تخطى إلى المحتوى

نزاع في الشارع

منذ أسابيع قريبة، كنت أسير برفقة ابنتي في مدينة اسطنبول، وبالتحديد في أحد الأزقة التي تؤدي إلى شارع الاستقلال الشهير الممتد من ميدان تقسيم، وإذ بسيدة عربية مُحجَّبة (سائحة) تنهر زوجها وتقول له:

(لن أعود معك.. لن أعود مهما فعلت)

والزوج يطلب منها بهدوء أن تسير معه ليتحدثوا لاحقاً في مكان مناسب.. لكن دون أي جدوى.

طبعاً لا ندري إن كانت تقصد أنها لن تعود معه إلى الفندق أو أنها لن تعود معه إلى بلدهم الذي جاؤوا منه.
نظرت أنا وابنتي لبعضنا بصمت متفاجئين بعض الشيء من الموقف، وأكملنا المسير كأننا لم نسمع شيء.

قلت لابنتي بعدما سرنا قليلاً:

(لا أدري لماذا يقوم البعض بمشاريع حياتيه مهمة مثل السفر مع شريك غير مناسب لا ينبغي الاستثمار معه في شيء)

وهذه مشكلة شائعة بين الأزواج، فتجد الكثير منهم يُعانون من التهاب مُزمن في العلاقة الزوجية، ويلجأون إلى السفر مع بعضهم اعتقاداً منهم أنَّ المشاكل ستختفي والأجواء ستتحسن لو سافروا سوياً بعيداً عن مكان إقامتهم، ثم يتفاجؤون أنَّ الأجواء تعكرت أكثر مما كانت عليه والمشاكل زادت وتعقدت، فهم لا يعلمون أنَّ السفر يفضح المشاكل ولا يسترها، كم أنَّ السفر لا يُلطِّف الأجواء بل يُعكِِرها إن كانت متوترة.

كان أولى أن يبتعد الزوجين عن بعضهم لفترة كي يتمكنوا من الهدوء ومراجعة أولوياتهم ومشكلاتهم بشكل فردي من دون ضغوط من أي طرف، وقتها تستريح الأنفس وتهدأ، وعند العودة مجدداً سيجد الزوجين مجالاً للحوار والتفاهم.

نصيحة.. لا تبدأ مشروعاً مع شريك لا يمكنك التفاهم معه، لأنك سترفض كل ما يقولها هذا الشريك حتى وإن كان ينطق بالحق المبين، وبالمحصلة المشروع سيكون خاسراً بكل تأكيد.

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *