تخطى إلى المحتوى

ماذا لو تحررت فلسطين؟

ماذا لو تحررت فلسطين؟

هل فكرت يوماً عزيزي القارئ ما الذي سيحدث لو تحررت فلسطين؟ ماذا لو إستيقظنا في الصباح لنجد دولة الإحتلال قد إختفت عن جميع التراب الفلسطيني مُخلِّفة وراءها كل شيء.. المجد الذي بنته، الشعب الذي زرعته، الأمة التي مزَّقتها، الأرض التي قسَّمتها.. ما الذي سنفعله في واقع مرير لم نشهد له مثيل في أرض عربية.. كيف سنتصرف؟ ما هي القضايا التي يجب أن نستعد لها في مثل هذا اليوم؟

هذا السؤال طرحته منذ أسابيع في بداية محاضرة عن التخطيط الناجح كنت قد ألقيتها في مدينة الخليل خلال زيارتي الأخيرة لفلسطين، وكان الهدف من تلك الإفتتاحية هو تسليط الضوء على أهمية التخطيط للأفراد والشركات والدول والحكومات، وأنه لا مناص منه مهما كان الأمر مؤلماً ومُرهقاً.

في الحقيقة غالبية الحضور لم يتوقعوا مثل هذا السؤال، وفي تقديري أنهم لم يتخيلوا طرحه بينهم وبين أنفسهم، فالهموم التي أغرقهم بها الإحتلال لم تسمح لهم بتخطي حاجز تحديات الحياة اليومية ومسؤولياتها، فغالباً ما يغيب عن مُخيلة الإنسان قضايا مصيرية مهمة بسبب صعوبة تحقيقها أو نيلها، فيميل العقل إلى تناسي تلك القضايا، مما يؤدي إلى تأخير تحقيقها إن لم يكن إضاعتها إلى الأبد، ناهيك من أنَّ إسرائيل يهمها ألاَّ يكون للعربي الفلسطيني تفكير إستراتيجي قد يهدد مستقبلها أو يؤذي وجودها.

بعض الأجوبة التي تلقيتها في المحاضرة كانت لا تتعدى الإحتفالات التي ستعم أرجاء فلسطين، والرصاص الذي سينطلق في الأجواء مُغرداً ببهجة الموقف، ولكن.. فكِّر معي عزيزي القارئ بواقعية مجرَّدة، الجميع يريد التحرير.. ولكن ماذا لو حدث ذلك فعلاً.. هل نحن مستعدون لإستيعاب ذلك الحدث العظيم؟

ماذا سنفعل بالشعب اليهودي الذي زُرِع في فلسطين منذ عقود طويلة وأصبح مُتجذراً فيها وليس لديه مأوى آخر غير المكان الذي ولد فيه؟ ماذا سنفعل بمَن جاء مهرولاً من الفلسطينيين ليسترد بيت أجداده المهدوم وأرضه المسلوبة.. كيف الخلاص؟ هل سنلقي في البحر باليهود الذين أصبحوا أمة يفوق تعدادها سبعة ملايين نسمة؟ هل سنسمح بنحرهم كالنعاج في أرض الميعاد؟

ماذا سنفعل بالعرب الذين بقوا في أرضهم ولم يُغادروها ونجح الإحتلال في أسرَلتهم حتى أصبحوا جزءاً من نسيج دولة إسرائيل؟ كيف سنتعامل معهم ونقنعهم بأنهم عرب وأنَّ أمرهم يهمنا؟ كيف سنقنع الفلسطينيين في الخارج الإسرائيلي بأنَّ هؤلاء الذين في الداخل هم إخوتهم وليسوا خونة؟ كيف سنعيد بناء الوطنية الفلسطينية والقومية العربية في نفوسهم وعقولهم المؤسرلة؟

كيف سنتعامل مع اللاجئين في الداخل والشتات؟ كيف سنعيدهم إلى فلسطين لنوطنهم فيها؟ كيف سنعيد لهم بيوتهم وأملاكهم المسلوبة والتي إستولى عليها الإحتلال وأصبح ليس لها وجود؟

كيف سنواجه تصفية الحسابات بين أفراد العائلة الواحدة؟ كيف سنتعامل مع الفلسطيني الذي إستولى على إرث عائلته من أراضي وممتلكات هاجر أغلب أفرادها إلى الخارج؟ ماذا سنقول لأحفاد الورثة الذين عادوا إلى فلسطين ليطالبوا بحقوقهم في إرث أجدادهم؟

ما هي الإجراءات الأمنية والبرامج الإجتماعية التي سنتخذها مع الأسرى المُحررين لإعادة تأهيلهم وإصلاح حالهم؟ كيف سيتم إعادة تأهيل الشعب الذي تعوَّد أطفاله على اللعب ببقايا أسلحة العدو وفشك بندقياته؟

كيف سنتعامل مع مفاعل ديمونة النووي الذي خلَّفته إسرائيل؟ كيف سندير الترسانة العسكرية التي بنتها منذ عقود؟ ماذا سنفعل بالألغام التي زرعتها لحماية نفسها وكيف سنعلم عن أماكن وجودها؟ كيف سنتمكن من قراءة الإرشادات المكتوبة بالعبرية؟

ماذا سنفعل في البلبلة السياسية الفلسطينية وإنقساماتها الدائرة أبد الدهر؟ كيف سنوجد عقلاً سياسياً يهتم لشأن الوطن أكثر من إهتمامه لشأنه الخاص؟ كيف الخلاص؟ كيف سنتعامل مع الفسدة الذين أهلكوا الحرث والنسل بإسم الوطنية والقومية والدين.. ويريدون أن يركبوا الموجة من جديد لأنَّ تاريخهم (النضالي) يمنحهم الأولوية ويحرم غيرهم؟

ماذا سنفعل بالهيجان الشعبي والإنفلات الأمني والإحتقان المجتمعي؟ كيف سنتعامل مع حمام الدم المُحتمَل والحرب الأهلية التي قد لا يشهد لها التاريخ مثيل؟ كيف سنوقف شرارتها الحارقة وسكاكينها الماضية؟ مَن سيُطفئ نيران الفتنة التي قد تفوق فتنة أفغانستان؟

كيف سنتعامل مع القوى الخارجية التي ستحاول فرض وصايتها على الشعب الفلسطيني؟ كيف سنواجه التدخلات الإقليمية والدولية كي لا ننتقل من إحتلال إلى آخر؟ كيف سنكتشف العملاء والخونة الذين جنَّدتهم إسرائيل؟ كيف سنتصدى لمُسعِّري الفتن الذين لن يُضيعوا فرصة إشعالها فور وصولهم إلى فلسطين؟

كيف وكيف وكيف.. تساؤلات كثيرة لا تنتهي ومسؤوليات كبيرة لا أرى مَن يتحملها أو يكترث لها، وقد يكون الرد الوحيد الذي سنسمعه هو: (يا عمي خلي فلسطين تتحرر.. وبعدين بفرجها الله!)، وفرج الله لا يأتي من دون تدبير، وهذا الرد يؤكد على أنه لن يكون هناك تتحرر بوجود هكذا تفكير، فهذه النمطية تعمل على تكريس الهزيمة النفسية لتوطيد دولة الإحتلال إلى الأبد!

لو وضعنا هذا التصور المستقبلي لحال فلسطين ما بعد التحرير، وخططنا له.. قد يُصبح أمر التحرير حقيقة يوماً ما، لأنه ببساطة سيتحول إلى رؤية وطنية يسعى الجميع إلى تحقيقها، فعندما يكون هناك تصور واضح لما ستؤول إليه الأمور بعد التحرير وكيف سيتم التعامل مع ما سيطرأ، سيستريح الشعب ويعمل جنباً إلى جنب لتحقيق تلك الرؤية بدلاً من تأجيل الخوض فيها خوفاً منها ومن تبعاتها.

أشد ما أخشاه.. أن تصبح أمنية المواطن الفلسطيني بعد التحرير.. عودة يوم من أيام الإحتلال!

ألقاكم – بإذن الله – يوم السبت ٢٧ أغسطس (آب) في حوار مرئي مباشر عبر صفحتي الرسمية على الفيسبوك لمناقشة المقال  أعلاه في الأوقات التالية:

  • توقيت البث المباشر: ١١:٠٠ الصباح (تورونتو) | ٤:٠٠ العصر (الرباط) | ٦:٠٠ المساء (مكة)
  • رابط الصفحة: https://www.facebook.com/HusseinTYounes

تحديث: أشكر جميع المتابعين الكرام على إهتمامهم ومداخلاتهم وقت الحوار المباشر لمناقشة المقال أعلاه. يمكن مشاهدة تسجيل الحوار على الروابط التالية:
١) الفيسبوك: حوار مباشر على الفيسبوك (ماذا لو تحررت فلسطين؟)

٢) اليوتيوب:

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

1 أفكار بشأن “ماذا لو تحررت فلسطين؟”

  1. للذين يبكون علي فلسطين و ضحاياها الشهداء أقول لإخواننا العرب و المسلمون شكرا لكم علي مشاعركم و لكن الأحري بإخواننا الفلسطينيون المغتربون وفي الضفة أن علي الأقل أن يبكوا مثلنا إذا لم يقدروا أن يبكوا أكثر منا لماذا علي التركي والسعودي و الماليزي و المغربي و الأردنيي أن يحزن و يبكي علي شهداء فلسطين في حين أن الفلسطيني في دبي أو عمان أو أمريكا أو أوروبا الغربية كل همه أن يجمع المال و يبني قصور و فلل,حتي أنه الكثير منهم ليس لديه وقت لمشاهدة الأخبار فجدول الأعمال فل,حفلات تنزه إرتباطات عمل هموم دنيا أعراس حتي أنه وللأسف الكثير منهم لا يريد أن يعلم,كثير منهم في دبي علي الساكن في دبي أن يقابلهم ويسألهم ستجدهم علي الكورنيش أو المولات أو قاعات الرقص يتنزهون,عمان أغلبيتها الساحقة من أصل فلسطيني غالبية قصورها وفللها و محلاتها و أصحابها فلسطينيون,إذهبوا و تمشو في عمان الغربية الثرية وأنظروا كم حزين الفلسطيني هناك رغم أن فلسطين ليست أبعد من رمية حجر, المسارح, البارات, المطاعم, المسابح, المهرجانات الغنائية, المولات, النزهات وشواطيئ البحر الميت و الفنادق كلها مليئة بأخوتنا الفلسطينيين الحزينين علي فلسطين وإذا زرت سلسلة محلات …. للكوفي الشوب الأمريكية في عمان الغربية الداعمة لإسرائيل ستجد أنه دائما فل والناس علي بعضها رغم أنه معروف للجميع بدعمه لإسرائيل,الأعمال والأعراس وجلسات الليل علي الأرجيلة علي أشدها حينما قررت أمريكا نقل السفارة في يوم رأس السنة كانت بارات و مراقص عمان محجوزة مسبقا ولم يعد هناك كرسي واحد فاضي من قبل راس السنة بأسبوع,الشعب يريد التمتع والشرب و الرقص و القدس لا تستحق بنظر الفلسطيني عناء التفكير و الحزن و علي العرب الذين باعوا القضية أن يحرروها أما الفلسطيني فما عليه إلا الشرب و الرقص و جمع المال,الفلسطيني غير قادر علي مقاطعة كوفي شوب معين لأجل القدس ويريد من غيره أن يموتوا لأجل فلسطين,الفلسطيني أناني بطبعه و فاسد و وصولي وبخيل ولا تهمه إلا نفسه و مصلحته ولو باع نصف فلسطيني ومن لا يصدقني عليه أن يسأل الفلسطيني الشاب المغترب عن مجزرة دير ياسين أو صبرا و شاتيلا أو تاريخ قيام دولة العدو الصهيوني هذا إذا كان يعتبر إسرائيل عدوة أوتاريخ سقوط الضفة أو معركة الكرامة أو عن شهداء القدس أو غزة, فالفلسطيني يتعلم منذ صغره جمع المال والوصولية والحصول علي الجرين الكارد,هم يعبدون الجنسية الأمريكية و يريدون منا أن نكره أمريكا,فلسطين تتحرر فقط حينما يغير الفلسطيني من نظرته للحياة
    مع إحترامي و تقديسي لشهداء فلسطين الأبرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.