حسين يونس

تونس لأول مرة

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، وصلت تونس الخضراء لأول مرة في حياتي مُعتكفاً على شواطئها شهراً كاملاً لانهاء كتابي الأول (أرض الميعاد – روايتي عن عالم لا نفهمه). وعلى الرغم من أنَّ اختيار تونس كان بالصدفة، إلاَّ أنها كانت تجربة رائعة بكل التفاصيل. تجربة الاعتزال ليست سهلة إن لم تكن في المكان الصحيح.. مكان تشعر فيه أنك مُرحب بك، وفي الحقيقة تونس من الدول العربية الأصيلة التي تُحب فلسطين وأهلها، ومتمسكون بقضيتها حتى آخر رمق مهما كانت انتمائاتهم السياسية أو الفكرية، الشيء الذي جعلني أشعر أني فعلاً في المكان الصحيح بين أهلي الذين ألتقيهم لأول مرة في حياتي. …

أكمل القراءة

حلول في زمن التيه

مهما حاولنا أن نكون إيجابيين، لا يمكننا تجاهل حقيقة مُرَّة فحواها أنَّ العالم اليوم من حولنا يتخبَّط في دوامة من الحيرة جعلتنا كلنا في حالة من التيه، والأمر لم يعد مُقتصراً على دول العالم الثالث.. على الإطلاق، بل العالم كله بمعنى العالم كله! لن أقول لكم أننا يجب أن نكون إيجابيين ومتفائلين.. إلخ، سأكون أكثر واقعية وموضوعية، فلا يمكن للإنسان أن يكون إيجابياً ومتفائلاً إن لم يكن يقوى على النهوض في كل صباح للقيام بما يجب عليه القيام به، لأنَّ التشتيت وقلة الحيلة يقودان إلى فتور العزيمة والإحباط بحيث لا يستطيع الإنسان أن يجمع قواه. في اعتقادي أنَّ كل ما …

أكمل القراءة

٢٠٢١

مع بداية العام الجديد، لابد من استذكار النعمة العظيمة التي مَنَّ الله علينا بها أننا مازلنا على قيد الحياة بخير وعافية، ننعم برحمته علينا ورعايته لنا على الرغم من كل المصاعب التي تمر بها الكرة الأرضية. بدأت عام ٢٠٢٠ بأمل كبير لتحقيق الكثير من الأهداف وإحداث الكثير من التغيير في حياتي، وعلى الرغم من صعوبة ذلك العام.. إلاَّ أنه كان فيه الكثير من الخير والإنجاز بفضل الله وتوفيقه، ولن تعلم حجم إنجازاتك والنِعَم التي حظيت بها إلاَّ عندما تجلس مع نفسك بهدوء.. إجلس مع نفسك وراجع ما أنجزته وما زلت تريد إنجازه.. ولا تيأس ولا تفقد الأمل.. لأنك ستصل يوماً …

أكمل القراءة

لماذا يسألونني عن الحجاب؟

ما رأيك في لباس المسلمة المُحتَشم من دون حجاب الرأس؟! هل غير المُحجَّبة المُحتَشمة والتي لا تتزيَّن.. تُعتبر آثمة؟! بماذا تنصحني؟! كثُرَت الأسئلة التي تصلني في هذا الصدد، وليس غريباً.. فقد كَثُر التشكيك في فرضية الحجاب خصوصاً في الآونة الأخيرة.. فالباطل يعمل ليل نهار على نقض عُرى الإسلام عروة عروة، ويبدو أنه لن يكل أو يمل حتى يقضي عليه بالكامل كما تنبأ المصطفى ﷺ في أكثر من حديث صحيح. لكن الغريب أن يُطرَح هذا السؤال على شخص غير مخوَّل بالإفتاء في القضايا الشرعية! لماذا يتم اجتناب المشايخ ودور الإفتاء في مثل هذه الأسئلة؟ هل لأننا نبحث عن أجوبة توافق هوانا؟ …

أكمل القراءة

روح الله النقية

الطفل.. هو الهِبَة الربَّانية التي تحمل في ذاتها روح الله النقية.. الفرصة الجديدة لهذا الكون كي يُكفِّر عن خطاياه الكثيرة.. يأتي ذلك الطفل إلى الدنيا المُزدحمة من دون أجندة مُسبَقة أو خفيَّة.. من دون نوايا خبيثة.. يأتي نقياً كنقاء اللوحة البيضاء.. مُستسلماً لنا.. علنا نرسم فيه صورة جميلة.. يأتي من عالم السكون يحمل لنا الأمل.. الأمل بغدٍ أفضل.. ذلك الغد البعيد.. الذي يزداد بُعداً كلما اقتربنا منه.. لكن غالباً ما يفشل المجتمع برمَّته في الحفاظ على نقاء تلك الروح.. يفشل في استغلال تلك الفرصة الجديدة.. وتستمر خسارة الفرصة تلو الفرصة.. قد نفشل لأننا لا نعي أنَّ تلك الروح النقية فرصة.. …

أكمل القراءة

الحب الحقيقي

إذا رأيت الرجل يتكلم في حب الله أو الوطن أو الحاكم.. فلا تنبهر كثيراً.. فذلك حبٌ اتقانه سهل.. خطوطه واضحة عريضة.. يسير فيها المجتمع من دون تفكير أو مقاومة.. وأسميته (مثلث الحب البديهي: الله، الوطن، الحاكم). لكن إذا وجدت الإنسان يمدح نظيره الإنسان فوقتها انبهر! فذلك حبٌ لا يقوى عليه في زماننا سوى النقي في نفسه السوي في عقله.. الذي يغبط ولا يحسد.. يتمنى ولا يحقد.. يسعد ولا يسخط.. يبتهج بنجاح غيره ولا يشعر بتهديد أو خطر.. ذلك هو الحب الحقيقي!