تخطى إلى المحتوى

لماذا أعجبني تطبيق (كلوب هوس – Clubhouse)؟

منذ فترة ليست بالقليلة، كنت أفكِّر في اعتزال منصات التواصل الاجتماعي لأكثر من سبب، أهمها.. قلة القيمة التي يمكن لي إضافتها في فضاء بات ملوثاً بكم هائل من المعلومات الكاذبة والآراء المريضة والنفسيات المُتعبة.. خصوصاً في منصة الفيسبوك التي باتت كدار عجزة من قليلي الهمة الذين لا يقوون على إجراء نقاش حضاري يستند على المنطق من جهة، والمعلومة الموثَّقة من جهة أخرى، ناهيك عن كثرة الحسابات الوهمية والذباب الالكتروني الذي يتم توظيفه لتشويه كل قيِّمنا الجميلة، حتى باتت تلك المنصات لا تحتمل تواجدنا فيها لطرح آراءنا بأريحية وسعة صدر، وأصبحنا في كل مرة نخرج منها مُرهقين ومُحبطين من كثرة الجدال والهرج بدل شحن الطاقات والحصول على الأمل في غد أفضل.

أمر آخر جعلني أنفر من منصات التواصل الاجتماعي والعودة من جديد للاستثمار في منصتي الخاصة (https://HusseinYounes.com) التي هجرتها منذ فترة للكتابة في الفيسبوك وغيره، هو ديكتاتورية القائمين على تلك المنصات أمثال «مارك زوكربيرغ» مؤسس فيسبوك ورئيسها التنفيذي الذي يمكن له الحكم عليك بالإعدام وإلغاء حياتك الافتراضية وجهد السنين في ثوان معدودة، فقط إن حاولت أن تُعبِّر عن رأيك وفقاً لمبادئك التي تؤمن بها والتي دائماً ما تُخالف مبادئ ذلك الديكتاتور، فقررت العودة إلى موقعي الخاص والكتابة فيه لأكون المُتحكِّم الوحيد بمصيري الافتراضي، وأن أحافظ على إرثي الكتابي في محاولة لإثراء المحتوى العربي.

أضف إلى كل ما تقدم، مبالغة المتابعين في طلباتهم التي في أغلب الأحيان لا تعكس أي تقدير للوقت والجهد المبذولين، فتجدهم يطالبونك بما لا تطيق، على سبيل المثال، منذ فترة اعتدت صنع فيديو يومي على قناتي على اليوتيوب أناقش فيه قضية معينة وكنت أتوقع دعماً لذلك الجهد ومناقشة الأفكار المطروحة، لكن كانت هنالك بعض المداخلات العجيبة التي كانت حول ضعف جودة التصوير واستغرابهم أني لا أستخدم كاميرة عالية الجودة، وآخر ينتقد تصويري في غرفة نومي التي اقتطعت منها جزءاً لمكتبي المنزلي، فقط لأنه شاهد طرف السرير يظهر في التصوير، وتساءل لماذا لا أنفق مالاً لاستئجار استديو ليظهر الفيديو أكثر احترافية؟! وكأن لدي ميزانية مفتوحة ومُموِّل يدعمني في مسيرتي التطوعية التي لا أجني منها أي مال! طبعاً أنا متفهم أنَّ تلك التعليقات قد تكون وراءها نية طيبة، لكنها كانت مستفزة ومحبطة.. ليس لأنها لا تمدح العمل الذي أقوم به، ولكن لأنها لا تعكس منطقية في التفكير والنظر إلى الأمور بشكل سليم.

محاولة أخرى، عندما أصدرت كتابي الأول في سبتمبر الماضي (أرض الميعاد – روايتي عن عالم لا نفهمه) الذي استغرق تأليفه خمس سنوات وضعت فيه عصارة خبرتي عن الحياة في كندا، وتكلَّفت المال الكثير لنشره على حسابي الخاص، اصطدمت بنوعية غريبة جداً من القرَّاء تطالبني بتوفير الكتاب في أماكن وجودهم وأمام عتبات بيوتهم! ناهيك عن أولئك الذي طالبوني بأن أتقي الله وأن أوفره بالمجان! دون التفكير بالمؤلف وجهده ووقته والتحديات التي تعصف به، المؤسف أننا بعد ذلك نتساءل لماذا المفكرون العرب فقراء ولا يستطيعون الاستمرار في العطاء؟!

بين كل هذا الظلام الذي بات يعتري منصات التواصل الاجتماعي، ظهر لنا تطبيق يُدعى (كلوب هوس – Clubhouse) أعاد لنا الأمل من جديد للتواصل مع نخبة مثقفة – غير مستهلكة – ترغب في تغيير الواقع والارتقاء به بعيداً عن القيل والقال والعقول المرتخية التي لا تستطيع استيعاب التطور كما ينبغي.

ما يميز هذا التطبيق أنه أزال عن ظهور الكُتَّاب والمؤثرين وصانعي المحتوى الكثير من الجهد المبذول، فعلى سبيل المثال في منصة مثل الفيسبوك، أحتاج إلى الكثير من الجهد في الكتابة والتصوير وملء صفحتي بالكثير من المنشورات اليومية حتى أتمكن من لفت انتباه الرأي العام وأحظى بمتابعة، بينما في كلوب هاوس لا أحتاج سوى إلى صوتي أتواصل من خلاله مع مَن يريد مشاركة خبراته والنقاش بكل سهولة ويُسر.

أنا أعلم أنَّ فكرة التطبيق ليست جديدة وفكرة الغرف الصوتية كانت موجودة منذ سنين، لكنها لم تعد تحظى بذلك الانتشار مع اكتساح فيسبوك للعالم الافتراضي، وقد يكون من حُسن حظ كلوب هاوس أنه أتى بعد ملل الناس من الفيسبوك ونفورهم من توغله والفضائح التي عصفت به خلال السنوات الماضية.

بدأت مع كلوب هاوس منذ أربعة أيام تقريباً، وهذه المدة البسيطة كانت كفيلة أن تمنحني فرصة للتواصل مع أشخاص حقيقين بعيداً عن الحسابات الوهمية والذباب والإلكتروني لمشاركة خبرات ثرية والاستماع إلى نخبة محترمة والتي غالباً لا يسهل الوصول لها والتحاور معها بشكل مباشر في منصات مثل الفيسبوك والتويتر.

بالطبع هنالك بعض الغرف التافهة التي ستتعثَّر بها في كلوب هاوس، لكنك لست مضطراً للدخول إليها وإضاعة وقتك فيها، وإذا تعلمت كيف تستثمر وقتك هناك، ستكون كل دقيقة داخل ذلك التطبيق بمثابة دورة تدريبية تتعلم منها الكثير!

من سيئات تلك التطبيقات أنك قد تُدمن عليها وتقضي فيها الساعات الطوال دون أن تشعر، فلابد أن يكون الإنسان منتبهاً لذلك وأن يخرج من الغرفة الحوارية لحظة ما يشعر أنه الاستفادة بدأت تقل، وأنه ليس لديه ما يشاركه مع الآخرين.

في اعتقادي أنَّ كلوب هاوس قد يصبح بديلاً مهماً لكثير من المنصات المشهورة من خلال استقطاب النخبة النافعة إليه والذي بدأ بالفعل، وأهم شيء ألاَّ يحاول «زوكربيرغ» الاستيلاء عليه من خلال شراءه كما فعل مع غيره من المنصات ليصبح أداة مُسيَّسة في يد ديكتاتور وادي السيليكون.

حسابي على كلوب هاوس هو (@HusseinYounes) وأتمنى أن أجدكم هناك في أقرب وقت!

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

4 أفكار بشأن “لماذا أعجبني تطبيق (كلوب هوس – Clubhouse)؟”

  1. أشد على يديك وأدعوك لمواصلة عمل المقاطع على يوتيوب قناتك مميزة جدا لم أجد من يصنع مثلما صنعت طبعاً إن كان هذا في وسعك وبرغبة منك.

  2. السلام عليكم
    ممكن تعطينا خطوات لانسان يحاول ان يكون قارى جيد. خطوات عملية من خلال تجربتك في القراءة. شكرا

  3. إلى لأستاذ حسين يونس
    تحية طيبة وبعد ..
    فأكتب إليك لأني من متابعينك منذ سنوات قليلة ولقد قرأت المقال وأحزنني كثيرا اقتراحك للرحيل عن مواقع التواصل الاجتماعي ولك عذرك والسبب الخاص بك. فأنا اعتزلت لمواقع التواصل منذ عام تقريبا لعدم وجود منفعة خاصة تفيدني عدا القليل منها ومنه المدونة الخاصة بك التي أعمل على المرور بها بين الحين والحين.
    وحتى لا أطيل أرغب أن تستمر في العطاء وان تفيدنا من خبراتك العمليه والعلمية التي استفدت منها في أموري الخاصة والعملية ومازلت أسعى للتطور من تجاربك الخاصة وخصوصا كتابك الجديد الذي فيه الكثير من التجارب الحاصة في كندا

    ولذا إذا كان إحدى قرارت الانتهاء من مواقع التواصل الاجتماعي فأفصل الإعلام عن منصات بديلة للمتابعة لكل جديد

    والختام

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    1. وعليكم السلام ورحمة الله.. تخياتي لك أخي الكريم.

      في الحقيقة أنا لن أغادر منصات التواصل الاجتماعي، ولكن سيكون تواجدي فيها أقل من السابق.

      سعيد بمتابعتك وحصولك على الفائدة، وسنبقى هنا دائماً بإذن الله!

      كل التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.