تخطى إلى المحتوى

سياسية

حتى نكون حسرة في قلوبهم

يذكر الشيخ « علي الطنطاوي » في كتابه ( الجامع الأموي في دمشق ) أنَّ الخليفة « عمر بن عبدالعزيز » قد همَّ في أن يقلع الفسيفساء والرخام الذي يزين المسجد الأموي، وأن يجعل مكانه طوباً لأن كل ذلك مخالف للسنة النبوية في بناء المساجد، حتى بلغه أنَّ وفداً من قساوسة الروم جاؤوا لزيارة دمشق، واستأذنوه بدخول المسجد الأموي، فأذن لهم أمير المؤمنين، وعندما دخلوا من الباب الذي يواجه القبة، كان أول ما استقبلوه المنبر، ثم رفعوا رؤوسهم إلى القبة … فخر كبيرهم مغشياً عليه، ولما أفاق وسألوه ما الذي أغشاك، قال: ( إنا معشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل، فلما رأيت ما بنوا … علمت أنَّ لهم مدّة سيبقونها، فلذلك أصابني ما أصابني ).

اقرأ المزيد »حتى نكون حسرة في قلوبهم

لابد للعقول من أن تعلو القشور

لابد للعقول من أن تعلو القشور

يختلف العرب والمسلمون في طريقة تعاطيهم مع القضية الفلسطينية … خصوصاً في الآونة الأخيرة في الوقت الذي أصبحت فيه القضية مهددة بالزوال عن المسرح الدولي والضمير العربي، فمنهم من ينظر إليها من منظور سياسي بحت، ومنهم من ينظر إليها من منظور ديني بحت، ومنهم من يراها من كلا الوجهتين، أنا شخصياً متابع للشأن الفلسطيني على أكثر من مستوى، السياسي والديني والإجتماعي، وجميعها أمور مهمة لا يمكن التفريط بها، ففي الآونة الأخيرة وبسبب تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل، قام بعض مواطني هذه الدول بزيارة فلسطين، ولكن الثمن كان مراً … فقد كان من خلال التقدم إلى سفارة دولة الإحتلال للحصول على تأشيرة مرور، والأمرّ لهم كان رؤية جيش الإحتلال أمام ناظرهم في طرقات فلسطين ولم يستطيعوا أن يحركوا ساكناً، لكنهم اعتبروا ما قاموا به جهاداً للمحتل ودعماً لإخوتنا في الداخل الفلسطيني، بل أكثر من ذلك، فقد توخوا الحذر قدر المستطاع في نفع وإفادة المحتل الإسرائيلي من خلال إجتناب المنتجات والفنادق الإسرائيلية، ولجئوا عِوضاً عنها إلى المنتجات والفنادق الفلسطينية.

اقرأ المزيد »لابد للعقول من أن تعلو القشور

الربيع ليس عربياً … بل إفريقياً

الربيع الإفريقيقلما يجمعك القدر بصلاة جمعة إمامها يخطب ساعة كاملة دون أن يقتلك الملل، طبعاً هذا لا يمكن نيله إلاَّ في أجواء حرة، وأجمل من ذلك أن يملك الإمام نظرة سياسية ثاقبة لها ركائز تطابق الواقع، فمن ضمن ما أعجبني اليوم وأكد عليه الخطيب في أكثر من مناسبة أنَّ الربيع الذي ترطم أمواجه الدول العربية هو ليس عربياً على الإطلاق … إنما إفريقياً، والرأي هنا أنه لو كان عربياً فعلاً لتحقق المراد في الجانب الآسيوي من العالم العربي كالبحرين واليمن وسوريا، ولكن هذا الربيع بات خريفاً هناك بسبب الصمت الدولي.

اقرأ المزيد »الربيع ليس عربياً … بل إفريقياً

لماذا الخمر إذا وجد ماء؟

أعجبني ما قاله خطيب الجمعة في مدينة ميسيساجا الكندية وهو يُعيد علينا أحداث العشرين سنة الماضية لنعتبر ونفكر إلى أي حال آلت بنا الأحداث، ومن أجمل ما لفت فكري تساؤله الذي وجهه لبعض أو كل دول الخليج العربي التي لجأت إلى الولايات المتحدة لتأتي إلى الجزيرة العربية وتبني قواعد عسكرية متينة تحسباً لأي غزو أو إحتلال عراقي كان يمكن أن يحدث، وقال في كلمته: ( حالكم كحال الذي استعد لرحلة إلى الصحراء، وعندما خشي على نفسه إنقطاع الماء والهلاك من الظمأ، قرر أن يأخذ معه زجاجة خمر ليشربها حتى يبقى على قيد الحياة لأنها تحل له في حال إنقطاع الماء، ولكنكم لم تفهموا أنه كان أولى بكم أن تأخذوا مزيداً من قوارير الماء الحلال الطاهر بدلاً من زجاجة الخمر ).

اقرأ المزيد »لماذا الخمر إذا وجد ماء؟

لعنة الجيش

اعتادت الغالبية العظمى من العرب دوماً الحفاظ على صور نمطية ثابتة – غير متغيرة – في عقولهم عن قضايا مختلفة تتعلق بالأمة العربية والإسلامية، كقضية أننا قوم دائماً على حق، وأننا أهل الشرف والمروءة ولا أحد غيرنا، وأنَّ العربي شهم شجاع يساوي 1000 رجل من الأمم الأخرى … إلخ، ومن هذه الأنماط التي مازال يحفظها في مخيلته الصورة النمطية للجيوش العربية، خصوصاً تلك الجيوش التي خاضت حرباً ضد إسرائيل في يوم من الأيام وعلى رأسهم الجيش المصري، فهنالك من يعتقد واهماً بأن هذه الجيوش مقدسة لا تشوبها شائبة ولا وهن، كما يعتقد واهماً أيضاً أنَّ المصائب والكوارث التي طالت الأمة بأجمعها لم تصل إلى جيشه الباسل!!

اقرأ المزيد »لعنة الجيش

أزمة العربي النفسية … إسرائيل

يبهرني العقل العربي بتقلباته الفكرية والتي لا تخلو من تناقدات معقدة أحياناً، أضف إلى ذلك إتباعه لنفس النمط الفكري أياً كان التوجه الذي ينزلق فيه، فإما إنجراف عاطفي خطير، وإما إنجراف عقلي خطير، أو حتى إنجراف نَصِّي خطير جداً. دعني أخرجك عزيزي القارئ من فلسفتي وأطرح لك أمثالاً حياتيه لتفهم ماذا أقصد.

من أهم المشكلات التي تواجه المواطن العربي … كلمة إسرائيل، فهي تمثل المشكلة الأكبر والمعضلة الأولى في حياته، فهي جعلت من كيانه الفكري مضطرباً … نعم … إنها إسرائيل، بمعنى أنَّ العربي مستعد أن يغفر أي شيء لأي أحد مهما فعل … مقابل أن يعلن عداوته لإسرائيل، حتى لو قتل هذا الأحد المسلمين، وشردهم، وكفر بالله … هذا كله لا يهم مقابل أنه يكره إسرائيل. وكأن لسان حاله يقول: (إكره إسرائيل وما عليك … ربنا سيغفر لك ويدخلك الجنة)، من الأمثلة على ذلك:

اقرأ المزيد »أزمة العربي النفسية … إسرائيل

مداخلة كتاب ( اللاهوت العربي )

شاركت مساء البارحة في ندوة ثقافية لمناقشة كتاب ( اللاهوت العربي ) للكاتب المصري « يوسف زيدان » في ( نادي الكتاب – Book Club ) في الجامعة الأردنية والتي كانت عبارة عن ثلاثة محاور رئيسية: ( العنف، الدين، السياسة )، فأحببت أن أشارككم مداخلتي والتي طُلب مني أن أبعثها خطياً حيث لاقت إعجاب اللجنة الإعلامية هناك.

قبل البدء في سرد مداخلتي، أود الإشادة بفكرة ( نادي الكتاب – Book Club ) والذي أعاد إلى المثقف الأردني ( الصالونات الأدبية ) والتي كانت تحث المفكر على البحث والقراءة والكتابة والتعبير والمناقشة والنقد وكل ما يخص الفكر الحر، أيضاً أود أن أشكر القائمين على هذا الصرح الفكري الهام والذي يحتاج إلى عاملين حقيقيين في الميدان، فالتحضير والتنسيق والمراجعة وإدارة الحوار بشكل راقي وأسبوعي يحتاج إلى الكثير الكثير من المهارات والإنفتاح على العالم الحر، فأكثر ما أعجبني … إحترام الحضور لبعضهم البعض رغم إختلاف الأعمار والمناصب والخلفيات الدينية والفكرية، وهذا شيء غاية في الروعة.

اقرأ المزيد »مداخلة كتاب ( اللاهوت العربي )

إعتذار .. عما جناه الأسلاف

إعتذار .. عما جناه الأسلاف

أمنا الحنون …

لا أدري إن كنتِ ستسامحينا في يوم من الأيام على ما اقترفناه في حقكِ، لا أدري إن كان حتى لديكِ القدرة على ذلك، فقد أخطأنا في حقكِ يا شريفة أيما خطأ، أخطأنا عندما هجرناكِ أنانية وخوفاً على أنفسنا وأرواحنا ولم نخشى عليكِ، أخطأنا عندما آمنا بوعود أخوة الدم والدين … فما كان منهم إلاَّ الخيانة و … ( *ماكو مدفعية )، أخطأنا عندما لم نُقدِّر ثمنكِ يا غالية … يا بدر البدور … يا عروسة الأكوان … يا زهرة المدائن، يا الله كم تحملتِ من مآسي بسببنا يعجز العاقل عن وصفها، كم حمل ظهركِ من حروب دهرية من زمن آدم إلى يومنا هذا، دماء تسيل فوقكِ كشلال منهمر حتى أصبح لترابكِ لوناً آخر غير تراب الأرض كلها، وعيونكِ امتلأت مياهها بالدم البارد، وأصبحت رائحتك ممزوجة بالحزن والأسى من جهة، والعمالة والخيانة من جهة أخرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أمي فلسطين … إن لم تساميحينا … فسأتفهم … ولكن أرجوكي فكري مليّاً في قبول إعتذارنا، فنحن لا نملك من أمرنا شيئاً وليس لنا دونكِ أرض. لا أريد أن أزيد على همكِ هماً … ولكن دعيني أستعطفكِ قليلاً … هل تعلمين يا أمي أني لا أملك منزلاً للعائلة حتى يومي هذا؟ ولا حتى من هم أعتى مني يا أمي … كلنا مشردون، هل تعلمين في كم بيت عشت حتى الآن؟ عشت في أكثر من عشرين بيتاً … وإلى الآن لا أعلم أين بيتي يا أمي … لا أعلم، حتى عندما أجالس أطفالي لأسرد لهم قصصاً عن بيت العائلة … أقف حائراً عاجزاً … لا أملك قصصاً أسردها لهم لأني لا أعلم أين هو هذا البيت!

اقرأ المزيد »إعتذار .. عما جناه الأسلاف

إنما هو الجيش

إنما هو الجيش

نظرية جديدة توصلت إليها خلال متابعتي لثورات ٢٠١١ العربية، وفحواها أنه ليس هنالك ثورات للشعوب.. إنما هو الجيش! ومن كان يعتقد أن الشعب إنتفض وغيَّر ما غيَّر على أرض الواقع، فهو واهمٌ غارق في أحلام ليس لها وجود على الإطلاق. اليوم ككل يوم.. يحسم الجيش المسألة، ويعزل من يشاء ويُنصِّب من يشاء، والشعب مغلوب على أمره، ليس له إلاَّ الصراخ والعويل، ففي تونس ومصر لولا موقف الجيش ورغبته الحقيقية في تغيير النظام – والتي لا نعلم دوافعها حتى الآن – لما كان ما كان، ولبقي الشعب نائماً في العراء يندب حظه ويشجب رئيسه من دون فائدة، وما يحدث في ليبيا واليمن وسوريا أكبر دليل على صحة نظريتي وخير واقع لإدعائي.. هو الجيش وليس الشعب، وكل ما رأيناه في تونس ومصر كان عبارة عن إنقلابات عسكرية وليس ثورات شعبية.

اقرأ المزيد »إنما هو الجيش

ثورات … وماذا بعد؟

ثورات ... وماذا بعد؟

لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أني سأشهد أحداثاً عالمية للحرية العربية كتلك التي حدثت في تونس ومصر، كنت أظنها ستحدث عند ظهور المهدي المنتظر لتستعد البشرية بعدها لنهاية العالم ومن ثم ملاقاة الله عز وجل، ولكنها حدثت بقوة وبسرعة لدرجة أن وجداني وعقلي لم يستطيعا إستيعاب إيقاعها، وبدأت بمراجعة جميع النظريات السياسية التي أعرفها لأتأكد من أني قد فهمت الحدث جيداً، فقد سيطرت علي العاطفة وشعرت أنها شوشت فهمي للحقيقة، ودموعي أصبحت تسيل دون سيطرة في كل لحظة أشاهد فيها نشرات الأخبار، فلم يبقى للعقل مساحة للتفكير، فأخذت نفسي بعيداً خارج الأطر الحالية لأرى بحرية أكبر ما الذي يحدث.. فأنا أؤمن بأنه لا يوجد شيء يحدث بمحض الصدفة.. خصوصاً إن كانت الأحداث على هذا المستوى العالي والمهم.

اقرأ المزيد »ثورات … وماذا بعد؟

آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه

ذات يوم دخل رجل على الإمام أبى حنيفة رحمه الله في مجلس علم وكانت تبدو عليه سمات الوقار والهيبة لدرجة أنَّ أبو حنيفة ضم قدميه إحتراماً للرجل وكان رحمه الله قد تقدم في العمر ولا يستطيع ضمهما، وبعد طول صمت تحدث الرجل وقال: يا أبا حنيفة متى يفطر الصائم!؟ قال: عند غروب الشمس، فقال الرجل: وإن لم تغرب الشمس؟ فابتسم أبو حنيفة وقال: آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه! وكان يظن رحمه الله أنه من أهل العلم بناء على هيئته الظاهرة وصمته الطويل. قصة ظريفة أصبح يُستأنس بها عندما يراد التعبير عن خداع المظهر والهيبة الزائفة التي لا تعكس حقيقة الجوهر والجهل الذي قد يعانيه إنسان ما محسوب على أهل الحل والعقد.

وهذا بالضبط ما حدث معي أثناء وجود الرئيس الفلسطيني الراحل « محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني » الملقب حركياً بـ « ياسر عرفات » عندما كان يرافقه الرئيس الفلسطيني الحالي « محمود عباس » والذي كان أنذاك يشغل منصب عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم رئيس وزراء السلطة الفلسطينية. فقد كنت معجباً بشخصية « محمود عباس » الذي كان يُكثر من الصمت ويتحرك بفخامة وهدوء، كما كان يُحسن استخدام عينيه في نظرات حادة تدل على قبوله أو رفضه دون أن ينطق بكلمة، هذا كله كوَّن له هيبة في الأوساط السياسية وفي نظري أيضاً، ونظراً لحصولة على درجة الدكتوراه في تاريخ الصهيونية من كلية الدراسات الشرقية في موسكو، فقد كنت أرغب أن يتمكن « محمود عباس » من قيادة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وهذا ما حدث بالفعل عندما بدأ الرئيس الراحل بالإحتضار في فرنسا التي قبلت علاجه على أراضيها، أذكر إلى الآن منظر « محمود عباس » وهو ينزل من سيارته للقاء « ياسر عرفات » في المستشفى، كان يمشي بهيبة وهدوء كاملين.

اقرأ المزيد »آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه

وقفات مع قمة غزة الطارئة

إسمحوا لي اليوم أن أرجيء الحديث عن تقنيات إدارة التفاوض للأسبوع القادم، وأن أتوقف مع قمة غزة الطارئة والتي عُـقدت البارحة في العاصمة القطرية الدوحة، في الحقيقة أود أن أعبر عن رأيي ووجهة نظري التحليلية تجاه هذه القمة. أقول أنه ولأول مرة أتابع فيها قمة سياسية بإدارة عربية وأشعر من داخلي أنَّ هذه القمة كان لها قيمة معنوية للشعب الفلسطيني ليست كباقي القمم السابقة، فالقمم السابقة كانت عبارة عن مؤامرات – مكيدة – يتم من خلالها تخدير الشعوب العربية وقضيتهم الرئيسية – القضية الفلسطينية – وتمييعها من خلال الشجب والإستنكار والخروج بقرارات باردة لا تعكس شيئاً حقيقياً على أرض الواقع، أما قمة الدوحة فقد كان لها صدى مختلف، صحيح أنها لم تحرر فلسطين ولم توقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، ولكنها كان لها قيَم مختلفة، أختصرها بالنقاط التالية:

اقرأ المزيد »وقفات مع قمة غزة الطارئة