تخطى إلى المحتوى

الجهاد بنكهة أمريكية

أمير المؤمنين « باراك بن الحسين »

هل تذكرون أيام النفير الأفغاني؟ أيام الخطب الرنانة والأناشيد الجهادية والبكاء والنحيب على أفغانستان؟ يوم اتفقت الأمة على وجوب الجهاد في أفغانستان أمراءاً وعلماء؟ هل تذكرون يوم كانت الولايات المتحدة الأمريكية حاملة اللواء؟ نعم أمريكا ذاتها .. هي هي لم تتغير، إمبراطورية الزمان التي تعطي وتمنع في كل مكان، هي ذاتها التي أعطت الضوء الأخضر وقتها لحكامنا بفتح باب الجهاد وإرسال القوافل إلى هناك، بل وأمرت بإمداد المجاهدين بالمال والسلاح، تلك الحرب التي أخلَّت بموازين الدب الروسي – الإتحاد السوفيتي أنذاك – ودكت في جداره بإسفين الخلاص بالمجان، حتى الولايات المتحدة نفسها لم تحلم بمثل هذا الدعم السهل !! المسلمون يشترون السلاح الأمريكي بأموال شعوبهم ويرسلون أبنائهم للقتال نيابة عن الشيطان في سبيل خدمة إستراتيجيات الغرب المستقبلية، لدرجة أنَّ الرئيس الأمريكي وقتها ( رونالد ريغان ) وفي إحدى الموتمرات الصحفية لم يتوانى عن النطق بكلمة الجهاد – المحرمة اليوم – وباللغة العربية ليُعلن دعمه الروحي للمجاهين !!

يعني ولا أخبث من ذلك !! ووالله لا أدري .. أأتهم الولايات المتحدة بالخبث .. أم أتهم قومنا بالعمالة أو الغباء؟!

استوقفني اليوم خبر بعنوان ( من القاهرة .. علماء المسلمين يدعون إلى الجهاد في سوريا )، وبعد سويعات قليلة من نفس اليوم استوقفني خبر آخر بعنوان ( الرئيس الأميركي يقرر تسليح المعارضة السورية )، فقلت .. سبحان الله .. ما أشبه الليلة بالبارحة !! لم يمضي عقدان من الزمان على إنتهاء مسلسل الجهاد الأفغاني ليُعيد التاريخ نفسه بشكل قصير ومُستنسخ، العلماء نفسهم .. أو قد يشبونهم قليلاً، يُعيدون نفس المأساة الجهادية ولا يتعلمون من التاريخ شيئاً، والله لا أدري ما أقول .. قلمي يتقلب بين الشلل والذهول من تلك العقول !!

اليوم قد سمح أمير المؤمنين « باراك بن الحسين » بالجهاد في سوريا، اليوم عفا عنكم وأسقط كلمة الجهاد من لائحة الإرهاب، ما شاء الله .. لا أدري متى أخرجتم رؤوسكم من حفر الظلام لتروا النور؟ ألا ترون أنه من العار موافقة فتاواكم لقرارات الولايات المتحدة؟ أين أنتم من الجهاد في فلسطين يا إخوة الطين؟ أرهقتكم هذه الكلمة ( فلسطين ) .. لا تحبون سماعها؟ تلك الأنثى التي تُذكركم بعاركم؟ العدو فيها أصبح أشرف من غيره فسامحتموه؟ لا عليكم .. فلتذهب فلسطين إلى الجحيم.

ماذا عن العراق؟ أين كنتم يوم سقط في أيدي الصفويين المجوس لقمة سائغة؟ اليوم تخافون من الروافض في سوريا ولم تخافوهم وقت غزو العراق؟ ألا تذكرون يا عباقرة ( فقه الأولويات ) يوم خرجتم على الفضائيات لتُثنو الشباب المسلم عن الذهاب للجهاد في العراق؟ حسبي الله ونعم الوكيل من زمان أثيم، زمان الرويبضة والنفاق الأليم، زمان إبليس وتلبيسه على الأمة، زمان إفساد العقيدة واللحاق بركب الدجَّال، أفٍّ لكم ولمن ساندكم.

منذ الصباح وأنا أقلب الأخبار وأقول .. الله أكبر .. ألا يستحي هؤلاء القوم فيلزموا بيوتهم؟! أم أنها شهوة الظهور أمام الجمهور؟! وإدمان ارتياد الفنادق واستديوهات التصوير؟!

أي علماء مراهقين أنتم؟ أحدهم يتبكبك على دماء أهل الشام .. وكأن من كان قبلهم من أهل فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وبورما لا دماء لهم !! وآخر يضرب على رأسه أنه قد خُدع مُدعياً جهله بخطر الشيعة الروافض !! شيخ من أهل السنة والجماعة لا يُدرك خطر الروافض؟! هذه طامة كبرى !! ولا أدري أين كان طيلة فترة مؤتمرات التقريب بين السنة والشيعة والتي كان يرأسها؟ لو قرأ كُتيب واحد لـ « ابن تيمية الحرَّاني » لعلم خطر هؤلاء المجوس، ولكنه أنفق عمره يخوف العامة من عقيدة وفكر ابن تيمية بدلاً من الإستفادة من علمه .. فلازمه الجهل والخذلان !

ليس ما يؤلمني اليوم نصرة أحبتنا في شمس الشام أو تعبئة الحشود لنصرتهم ضد بشار عدو الله وذيل إيران .. معاذ الله، ولكن أشد ما يؤلمني أنه لا يوجد قرار عربي واحد مُستقل، كلها إملاءات تلو إملاءات ومن دون أي تخطيط لمصلحة الأمة أو حسابات لتبعات تلك القرارات، واليوم كما في البارحة سيذهب الشباب العربي للجهاد في سوريا، وبعد تنفيذ الأجندات الغربية ومِلء الخزينة الأمريكية بأموال بيع السلاح، ستنتهي الحرب بدويلات مقسمة متناحرة كما حدث في غيرها، ومن ثم شباب مجاهد لم تأته المنية، ولم تعجبه نتيجة النزال النهائية، فيعود إلى وطنه لتكفير الحاكمية، ومن جديد .. ترويع للمسلمين وإراقة دماء كل من يقف في طريقهم، نفس المأساة ستتكرر، وهذا ليس نتيجة لتطبيق فكرة الجهاد .. ولكنه نتيجة الحق عندما يُراد به باطل، هذا نتيجة إملاءات الشيطان، نتيجة العبث في سُنن الله واحكامه الكونية، فلو كان حكام العرب قد رفعوا راية الجهاد لإيمانهم بذلك وحرصاً منهم على الإسلام وأعراض المسلمين، لن يكون هناك أي خلل في نتيجة النزال النهائية، ولن يحار الحكام بالشباب الباقي على قيد الحياة، وسيتم استيعابهم بشكل طبيعي ضمن منظومة المجتمع السليمة.

اختم بما قاله « إبراهيم طوقان » شاعر فلسطين الأبية .. وابن العروق الزكية ..

في يدينا بِقيةٌ من بِلادٍ :: فاستريحوا كي لا تضيعَ البقية

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

3 أفكار بشأن “الجهاد بنكهة أمريكية”

  1. والله: نخشى ما حدث في أفغانستان يحدث في سوريا…!!
    والذي أراه – والله أعلم-: أن الأزمة ستطول إن أبى إخواننا – هنالك- من توحيد صفهم على ما أمرهم ربهم أن يتوحدوا عليه، أن يربي الغرب لهم طفلا مدللا (الرئيس البديل!)، ولا أستبعد أن يكون ذا (لحية طويلة!)، و(ثوب قصير!)، وديدنه: (قال الله، قال رسوله!)، وهو عميلهم الأمهر، وحقيرنا الأخسر…!!
    وذلك لن يتم إلا بثلاثة شروط:
    1- أن تكون له قاعدة شعبية.
    2- أن يكون ذنَبًا لـ (الغرب!)، وطفلَهم المدلل.
    3- أن يضمن لهم حماية أمن إسرائيل.
    وبدون هذه الشروط الثلاثة، لن – وأكرر: لن- يتم تنصيب أي رئيس، وهذا ما أراه سببا لتأخير الأزمة إلى هذا الوقت، وقيسوا عليه: كل بلد إسلامي منكوب، للغرب فيه يد – جلية أو خفية-.
    ولنا في العراق عبرة، حصلت انتخابات، ولم تكن نزيهة، وترشح ثلاثة، وانبعث أشقاهم..!!
    والله: لا أحب هذا الكلام، إلا أنني قلته؛ لما أصاب صدري من حزازية وانقباض تجاه سيئات أفعال إخواننا – في سوريا-، والذي سيعين الغرب الكافر – اليوم- على تطبيق أجندته ورؤيته وخططه: هو تأخير استجابة إخواننا لأمر الله ورسوله – لا غير-.
    فاللهم: عجل بنصرك يا كريم، وأعن إخواننا أن يجعلوا كلمتك هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى…، اللهم: آميــــــــــــن.

    1. مرحباً بك أخي أبو بدر، وشاكر مرورك وتعليقك.

      في الحقيقة أن ظروف الأمة السيئة وضياع أولوياتها وتقلبها بين الفتن الظاهرة والباطنة تجعلنا مضطرين إلى الكتابة والإنتقاد وتسليط الضوء على ما هو مهم.

      نسأل الله الخير والتوفيق لعموم المسلمين.

      كل التوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *