسلو للحاجات الإنسانية من الأدنى إلى الأعلى كما يلي:

  1. الحاجات الفسيولوجية: التنفس، الطعام، الشرب، الجنس، النوم، التوازن، تبرز.
  2. حاجات السلامة: سلامة الجسد، الأمن الوظيفي، أمن الموارد، سلامة الأخلاق، الأمن الأسري، الأمن الصحي، أمن الممتلكات.
  3. حاجات الحب والإنتماء الإجتماعية: صداقة، العائلة، المودة الجنسية.
  4. حاجات التقدير: تقدير الذات، الثقة بالنفس، الإنجازات، إحترام الأخرين، الإحترام من الأخرين.
  5. حاجات تحقيق الذات: الفضيلة، الإبداعية، التلقائية، حل المشكلات، عدم التحيُّز، قبول الحقائق.

فإذا كنت – على سبيل المثال – قد حققت الدرجة الثانية من الهرم وتفتقر للزوجة والصداقة والعلاقات الإجتماعية، إجعل هذا هدفاً لك لتحققه من خلال خطة يمكن تنفيذها، واجعل نصب عينيك رأس الهرم الذي يمثل رؤيتك في الحياة، وهل هناك أجمل من الوصول إلى مرتبة الفضيلة والرضى عندما يرضى عنك الله وترضى عنه وتصبح مرجعاً لعائلتك ومجتمعك الذين من حولك، وتمتلك خبرة ضخمة في حل المشكلات وخلق الحلول الحكيمة، لاحظ أنَّ هذه المرتبة تحتاج إلى عقل سليم، وجسد سليم، ومال وفير، وفقه في الدين، ومسكن واسع، ومركب هنيء، وزوجة ودود، وذرية صالحة من الذكور والإناث، وسفر حول العالم، وقصص نجاح خاصة، واستقرار في بلد يحترمك ويحترم حريتك وجاهز دائماً لإعطاء المزيد … هذه رؤية عظيمة … هذا تحقيق للذات … أعلى ما يمكن أن يصله الإنسان.

عندما تقوم بكتابة رؤيتك، إستخدم الكلمات التالية في صياغتها: { الفضيلة، الإبداعية، التلقائية، الصدق، الأمانة، الإخلاص، الطموح، الكفاءة، الشخصية، الإستقامة، المسؤولية، الإحترام، التفان، المصداقية، الفعاليَّة، الوقار، التعاطف، الإنجاز، الشجاعة، الحكمة، المعرفة، الإستقلالية، الحرية، التطوع، العمل الجماعي، التأثير، الودّية، النظام، السماحة، السخاء، الرضى، التفاؤل، الثقة، المرونة، الخُلق }. بهذه الطريقة الدقيقة والعملية ستتمكن من بلورة رؤيتك في الحياة على المدى البعيد والقريب، جربها ولن تندم.

مثال لنص الرؤية: ( أود أن أرضى عن نفسي بحيث أكون حراً مستقلاً صاحب قرارات صحيحة مبنية على واقع، ومرجعاً كفؤاً لعائلتي وبلدي من خلال خبرتي وإنجازاتي الحياتية، كما أود أن أكون قدوة فعاَّلة لزوجتي وأولادي ومحل فخر لهم وثقة ومصدر إلهام للتفاؤل والإبداع ).

2. حدد أهدافك:

تحتاج إلى أن يكون لك أهدافاً شخصية في الحياة والتي يمكنك السعي ورائها والكفاح من أجلها، والتي ستجعل من السهل عليك اتخاذ قرارات والقيام بإجراءات توصلك إلى أحلامك (رؤيتك الشخصية).

مثال عملي على تحديد أهداف رؤيتك التقاعدية، لنرى على سبيل المثال – لا الحصر – ما الامور التي يجب على الفرد الإهتمام بها عندما يبني خطتة لتحقيق رؤية تقاعدية كريمة:

العمر

  1. ما هو العمر الذي أنوي عنده التوقف عن العمل؟
  2. هل هناك خطة للعمل بعد سن التقاعد؟

المكان

  1. ما هو المكان الذي أنوي التقاعد فيه؟
  2. هل أملك فيه إقامة دائمة؟
  3. هل أهله يتمتعون بأخلاق عالية؟
  4. هل يمكنني أن أمارس شعائري الدينية بحرية؟
  5. هل يوجد فيه رعاية صحية جيدة؟
  6. هل أملك فيه منزلاً؟
  7. هل إشتركت في برنامج الضمان الإجتماعي للبلد الذي أنوي التقاعد فيه؟
  8. هل يستطيع أولادي وأحفادي زيارتي في أي وقت أو حتى الإقامة فيه دون إذن مسبق؟
  9. هل يحترم هذا المكان الإنسان والحريات؟
  10. هل يمكنني أن آمن فيه على النفسي ومالي وعرضي؟

المال

  1. ما هو المبلغ الذي سأتوقف عنده عن العمل؟
  2. ما هو المبلغ الذي أحتاجه للتقاعد؟
  3. هل قمت بإدخار ما يكفي من أموالي الحالية؟

النشاطات

  1. ما هي النشاطات والأعمال التي أنوي القيام بها عند التقاعد؟

الصحة

  1. ما هي الكتب التي أنوي قراءتها للحفاظ على عقلي؟
  2. ما هي الرياضات التي سأمارسها للحفاظ صحتي؟
  3. ما هي الوجبات التي سأتناولها للحفاظ على صحتي؟

 

مثال آخر لتحديد أهداف رؤيتك على الصعيد الصحي:

الرياضة

  1. هل أمارس الرياضة بشكل يومي؟
  2. هل أتعرق عندما أمارس الرياضة؟
  3. هل تستمر رياضتي لمدة ساعة كاملة؟
  4. هل ألاحظ إنخفاض في الوزن بعد الإنتهاء من الرياضة؟

الطعام

  1. هل آكل طعاماً صحياً؟
  2. هل أكثر من الأكل خارج المنزل؟
  3. هل آكل كمية كبيرة مرة واحدة؟
  4. هل أكثر من الدهون المشبعة، الكربوهيدرات، السكريات، الأملاح، والنشويات؟

النوم

  1. هل أكثر من السهر ليلاً؟
  2. هل آخذ قسطاً جيداً من النوم كل يوم؟
  3. هل أشعر بإرهاق عندما أستيقظ باكراً؟
  4. هل آخذ قيلولة وقت الظهر؟
  5. هل أشعر بالراحة عندما أنام؟
  6. هل أشعر بمشكلات في التنفس لحظة النوم؟
  7. هل وسادتي مريحة للرقبة؟
  8. هل أذهب إلى النوم وأنا متخم من الطعام؟

التحاليل الطبية

  1. هل أقوم بفحص عضلات قلبي والكليتين والكبد؟
  2. هل أقوم بفحوص دورية للكولسترول والدهون الثلاثية والبروتين والسكر وضغط الدم؟
  3. هل أقوم بفحص دوري لأسناني وإجراء اللازم؟

 

3. حدد إستراتيجيتك:

بعدما إنتهيت من تحديد أهدافك، يجب أن تفصَّل في إستراتيجيتك كيف ستقوم بإنجاز الأهداف وتحقيقها … حدد ما هي الإستراتيجية التي ستتبعها لتحقيق أهدافك؟ فعلى سبيل المثال … تكملة للمثال السابق (الرؤية التقاعدية):

  1. إستراتيجية العمر: بما أني أنوي أن أتفرغ للكتابة والتأليف، والعمل على الإستمتاع بعلاقتي الزوجية والأسرية بشكل أعمق، كما أنه هنالك أكثر من 10 بلدان أنوي زيارتها قبل الممات ولم أزرها بعد، ستكون إستراتيجيتي أن أتقاعد عند سن الخمسين بدلاً من الستين.
  2. إستراتيجية المكان: بما أنَّ بلادي محتلة، ولا أستطيع الإستقرار بها، والجزء المحرر منها لا يحترم الحريات وهو عبارة عن عصابات تحكم الأرض، فستكون إستراتيجيتي هي أن أبحث عن بلد بديل يوفر لي الإنتماء الحقيقي والإحترام بكل معنى الكلمة والأمن والرعاية الصحية.
  3. إستراتيجية المال: بما أني لا أمتلك بيتاً خاصاً إلى الآن، ولا أملك مالاً فائضاً ولا إرثاً، ستكون إستراتيجيتي المالية أن أبدأ بتوفير المال بشكل أكثر وأن لا أنفق على نفسي وأسرتي إلا ما يلزم، وسأقوم بإنشاء حساب توفير في إحدى البنوك الموثوقة في البلد الذي أنوي الهجرة إليه وتحويل مالي إلى هناك أولاً بأول لأتمكن من إدخاره بشكل مُحكم.
  4. إستراتيجية النشاطات: بما أني أنوي أن أبقي على عقلي يعمل، ستكون إستراتيجيتي أن أكثر من قراءة الكتب، كما سأكرس جزءاً كبيراً من وقتي للعمل التطوعي للمجتمع لأنعش به نفسي وروحي وأترك آثاراً حميدة أجدها عند الله.
  5. إستراتيجية الصحة: بما أني لا أنوي أن أقضي بقية حياتي في المستشفيات والمراكز الصحية وفي تناول الأدوية والحبوب المسكنة، ستكون إستراتيجيتي هي أن آكل طعاماً صحياً من الآن، وأن أمارس الرياضة بشكل مستمر وأن أنام باكراً وأستيقظ باكراً، كما سأقوم بالفحوصات الدورية دون إنقطاع.

4. أرسم خطة تنفيذية:

 خطة التنفيذ تكون أكثر تفصيلاً بحيث تشرح كيف سيتم تنفيذ الإستراتيجية، وستشمل في داخلها الأهداف الشخصية والأطر الزمنية المطلوبة للتنفيذ، والوقت الأقصى لكل مهمة، والموارد المطلوبة لذلك والمحطات والأحداث المهمة … إلخ، وتذكر ما قاله ستيف جوبز صاحب إمبراطورية آبل: ( المكان الوحيد الذي تأتي فيه كلمة النجاح قبل العمل هو في القاموس )، تكملة للمثال السابق ( الرؤية التقاعدية ):

  1. الخطة التنفيذية لإستراتيجية العمر: بما أني أنوي التقاعد عند سن الخمسين، وأنا الآن في الخامسة والثلاثين، فلم يتبقى لي سوى خمسة عشر عاماً فقط لأعمل، لذلك لابد من أن يكون عملي محترفاً ومثمراً وفي المكان الصحيح، لابد من أن أنتقي مكان عمل ذو جودة عالية لأحصل على خبرة أكبر ومال أكثر، ويجب أن أتحاشى الشركات المحلية والصغيرة والتي لا تأتي بخير أبداً سوى الأمراض والمال القليل. أنا الآن أتقاضى سبعة آلاف ريال شهرياً، وأنفق مبلغ خمسة آلاف ريال على المعيشة، فألفي ريال فقط لا تكفي لأحقق أهدافي بإمتلاك المنزل وإدخار مال كافي للتقاعد، إذاً لابد من أن أجد عملاً يدفع لي مبلغ خمسة عشرة ألف ريال على الأقل، ولابد من أن أخفض نفقاتي الشهرية إلى مبلغ ثلاثة آلاف ريال، ولعلي سأحتاج إلى عمل إضافي لأزيد من دخلي … وهكذا يستمر التخطيط التفصيلي بأرقام وسنوات واضحة إلى أن تصل إلى جدول زمني حقيقي قابل للتنفيذ.
  2. الخطة التنفيذية لإستراتيجية المكان: بعد البحث والتحري عن دول العالم الأول، وجدت أن دولة مثل نيوزيلندا وأستراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والسويد والنرويج والدانمرك يوفرون لي كل ما أريده لحظة تقاعدي … بل وأكثر، إذاً سأبد بالبحث عن سبل تقديم الهجرة للإنتماء لهم، فقد علمت أن تخصصي ومجال عملي مطلوب أكثر في كل من كندا والولايات المتحدة، ولعلي سأبدأ بكندا، وسأتواصل في الأسبوع القادم مع مكتب هجرة معتمد لأستشيره وأقدم من خلاله أوراقي، وأستفسر عن المدة المتوقعة حتى أحصل على الهجرة.
  3. الخطة التنفيذية لإستراتيجية المال: سأبدأ بتحويل مبلغ شهري لا يقل عن خمسة آلاف ريال إلى بلدي النهائي، كما سأشتري ذهباً للإستثمار بجزء من دخلي لا يقل عن عشرة بالمائة، وسأقوم بإيجاد فرص إستثمارية عقارية آمنة في بلدي كشراء بيت وتأجيره ليكون بمثابة دخل إضافي.
  4. الخطة التنفيذية لإستراتيجية النشاطات: سأقرأ ما لا يقل عن عشرة كتب شهرياً بمعدل ثلاثة آلاف ورقة في مجالات السياسة والدين والآداب، وسأنضم إلى جمعيات حماية البيئة كمتطوع لخدمة المجتمع ثلاثة مرات في الأسبوع.
  5. الخطة التنفيذية لإستراتيجية الصحة: أنا أحب رياضة المشي السريع، وجسدي يتفاعل معها بشكل إيجابي جداً، سأمشي خمسة وثلاثين كيلو متراً إسبوعياً، أي بمعدل خمسة كيلو مترات يومياً ودون إنقطاع، كما سأقسم وجبتي الكبيرة والوحيدة في اليوم إلى أربع وجبات، آخرها عند الساعة السابعة مساءاً لا أزيد عليها، وسيكون بينها وبين ساعة النوم ثلاثة ساعات على الأقل، وسأعمل فحوصات طبية كل خمسة أشهر.

 

5. نفذ خطتك:

 هذه هي الخطوة الأهم التي يقف عندها الجميع ويفشل، هذه هي الخطوة الأهم في كل ما ذكرت اليوم والتي ستحدد مصير رؤيتك ما بين أن تصبح حقيقة أو تبقى حلماً على ورق، الجادّون منا يحبون الكتابة والتخطيط والخيال، ولكنهم أيضاً مبتلون بمصيبة عدم التنفيذ، فلا تكن واحداً منهم.

6. قيِّم وطوِّر:

 تذكر أنَّ الخطة تحتاج إلى مراجعة وتنقيح من وقت إلى آخر، تذكر أنك مع تقدم العمر تتغير أفكارك ونواياك ووجهاتك، تذكر أنَّ خطتك ليست معصومة عن الزلل والخطأ وتحتاج إلى التغيير والتعديل، فأغلب الخطط بعد الإنتهاء منها والبدء في تنفيذها تتغير بمعدل خمسين بالمائة، فيجب عليك أن تتكيف مع كل ما ذكرت وتتعاهدها من وقت لآخر لكي تبقى ذات قيمة فعلية.

ما هي معوقات التخطيط:

  1. أكبر عائق في مجال التخطيط هو عدم إدراك أين هي المحطة النهائية، وبما أنَّ أغلب المواطنين العرب مغتربون عن بلدانهم الأصلية، فإنهم يعانون من عدم الإستقرار، فالغربة أصبحت من أهم عوامل فشل بلورة الرؤية … وبالذات الرؤية النهائية الكبيرة والتي تحتاج إلى التخطيط الطويل الأمد، لأن المغترب بكل بساطة لا يعلم أين سينتهي به المطاف بسبب عدم وجود بلد أصلي مقبول مدنياً للإستقرار فيه بعد التقاعد.
  2. أغلب الذين يجتهدون في رؤاهم، يفشلون في تنفيذها، لأنهم بكل بساطة لم يجعلوا من عوائلهم وزوجاتهم وأولادهم جزءاً من التخطيط، فيصبح وحيداً في خطته في الوقت الذي تحتاج فيه الرؤية إلى دعم أسري وإجتماعي كبيرين حتى تتمكن من التخطيط لها وتنفيذها.

في الختام عزيزي القارئ، سينتابك شعور بالإحباط لأنك ترى الأمر أكبر من قدراتك وبعدها سترضى بالفوضى الحالية، قاوم هذا الشعور وابدأ بكتابة خطتك، واقبل التحدي وإياك أن تنسحب، وأتمنى أن أسمع منك قريباً إلى أين وصلت لتفيدنا وتفيد القراء بتجربتك، كل التوفيق.

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

24 أفكار بشأن “هل خططت لحياتك؟”

  1. السلام عليكم
    انامن القارءات الوفيات لمقالاتكم وأراها جدا قيمة، لكني في هذا المقال وجدت ان الأمر مختلف بالنسبة للنساء المغتربات خاصة الأمهات اللواتي لا يزال اطفالهن في عمر صغير جدا بحيث تجد نفسها مرغمة على التضحية بمخططاتها خاصة وان كندا تمنح إغراءات عديدة من اجل الدراسة فتمر السنوات وهي غير قادرة على تحقيق طموحها حتى تحفظ توازن بيتها وتعطي اولادها الرعاية الكافية و بمجرد ان تحاول ان تقوم بالتخطيط ابتداءا بالدراسة كبداية يبدا التوازنبالاختلال فتعيش صراعا داخليا بين تحقيق الذات والمحافظة على الأسرة البقاء في البيت ثم يأتي قرار الرجوع إلى البلدالام وقد ذهبت الكثير من الأحلام ادراج الرياح ومن كل هذا اريد معرفة رأيكم حول تخطيط المرأة لمستقبلها مع تحقيق التوازن الأسري و شكرا

  2. رائع جدا أستاذ حسين
    للأسف انا من النوع الثاني الذي ذكرته في مقالك
    وسأعمل بإذن الله تعالى على أن يكون العام الجديد بداية إنطلاقة حقيقية في حياتي …
    لك كل الحب والاحترام والتقدير.

  3. أرى أن جميع ماذكر ت يدور حول الأمان الوظيفي والدخل المادي الجيد أولا ومن ثم تسعى إلى باقي ماذكرت ياسيدي
    دعني استغل الفرصة وطرح عليك هذا السؤال وارجو ان لا تكون إجابتك عليه سلبيه
    بحكم اني مولود في السعودية ولا احمل جنسيتها بحكم القوانين المجحفة وانت تعلمها اكيد بحكم عملك لفترة من الزمن فيها . اسمع كثير من القصص لأناس كانو بيننا بالأمس واليوم هم في جوارك بكندا . دخولهم بفيزة سياحيه وأخرى للدراسة وصولهم بعد ذلك على الاقامه الدائمة وفي طريقهم للحصول على الجواز الكندي ….وهناك أشخاص دخلو لأمريكا أولا وثم انتقلو إلى كندا وهم يقيمون فيها الآن …وأيضا هناك شباب طلب اللجوء فور نزولهم في ساحات المطار الكندي بعد تمزيقهم لجوازاتهم الاصليه وهم على متن الطائرة.
    فأنا من خلال قراءتي المتواضعه لبعض ما دونت حول هذا الموضوع أرى انك تجعل من نسبه نجاح مثل هؤلاء هي 0 بالميه بينما هم الآن في أحسن حال
    عذرا للاطاله

    1. أرجو المعذرة، ولكني لم أفهم ما هو سؤالك بالضبط!

      لعلك تريد معرفة رأيي بخصوص هؤلاء الذين دخلوا إلى كندا وأمريكا بشكل غير شرعي وقاموا بما قاموا به للحصول على الإقامات الدائمة ومن ثم الجنسية.

      طبعاً أنا لست مع الذين يحذون هذا الحذو لأنه طريق مليء بالمخاطر ونتائجه غير مضمونة، والأهم من هذا كله أنه أصبح هنالك قوانين في كندا وأمريكا تجرم هذا الفعل خصوصاً من يُقدم على تمزيق جواز سفره وطلب اللجوء، فهذه الطريقة أصبحت لا تعمل هنا وقد تم إصدار قوانين جديدة تتصدى لهذا الفعل، وفي نهاية المطاف سيتم تريحلك إلى بلد ما بكل تأكيد.

      والأهم من ذلك، لا تصدق كل ما تسمع من قصص عن هؤلاء المغامرين الذين قاموا بهذا الفعل، لأنها قصص مُتناقلة بين العامة وغالباً ما تكون عارية عن الصحة.

      كل التوفيق

  4. جميله ورائعه! لكن صدقني وعن تجربه لسنا محتاجين لهذه التفاصيل … فقط نحتاج معرفة ما نريد بالضبط ومن ثم سنجد الطريق وستتضح الرؤيا، كتبت الخطه او لم تكتبها الأهم هو تذكرها. أشكرك لكن الموضوع فلسفي يحتمل ويحتمل

  5. المقال رائع وكلنا بحاجه لقراءة المزيد من هذه المقالات والكتب التي تبحث في تطوير الذات
    فعن تجربتي الشخصية انا بدات منذ اكثر من عشر سنوات بتحديد هدف وخطه لمسار حياتي وبتوفيق من الله حققت الكثير من الاهداف والتي كانت تمثل حلم بالنسبه لي , ولكني لازلت اطور على خطتي واقرا الكثير من المقالات والتجارب والكتب لكي ازيد من ادراكي وقدراتي .

    اتمنى لصاحب المقال وكل من قرا المقال التوفيق والنجاح .

    1. مرحباً أختي إلهام، وأشكر لك إشادتك بالمقال، وأتمنى لك المزيد من التقدم في تعلم مهارات النجاح لتحقيق وإنجاز ما نعتقد – واهمين – أنه مستحيل !

      كل التوفيق.

  6. محمد بن مرضاح المري

    من اكبر الخدمات الاجتماعية اللتي تقدمها لعالمنا العربي استاذي الفاضل هو ابقاؤك لهذه المدونة حية نشطة ..فقد استفدنا منها الكثير..فبارك الله في جهودك وموضوع يستحق الشكر والاشادة.

    1. بارك الله فيك أخي الكريم محمد، واعلم أني سعيد جداً بمتابعتك وأسعد أكثر لأنك من أهل قطر المتميزين بإذن الله.

      الله يعلم كم من الجهد أبذل لأجد الوقت للبحث والكتابة، والله يعلم كم من المشروعات الكتابية المفيدة للقارئ العربي موجودة على لائحة أعمالي .. ولكن العمل ومسئولياته لا تنتهي .. والحمدلله على كامل نعمه.

      أنا حالياً أعمل جاهداً لأستقل عن أعمال الوظائف والشركات لأتفرغ للكتابة بإذن الله يوم ما .. أدعو الله لأخيك بالتوفيق والسداد.

      كل التوفيق.

  7. مقال رائع جداً أتمنى أن تتحفنا دائما بمثل هذه الأفكار، وأنا أؤيدك بأن التخطيط صعب في أوله ولكنه مريح جداً في نهايته. وفقكم الله

    1. مرحباً بك أخت دارين، وشاكر مرورك وتعليقك.

      بإذن الله سأكتب الكثير في هذا المجال وغيره، عل وعسى أن أقدم شيئاً مميزاً للمحتوى والقارئ العربي.

      كل التوفيق

    1. جميل أنك مقتنع أنه مهم، وأتفق معك أيضاً بأنه صعب التحقيق !!

      هل تعلم لماذا؟

      لأننا تعودنا على فعل الأسهل من أمور حياتنا، ولم نعتد على فعل الأمور الصعبة !!

      تعلمنا – بشكل مباشر أو غير مباشر – أن الفوضى سهلة، ولكننا لم نتعلم أنها سهلة في بدايتها وصعبة جداً في نهايتها وتكلفتها باهظة. كم تعلمنا أن التخطيط والنظام صعب جداً وثقيل على النفس، ولكننا لم نتعلم أنه صعب ومرهق فقط في بداياته، ولكنه مريح جداً في نهاياته.

      هكذا تربينا وهكذا أصبحت عقولنا.

      أخي الكريم، ما دمت تتفق معي أنَّ التخطيط لحياتك موضوع مهم … إذاً جاهد نفسك وأنجز من تخطيطها ما يقارب الـ 30% … وهذا بحد ذاته إنجاز كبير. لأنك وبكل بساطة لو راجعت مخطط حياتك اليومي … لن تجد أنك تملك لها خطة حقيقية ولا حتى 1%. وهذا كله ستدفع ثمنه أنت وأهلك ومن هم تحت إمرتك.

      راجع أصول التخطيط، وأعلم ما الذي تريده في هذه الدنيا وما الذي تريد تحقيقة، إحسم ولو مؤقتاً وجهتك النهائية وأعمل على الوصول إليها، ولو تغيرت الوجهة فيما بعد … فلا بأس، فأنت تملك آلية التخطيط ويمكنك دائماً تعديل خطتك.

      أتمنى أن يسهل الله عليك هذه المهمة المريحة جداً في محصلتها.

      كل التوفيق.

  8. جزاك الله خيرا على الموضوع الجميل والمفيد جدا والذى بينت فيه كل نقطة بمثال حتى يتسنى الفهم والتطبيق وهو من أجمل وأفضل الموضوعات التى قرأتها عن تحديد الأهداف والرؤية والرسالة بطريقة واقعية عملية سهلة الفهم والتنفيذ .

    1. عزيزي علي،

      سعيد جداً بمرورك ورأيك وإستفادتك من مادة التخطيط، أتمنى أن تبدأ باستخدامها وتفعيلها في حياتك على الفور ومن دون تردد، وصدقني أنك ستضفي على حياتك اليومية معنى جديد ورونق راق جداً.

      لك مني كل التحية والتقدير ومرحباً بك صديقاً دائماً.

      كل التوفيق

  9. كلام جميل بالجمله لكن التفصيل يحتاج الى نقاش من عدة نقاط منها على سبيل المثال أن التطبيق الحرفي للنقاط الداخليه المذكورة في التخطيط يخرج لنا أشخاص متشابه مثل الكربون و هذا يخالف السنة الموجودة بالواقع و لن يحدث فستبقى الاختلافات بالاهتمامات قائمه و من وجهة نظري البسيطه أن المقال دعوة رائعه للتخطيط و لإحيائه بيننا و بارك الله فيك على ذلك لكن كل على طريقته و بإختلاف الاهتمامات لكل مناو التوجهات

    1. @علي اروادي, بالطبع عزيزي علي، الجزئيات الدقيقة كانت عبارة عن مثال فقط لتصوير التخطيط العميق للإنسان العربي وإتاحة الفرصة له للتمرس على التخطيط، وكل إنسان تختلف أولوياته عن الآخر، وليس بالضرورة أن تتشابه الجزئيات، كما أن الفرص المتاحة ليست متساوية بيننا ولا حتى الكفاءات البشرية، فعلى سبيل المثال ليس متاح للجميع التقاعد عند سن الخمسين … وهكذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *