تخطى إلى المحتوى

بالقانون، والحجة، والمنطق

عندما إنتهيت من إستئجار منزل في أبراج مدينة ميسيساجا في محافظة أونتاريو، ذهبت مباشرة أنا وزوجتي لتسجيل أطفالنا في المدرسة الإبتدائية الحكومية التابعة لمنطقتنا والتي تبعد مسافة 1.600 كم عن المنزل، أي 3.200 كم في الإتجاهين ذهاباً وإياباً. الشاهد هنا أننا عندما إنتهينا من التسجيل تفاجأنا بأنَّ أطفالنا ليس لهم مكان في الحافلة المدرسية، وأنهم يجب أن يمشوا كل يوم هذه المسافة الطويلة على أقدامهم حتى في برد الشتاء القارص، ناهيك عن إنزلاقات الطريق الخطرة جداً من صقيع الماء المتجمد على الأرض … ماذا عسانا أن نفعل؟! زوجتي لا تملك رخصة قيادة، وحتى لو لديها رخصة فنحن لا نملك إلاَّ مركبة واحدة أستخدمها أنا للذهاب إلى عملي الذي يبعد عن المنزل ما يقارب الـ 50 كم، إذاً نحن لا نملك حل إلاَّ أن تقوم زوجتي بإيصال طفلتاي على قدميها إضافة لأخذ طفلتنا الثالثة الرضيعة معها لأننا لا نستطيع تركها في المنزل وحدها … مشكلة عويصة!

القانون الكندي يوفر للمواطن حافلات مدرسية مجانية إبتداءاً من الروضة وحتى الصف الرابع الإبتدائي، وإبنتاي في الصف الأول والثاني الإبتدائي، فلماذا إذاً ليس لديهن حافلة؟

من هنا بدأت بحثي، توجهت في زيارة خاصة إلى المدرسة واجتمعت مع المديرة التي أخبرتني أنَّ قرار توفير الحافلات المدرسية ليس قرارها، إنما هو قرار أعضاء مجلس أمناء بلدية إقليم ( بيل – Peel ) المسؤول عن مدينة ميسيساجا، وهم الذين خفضوا عدد الحافلات المدرسية من دون أي سبب وجيه، ولو أردت أن تبحث هذا الموضوع فما عليك إلاَّ أن تتوجه إليهم مباشرة.

طبعاً نسيت أن أذكر نقطة مهمة جداً في قصتي اليوم، أنَّ البرج الذي أقطن فيه هو إحدى خمسة أبراج مُسوَّرة في مجمع سكني واحد، والطريف هنا أنَّ المجلس البلدي وافق على توفير حافلات مدرسية لطلبة برجين فقط من الأبراج الخمسة، لأنه – حسب فهمهم – يوافق قانون المسافة المسموحة لتوفير الحافلات، طبعاً لك أن تعلم عزيزي القارئ أنَّ هذين البرجين يبعدان عن باقي الأبراج الثلاثة مسافة 100 متر فقط !! أي مجموع مسافة بعدهما عن المدرسة 1.700 كم، وأطرف ما جعلني لا أتمالك نفسي من السخرية … أنَّ أطفال هذين البرجين يمشون الـ 100 متر على أقدامهم في اتجاه برجي الذي أقطن فيه لأنَّ مكان إنتظار الحافلة الوحيد المرخص به هو أمام برجي !! يعني أصبحنا كلنا متساوون في مسافة الـ 1.600 كم، إذاً المسألة أصبحت مسألة مساواة وعدالة وقانون، وأنا أتيت إلى كندا متعطشاً لهذه المصطلحات الثلاث … وها قد جاء وقت التمتع بها.

قبل الشروع في أي إتصال مع المجلس البلدي، تشاورت مع السكان الذين هم يعانون من نفس حالتي، وسألتهم إن حاولوا الإتصال بالحكومة وتصعيد الموقف، فكان جوابهم أنهم قد قاموا بكل ما يجب القيام به ولم يحصلوا على أي نتيجة، حتى قال لي أحدهم: ( لا تتعب نفسك، وأسهل لك أن تشتري مركبة ثانية لزوجتك على أن تتابع مع الحكومة! ). طبعاً أنا لا أدري ما هي الطريقة التي استخدمها السكان في السابق للتحدث إلى المجلس البلدي، فقررت أن لا أكترث لكل ما سمعته منهم وأن أقوم بفتح هذا الملف مع الحكومة بطريقتي الخاصة: ( بالقانون، والحجة، والمنطق ). لابد من أن أمارس مواطنتي وحريتي وأفعل ما علي فعله … والباقي على الله، فأنا لم آتي إلى كندا من أجل جنسية فقط … بل أتيت إلى هنا من أجل ممارسة مواطنة كاملة مع حرية نيل الحقوق وإبقاء صوتي عالياً من دون الخوف على رقبتي أن تطير من مكانها !!

لو سألتني ما أكثر شيء يجذبني في برامج التلفاز؟ أقول لك الأفلام والمسلسلات الأمريكية التي تدور أحداثها داخل أروقة المحاكم والمناظرات السياسية الغربية، فقد تعلمت منها أهمية فهم القانون ومكانته لدى الدولة وكيفية استخدامه مع الحجة والمنطق لبناء قضية مهمة والفوز بها، وأكثر معلومة استفدتها من طريقة تعاطي المحامين مع هيئة المحلفين في المحكمة النصيحة الدائمة التي كانت تُسدى للمحامين الجدد حول طريقة عرض القضية والمرافعة الختامية، فقد تكون على حق وقضيتك مهمة … ومع ذلك تفشل في إقناع هيئة المحلفين لأنك فشلت في طريقة مرافعتك وعرضك للأحداث، تماماً كالمُنتج الرائع مع البائع الفاشل … ينهار معه المُنتج !!

بدأت بدراسة كل الأحداث وكأني ذاهب إلى مرافعة في محكمة، قرأت القوانين التي تدعم قضيتي، وقررت إجراء مكالمة هاتفية مع المجلس البلدي، وأجابت علي إحدى الموظفات المسؤولات عن مواصلات المدارس وأبلغتني أنني لا أملك الحق في المطالبة بمواصلات لأطفالي لأني لست ضمن الحدود المسموح بها في القانون، هنالك 100 متر فرق بيني وبين البرجين المسموح لهم بتلك المواصلات، أي أني أقرب بـ 100 متر.
فقلت لها: هل تعلمين أنَّ محطة الحافلة المدرسية موقعها أمام برجي الذي أسكن فيه؟
فقالت: وماذا يعني ذلك؟
فقلت: هذا يعني أنَّ سكان البرجين يأتون على أقدامهم في الصباح ليقفوا أمام مسكني لينتظروا الحافلة، إذاً نحن جميعاً أصبحنا متساوين في المسافة !!
طبعاً حافظت على صمتها لثواني قليلة ومن ثم سألتها: هل مازلتي معي على الهاتف؟
قالت نعم.
قلت: ما ردك؟
قالت: لا أدري، أنا أتعامل مع المسافات، والمسافة المسموح بها لتوفير المواصلات هي 1.700 متر، وأنت تبعد 1.600 متر.
قلت: كيف لي أن أعترض وأصعِّد الموضوع؟ مع من يجب أن أتحدث؟
قالت: لا ترهق نفسك، فجميعنا هنا قد صوت على القرار وأجمعنا على أنه ليس لكم حق في المواصلات المدرسية.
قلت: من أعلى منكم الآن في التسلسل الإداري؟
قالت: وزارة التربية والتعليم في تورونتو، لكنهم لن يكترثوا إلى شكواك، فهم سيعيدون تحويلك إلينا هنا في المجلس البلدي لمتابعة الشكوى.

أنهيت المكالمة واتصلت مباشرة بوزارة التربية والتعليم وتكلمت مع المسؤول هناك والذي أخبرني تماماً كما أخبرتني الموظفة في المجلس البلدي !
فقلت له: ماذا عساي أن أفعل إذا لم أتوصل إلى حل معهم في المجلس البلدي؟ ماذا لو كانوا يعانون من الفساد ويقتصدون في أموال دافعي الضرائب لسرقتها؟ ألاَّ يوجد لديكم نظام في الوزارة لتصعيد هذه المشكلة؟
فقال: بالطبع لدينا، ولكن لابد في البداية من أن تحسم الأمر معهم قبل اللجوء إلينا.

أنهيت المكالمة، وقمت بجمع كل عناوين البريد الإلكتروني لأعضاء مجلس الأمناء، وتبادلت معهم الرسائل الإلكترونية لمدة ثلاث أسابيع متتالية، ومختصر الحوارات التي دارت بيننا ما يلي:

إلى السادة أعضاء المجلس البلدي، أرسل لكم هذا الخطاب لإعادة النظر في قضية الحافلات المدرسية الخاصة بمنطقتنا، ولكم أن تعلموا أنَّ القضية اليوم لم تعد قضية حافلة مدرسية فقط، بل قضية أمن وعدالة ومساواة بين أطفال كندا.

الأمن: لو تركتم أطفالنا يمشون كل هذه المسافة على أقداهم كل يوم، تأكدوا تماماً من أنهم سيتعرضون لدهس المركبات والحافلات، وربما لخطفهم أيضاً من قِبَل معتوه أو مريض نفسي، ووقتها من سيتحمل المسؤولية؟ لابد من الإنتباه إلى أننا نقطن في وسط المدينة والتي هي بطبيعتها مكتظة جداً بالمركبات والحافلات، أطفالي وحدهم في غضون الأسبوع الماضي تعرضوا لأكثر من إحتمال حادث مروري كان من الممكن أن يودي بحياتهم لا سمح الله. ولكم أن تضعوا نفسكم في مكاني … ما هو الأهم لأطفالي؟ الحصول على التعليم أو المحافظة على حياتهم؟ لو استمر الوضع على ما هو عليه … سأنقلهم إلى التعليم المنزلي، وسيكون هذا سبباً رئيسياً في إنهيار جودة تعليمهم، ومرة أخرى … من سيتحمل المسؤولية؟

العدالة: ليس من العدل أن أدفع الضرائب لحكومة لا توفر مواصلات وأمن لأطفالي، لماذا تقنِّنون علينا الخدمات المدرسية في الوقت الذي لم نقنِّن عليكم أي شيء في ضرائبنا؟ لابد من الإستفادة من أموالنا التي دفعناها ضرائباً لحكومتكم.

المساواة: يسألني أطفالي كل يوم لماذا لا يسمح لهم بركوب الحافلة المدرسية مع قرنائهم من الجيران؟ هل هذا ما تريدونه؟ أطفال كندا يكبرون مع شعور في الظلم؟ هل تعلمون ماذا يعني شعور بالظلم؟ عندما تتربى الأجيال وهي ترى أنه ليس بمقدورها أن تأخذ حقها في المساواة بين أطياف الشعب الواحد، يتولد لديها شعور عميق بالحقد على الدولة وكل مؤسساتها، هل هذا ما تريدونه؟ إذا كان هذا هو هدفكم … إسمحوا لي أن أبلغكم أنَّ حكومتكم قد كذبت علي قبل مجيئي إلى كندا مهاجراً، لأني وبكل بساطة تركت العالم الثالث الظالم مهاجراً إليكم باحثاً عن العدالة، ويبدو أني كنت مخطئاً في هذا التصور الزائف، فأرجو أن تعودوا إلى رشدكم وأن تنصفوا أطفال كندا، وأعيدوا التصويت في مواصلات أطفالنا، ولا تكونوا سبباً في إنحدار مستوى الجودة المعيشية في بلدنا الطيب.

كلمة أخيرة أقولها لكم، كنت أرى بعض جيراني القاطنين في نفس برجي يرتاد أطفالهم الحافلة المدرسية، وكنت أستغرب كيف لهم ذلك، فنحن نسكن في نفس البرج، وبعد التحري وجدت أنهم قد كذبوا عليكم بعناوين بيوتهم، وأبلغوكم بعناوين الأبراج الأبعد 100 متر ليحظوا بالمواصلات، لا أريد أن أذكر أسماءهم وأرقام شققهم، ولكن يبدو أنَّ كندا فعلاً قد إنهارت جودتها وجودة مواطنيها، فأنتم في المجلس البلدي بقراراتكم الحكيمة، قد قمتم برسم خارطة الطريق لجيل كاذب من العيار الثقيل، وستصبح منطقتكم أسوأ وأنكى من منطقة العالم الثالث !!

طبعاً من اليوم الأول الذي أرسلت فيه الرسالة، وصلني إتصال مباشر وفي غضون ساعة واحدة من مجلس الأمناء ليؤكدوا لي عدالتهم وأنَّ كل القرارات التي صدرت من المجلس البلدي كان وفقاً لدراسات المسافة التي أجروها بدقة، ومع ذلك، قرر المجلس فتح تحقيق في قضية المسافة الخاصة بمنطقتنا على إثر ما ذكرته في رسالتي، وسيبلغوني بنتائج التحقيق في أقرب وقت.

وبينما كان التحقيق مستمراً، كنت بين الفينة والأخرى أرسل لهم ببريد إلكتروني أنقل لهم فيه آخر المستجدات على أرض الواقع، مثل عدد الحوادث التي حدثت في المنطقة، محاولات الخطف التي رصدت، الإنفلونزا التي رافقت الطلبة بسبب السير في أجواء متجمدة، خارطة تفصيلية لمسافات الأبراج الخمسة والمكان الحقيقي الذي تتوقف عنده الحافلة … وهكذا.

عزيزي القارئ، سأصدقك القول، بسبب أني مهاجر من منطقة ظالمة كالشرق الأوسط، كان ينتابني شعور عميق من أني أضيع وقتي وجهدي في قضية خاسرة، وبينما كنت أتابع القضية بقوة مع المجلس البلدي، كنت أنا وزوجتي نفكر في حل بديل لمشكلة المواصلات في حال لم نخرج بنتيجة مرضية.

في مساء يوم الثلاثاء الموافق 25 أكتوبر، تلقيت بريداً إلكترونياً في تمام الساعة العاشرة والنصف مساءاً من المجلس البلدي يُبلغوني فيه:

سيد يونس، نود إبلاغكم بأن المجلس البلدي قام بالتصويت لصالح توفير الحافلة المدرسية لأبناء منطقتكم من صف الروضة وحتى الصف الرابع الإبتدائي، تقبل تهانينا والشكر الخاص لك ولجهودك المتواصلة للدفاع عن حقوق أبناء منطقتك نيابة عنهم.

طبعاً، لك أن تتخيل عزيزي القارئ مدى سعادتي ونشوتي في تلك الليلة، لم أستطع وقتها أن أغمض جفناً من قمة السعادة، يعني لو أخذوا مني كل مالي ولم يعطوني إلاَّ عدلاً لقبلت، شعرت وقتها أني جاهز لملاقاة الله عز وجل، هذه المواقف العادلة تمنحك شعوراً غريباً في نفسك، هذا الشعور يخلق منك مواطناً سويَّاً، يجعلك مسلماً صالحاً، والأهم … ينتابك شعور أنك تحب كل من حولك وتريد فقط خدمتهم.

بالطبع ليس دائماً ما تكون النتائج وردية، ولكن توفيق الله فوق كل شيء، ودائماً لابد من المحاولة، فالحمدلله على نعمة التوفيق ونعمة العدل التي قامت بها السموات والأرض، ولكن تعلمت من تلك التجربة عدم التسليم أبداً لتجارب الآخرين الفاشلة، وأن أحاول بنفسي مهما سمعت من تجاربهم، وتعلمت أيضاً ألاَّ أخشى على نفسي في ظل دولة العدل والقانون، لأنَّ الله سبحانه وتعالى قد قضى ببركتها حتى وإن كانت مُلحدة أو كافرة، فللعدل في السماء مكانة يجهلها عبدة الجيوش والمهانة.

خلاصة تجربة:

( إحترم القانون وادعمه بالحجة والمنطق، ولا تسلم أبداً لتجارب من حولك، فأنت لا تعلم حيثياتها ولا كيف تمت … ومتى تمت … ومع من تمت، كلٌ له طريقته ولعل طريقتك أنجع وأفضل ).

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

23 أفكار بشأن “بالقانون، والحجة، والمنطق”

  1. اخ حسين شكراً على المعلومات القيمة في مقالاتك المتعددة التي اجابت على كثير من التساؤلات المجهولة لدى كثير منا قبل الهجرة.

    انا ولله الحمد حصلت على الاقامة الدائمة في كندا وقمت بزيارة سريعة لعمل اللاندينج ولكن عُدت الى الخليج لاستكمال عملي الحالي على ان انتقل نهائياً ان شاء الله الى كندا في ديسمبر 2016. طبعاً خلال الفترة السابقة قمت ببحث دائم عن المكان المحتمل للاقائمة فيه. معياري الاول كان وجود مدرسة اسلامية لابنتي في الصف الثاني الابتدائي حالياً ومركز LINC للغة الانجليزية ويتوفر في رعاية لطفلي (يبلغ من العمر سنتين) بحيث يتيسر علي المحافظة على هوية ابنتي ويتيسر على زوجتي دراسة اللغة الانجليزية كما يقال (at walking distance)….طبعا جميع مراسالتي مع المدارس الاسلامية لم تنجح حيث ان جميع الفصول للعام الدراسي 2016-2017 للصف الثالث ابتدائي ممتلئة على سبيل المثال مدرسة Olive Groove اخبروني ان فترة الانتظار ممكن تصل الى ثلاث سنوات للحصول على مقعد!

    لا اخفي اعجابي بمنطقة مسسيساجا لوجود جالية اسلامية كبيرة…الرجاء تزويدي بأسم المدرسة التي ادخلت فيها بناتك عند اول قدوم للأخذ في الاعتبار موقع السكن قبل الاستئجار على ان احاول نقل ابنتي الى مدرسة اسلامية عند توفر المقعد الدراسي.

    وفقك وجزاك الله خيراً على كل ماتقوم به

  2. نتعلم من تجربتك اخي حسين ان الحق لا يموت ومن وراءه مطالب .
    فاعلم اخي بالله ان المولى عز وجل قد حباك من نعمه الكثير فما الصبر والحكمة والمثابرة إلا من نعم القدير على بعض من عباده .

    وفقك الله و سدد خطاك .

  3. السلام عليكم
    الله الله
    ماشاء الله

    خطوة جريئة …ومبادرة اسميها

    لن يتبعني سوط بلادي واستحقاره في بلد القانون لمن يعرف حقه وواجباتها
    اشكرك لانك شاركتنا تفاصيل قضيتك وفتحت لنا باب نعم ل…لا ل…هل فهمتني?………….

  4. لا يوجد خير مطلق وشر مطلق وما ذكرته عن انصاف تلك الدول ويوجد غيره الكثير يوجد ايضا نقيضه من الظلم والتقصد بالاساءة لاسباب عرقية او دينية
    اعرف شخصاً لفقت له قضية وادخل السجن لسنين طويلة – ولا يزال داخل السجن – رغم ان كل الشواهد تدحض مزاعم الحكومة – وكانت الخصم في تلك القضية –
    على أي حال ننظر الى المطلق وان كان القياس بلداننا فهم افضل بكثير , وان كان البعض يرد اسباب وجود تلك الانظمة عندنا الى الغرب نفسه الذي من مصلحته بقاؤها ولو على حساب شعوبها والدليل مؤامرتهم ضد النظام الديمقراطي الوليد في مصر لانه كان سيفرض اختيار الشعب لزعيمه مما يترتب عليه بالتالي حرص الزعيم المنتحب على مصلحة ورضى شعبه لان مصيره بيد الناخبين كالغرب تماماً وهذا ما لا يراد لنا .
    لي الحق ان اعزو معظم ما نعانيه من ظلم من انظمتنا الى الغرب – وكندا احد الشركاء الاساسيين – الذي يدعم تلك الانظمة ويحرص على بقائها فيما يجتهد لبسط العدالة والرفاه لمواطنيه

    1. أتفق معك أخي أحمد في فكرة الخير والشر المُطلق، فكلاهما يزيد وينقص من مكان لآخر، ولا شك أنَّ الظلم وارد في الأنظمة الغربية. لكنها ليست محصورة فقط فيما تفضلت به .. بل حتى العِرق الأبيض في كندا وغيرها قد يواجه ظلماً لو تعرَّض لمصالح الساسة واللوبيات الكبرى الذين يحكمون البلاد ويجنون الأموال الطائلة على ظهور الشعب.

      وأتفق أنَّ الدول الغربية كلها مصالحها مشتركة في الإمبريالية العالمية، خصوصاً فيما يخص العالم الثالث والإستفادة إلى أقصى مدى من عجز الدول العربية، وكندا واحدة من تلك الدول.

      لكن لا أتفق بأننا يجب أن نُلقي باللوم على تلك الدول، فالأولى أن نُلقي باللوم على أنفسنا لأننا سمحنا لهم بإعتلاء ظهورنا واستباحة أرضنا ونهب خيراتنا.

  5. محمد نعمان ابراهيم

    السلام عليكم
    اقولها بكل صراحة لقد قرأت هده التجربة و لا أدري كيف تنهمر الدموع من عيني فرحا له و حزنا على حالي واولادي.
    هل تدري اخ حسين ان احد ابنائي صدفتا وجد في المنزل دفتر فيه الوثيقة لللاجئين ومعها سيرتي الداتية المكونة من 7 صفحات فقال لي ** يابابا عندك كل هده الشهادات وبتشتغل بياع عند الناس و انت صاحبك كريم مدير شركة** فقلت له و كلي اوجاع معلش انا فلسطيني فصاح في وجهي ** بدرسني ليش** وهو من الأوائل دائما .
    اخي حسين ولجميع القراء لايحس بالجمر الا من قبض عليه.
    فانا فعلا اهنئ اخي بنجاحه.
    اخوكم محمد

  6. صديقي حسين،
    احب ان اهنئك اولا على الانجاز العظيم و المثابرة وراء الهدف لتحقيق العدالة لك ولغيرك من جيرانك. الحقيقة ان بلادنا اولى بأن تكون منارة للعدل والمساواة وذلك لاننا مسلمون والاسلام اساسه العدل.، ولكن انشاءالله شمس الاسلام ستشرق من جديد قريبا. وثانيا لك مني احلى تحية على المقالة الرائعة وطريقة كتابتها حيث انها شدت انتباهي ولم افارقها حتى اكملتها ثم اريتها لزوجتي لتقرأها.

    1. بارك الله فيك أخي عماد ومرحباً بك.

      أسأل الله العلي العظيم أن يُنعم على بلاد المسلمين بالعدل والنظام المؤدي إلى كمال إسلامنا وديننا وقربنا إليه سبحانه.

      تحياتي لك ولزوجتك الكريمة.

      كل التوفيق.

  7. أخي العزيز حسين،

    لكم يسعدني قراءة كلماتك عن تجاربك الطيبة في كندا 🙂 فأنت تعرف ثقتي الكبيرة في هذه البلاد وعرفاني الدائم بفضلها علي.. وكلما قرأت عن تجربة جديدة لك هنا أزداد اطمئناناً بأن كل ما قلته لك منذ زمن بعيد لم يذهب هباءً منثوراً..

    أتمنى لك ولعائلتك كل التوفيق إن شاء الله.. وعسى أن تكون أيامكم هنا مليئة بالسعادة والعدل وراحة البال..

    1. عزيزتي هنادي، كم سعيد لمتابعتك لي 🙂

      الحمدلله، كندا من أروع وأرقى البقاع التي من الممكن أن يستقر بها إنسان، والأجمل … أني مواطن وحقوقي مكفولة، وصدقيني أني لم أندم يوماً واحداً على مغادرتي لمدن الملح كما سماها “عبدالرحمن المنيف” في روايته الشهيرة.

      الحمدلله، كل يوم نتعلم شيئاً جديداً وأسلوباً جديداً في الحياة، نرفع من سقف توقعاتنا وطموحنا لتعانق السماء.

      أشكر مرورك وتواصلك الدائم، وأسعد دائماً بتواجدك.

      كل التوفيق.

  8. ممتاز ،، قصة رائعة من عمق المجتمع و تجربة الواقع ،، كلنا في الهم شرق ،، في الاردن ليس هناك حافلات نقل للمدارس الحكومية بالأصل ،، الحجة مع الشرح و التفصيل و العزيمة هي النجاح ،، ولكن أخي حسين: أنا على أتم اليقين بأن الذين حاججتهم سواء في وزارة التربية و التعليم أو في مجلس امناء بلديتك التي تقطن في حيها هم أهل لمناصبهم و وظائفهم ،، هم فنانو التعامل المريح ،، و الكلام المنطقي ،، و الجدال الرائع ،، و الخوض الذي لا ينتج خصومات و تحدي ،، تمامًا ،، كاد أحدهم هنا أن يتمزق من أجل تأشيررة خروج و عودة لكي يحضر دفن احد والديه ليجد نظام جوازات المطار متعطل و خطوط الطيران قد أجلت رحلتها سباب المسلم فسوق و قتاله كفر ،،هكذا علمني رسولنا عليه الصلاة و السلام ،، فأنا شدني التبيان و كتبت تبياني الخاص ،،دمتم بود

    1. مرحباً بك أخي براء صديقاً دائماً، وصدقدني أن آراءك ومداخلاك ذات طابع رانان ورونق راقي، فلك مني جزيل الشكر.

      أخي الكريم، أنا وددت أن أسهب أكثر في الحديث عن روعة النظام في هذه البلاد، ولكن قد بلغني من بعض القراء الأعزاء أنه يجب عليَّ الأعتدال في التعبير عن الغرب وحياتهم، وأن لا أميل إليهم كل هذا الميل في كتاباتي والتي يمكن لها أن تؤلم سكان العالم الثالث، وأن أحترم شعور العرب القابعين تحت نيران فوضى الأنظمة العفنة !!

      يا رجل، لا أدري إن كنت ستجد مبالغة في كلامي، ولكن هذا ما يحدث معي في كل مرة أرى فيها موقف راقي هنا … أصبحت لا أتمالك دموعي … لا أدري ما السبب، ولكن هنالك شيء أشبه بإنفجار عاطفي في وجداني يجعلني كالطفل الصغير أمام عدالة النظام ودقته وتفاني عامليه، هنا من المستحيل أن يضيع شيء عليك … نهائياً، هنا تأخذ حقك كاملاً !!

      على العموم، لا أريد أن أفسد عليك مقالتي القادمة من ( يوميات مهاجر )، والتي سأتحدث فيها بإذن الله عن مواقف تجبرك أن تثق في المجتمع ونظامه.

      كل التوفيق.

  9. Hussein, so proud of you and this is how we usually should deal with problems or whenever we feel that there is something wrong. I just want to point out that you won your case not because you are in Canada, but because you thought well before arguing your case.

    maybe because you were in Canada you had the guts to submit a case and to follow it strongly but believe me and i have tried it before, if you tried to build the same case in “the third world” as you called it and you used the
    القانون، والحجة، والمنطق
    believe me you would have won it. bas Hussein the problem is in us not in our countries, we became lazy to an extent that we dont want to find solutions and fight for our rights, we only complain and complain and complain but at the end of the day think of it, we are the people who complicate our life because we are the government!

    the government is only a name to a group of people with official authorities. these people belong to our society, maybe our friends, and could be a direct family member is a government official.

    so lets try to have the same morals, logic, and patience in our home countries as we have them when we are abroad and i believe that we will be the best world and not the third world.

    regards to the kids

    1. مربحاً بك أخي أحمد وشاكر مرورك وتعليقك.

      أنا أؤيدك 100% في أننا نستطيع أن نحصل على حقوقنا إذا ما قمنا بما يجب القيام به، لأنه ومع الأسف في أغلب الأحيان، يفضل الفرد أن يشتكي ويبكي وينحب دون أن يبادر في حل المشكلة أو حتى أن يبذل أي جهد في إيجاد حل !!

      مع ذلك، لابد لنا من أن نكون مُنصفين بإدراكنا لحقيقة الواقع المر في الوطن العربي، أخي الكريم … أنا لا أريد التحدث عن الإمارات لأني لم أعش فيها وليس لي فيها خبرة، ولكن أستطيع أن أحدثك عن دولة مثل الكويت أو السعودية، فالكويت مسقط رأسي، والسعودية جل خبرتي منها.

      والدي رحمه الله، غادر الكويت إبان حرب الخيج وله قضايا مرفوعة في المحاكم الكويتية لسنوات طويلة ضد شخصية كبيرة جداً، كان من المفترض أن يقبض على إثرها ( لو كان هنالك عدل ! ) ما يزيد عن النصف مليون دينار كويتي كان والدي قد أنفقها من جيبه على مشروعات في البنية التحيتة لشوارع وطرقات الكويت … ولكن ومع الأسف … لم يأخذ منها شيء !! يعني أنا أتوقع أنَّ كلمة ظلم قليلة.

      في السعودية، تعاني محاكمها وأروقة القضاء فيها من فساد ليس له مثيل في التاريخ، الحمدلله أنا شخصياً قد عافاني الله من تلك المحاكم طيلة العشر سنوات أثناء فترة إقامتي هناك، ولكن لي الكثير من المعارف لم تنصفهم الدولة بأي شكل من الأشكال.

      بالعموم، مداخلة رائعة وفي محلها ونظريتك صحيحة تماماً، ولكن المكان والعرف والنظام إما أن يجعلك حراً تشبه البشر … أو عبداً تشبه الدواب !!

      عافانا الله وجميع المسلمين من شر وأذي جور بلدان الأرض كلها.

      كل التوفيق

  10. عبدالحكيم العقيلي

    المسلم يحى إيجابيا أينما كان فتسعد الارض والإنسان به اما اذا عاش سلبيا كما هو حال معظمهم في العالم فسيعيش صفرا . اشكرك على ايجابيتك وأشكرك على فكرك التنويري الذي استفدت منه كثيرا في التعرف على جوانب جميله يمكن ان تجعل حياتنا اجمل.

    1. مرحباً بك دائماً وأبدا أخي الكريم عبدالحكيم، سعدت جداً بمرورك وتعبيرك عن رأيك، وسعيد أكثر لأني وفقني الله لأن أفيدك وأفيد القراء الأعزاء.

      لا يستطيع أن يحيا الإنسان من دون هذه الإيجابية، فهي الهواء الذي يحتاجه العقل والروح.

      كل الوفيق

  11. حسين أبدعت «المسلم القوي أحب وأقرب إلى الله من المسلم الضعيف» هذا ما كنت أؤمن به دائما السلم القوي بالعقل والحجة والمنطق…إلى الأمام فعلا ما ضاع حق ورائه مطالب …

    1. الأجمل أن يكون هناك طريقاً واضحاً لإبداء الرأي وتقبل هذا الرأي من قِبَل الدولة والحكومة، فالحكومة هنا لا تعتبر نفسها مقدسة أو منزلة من السماء كما هو الحال في الوطن العربي، وهذا النوع من التفكير يترك المجال للمواطن في تحمل المسؤولية وإبداء رأيه بكل أريحية.

  12. هنيئا لك بما حققته من مكاسب
    و لا اريد ان اخوض فى اكثر من هذا حتى لا يتحول الحديث الى بكاء على ما نحن فيه
    و للأسف نحن من قلنا
    ما ضاع حق وراءه مطالب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *