تخطى إلى المحتوى

أقنعة المساجد

أقنعة المساجد

غالباً ما ترى وجوه المسلمين الطيبة واليانعة داخل المساجد، حتى السلوك يكون في أرقى درجاته عندما يتعامل المسلمون فيما بينهم داخل المسجد، بل تجد المسلم يتخلَّق بأخلاق النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم عندما ينوي مناصحة أحد المصلين مع لباقة وحرص بالغين لكي لا يجرح شعوره ولو عن غير قصد، فطريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكون غاية في المثالية، والكل يجتهد في مساعدة المحتاجين، بمعنى آخر.. الأخلاق العالية والنبيلة تكون في أقصى درجاتها، وهذا شيء رائع بكل تأكيد. ولكن ماذا يحدث عندما يخرج المسلم من بيت الله؟ أين تذهب هذه المعاملة الراقية؟ لماذا هذه المفارقة الغريبة جداً داخل جدران المسجد وخارجه؟ هل كان يؤدي المسلمون في بيت الله مسرحية الأخلاق الفاضلة وما أن انقضت فصولها خلعوا الأقنعة وعادوا إلى حقيقتهم؟ وإن كان ما يحدث في المسجد مسرحية الفضلاء.. فلماذا لا ننقلها إلى الخارج؟

كنت دائم الإنتقاد للفرد الغربي بسبب تظاهره المستمر بالأخلاق العالية واللطافة في الوقت الذي قد لا يكون هذا الشيء حقيقياً في داخله، فمن الممكن جداً أن يتظاهر بإحترامه للآخرين، بل يبالغ بإظهار الإحترام والأدب – بغض النظر مع من يتعامل – حتى أصبحت طريقة تعاملهم معروفة وجليَّة لمن خارج ثقافتهم، فهم هكذا في البيت والعمل ودور العبادة والشارع.. إما إحترام حقيقي مع الإلتزام الكامل بالنظم والقوانين أو تظاهر، في المحصلة ستحصل على شعب كامل يظهر الإحترام والتقدير والإلتزام بالنظام.

وقفت على مثل تلك الحالة وأجريت مقارنة لما يحدث في العالم الغربي وما يحدث داخل مساجد المسلمين ووجدت تشابهاً كبيراً في التظاهر، نعم عزيزي القارئ.. حتى ما يحدث عندنا من أخلاق عالية داخل المساجد هو عبارة عن تظاهر – إلاَّ من رحم الله، إذاً كيف تفسر تدني الأخلاق خارج المسجد من نفس الأشخاص الذين منذ لحظات كانوا على غير ذلك؟! والطامة الكبرى أن تجد هذا يحدث مع اللذين يحملون صفات الإلتزام الديني.

حدث معي موقف ذات يوم ليس بالبعيد عندما كنت أقود مركبتي في طرقات الرياض – المدينة التي أحبها بعد منتصف الليل وهي فارغة! – أن اعترضني قائد مركبة بشكل غير قانوني وحاول تجاوزي بشكل متهور لينتقل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ليلحق بالإشارة الضوئية قبل أن تصبح حمراء، وكاد أن يقتل نفسه ويقتلني معه، وأحمد الله أني كنت متيقظاً وتوقفت بأعجوبة لأتحاشى تهوره الغير مسؤول، ورغم ذلك التهور.. لم يتمكن من هذا التجاوز وتوقف مُجبَراً إلى جانبي، فنظرت إليه وصُدمت عندما وجدته ملتزماً ذو لحية شرعية وثوب أبيض وشماغ بدون عقال، لم أحتمل ما رأيت، فنظرت إليه وأشرت بيدي لأحركها من أسفل ذقني إلى منتصف صدري – إشارة إلى اللحية الطويلة – وأومأت إليه برأسي منزعجاً مما رأيت منه، والذي صدمني أكثر أنه لم يكترث ولم يعتذر عن جريمته النكراء واستخفافه بأرواح البشر، فكل ما قام به أنه قدم مركبته قليلاً ليتحاشى نظراتي إليه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مشكلة معقدة يعيشها المجتمع المسلم والذي أضحى لا يتحلى بالإخلاق الحميدة إلاَّ في بيوت الله، فالإنسان المسلم يتعلم الأخلاق الإسلامية بشكل نظري، وأصبح يلزمه الهجرة إلى بلاد الغرب لممارسة هذه النظريات بشكل عملي حتى يتقنها، والله إني وددت أن أدعو ملوك ورؤساء المسلمين من أن يجعلوا من أوطاننا المسلمة مسجداً كبيراً تبدأ جدرانه من طنجة وتنتهي في جاكرتا لعلَّ وعسى أن يلازم المسلمين شعور التواجد في المسجد طوال اليوم، بمعنى آخر، مادمنا نتظاهر بالأخلاق الحميدة في بيوت الله، لماذا لا ننقلها إلى خارج المسجد وننعم بها طوال يومنا؟ لماذا لا نحتفظ بأقنعتنا طوال اليوم؟

في الحقيقة أنا أعتب على العلماء والدعاة اللذين لا يمَلوّن من حث المسلمين وتذكيرهم بضرورة إعفاء اللحية والحفاظ على صلاة الضحى وعدم إسبال الثوب والمحافظة على تغطية الرأس دون تذكيرهم بضرورة الأخلاق الحميدة خارج المسجد، فالمسلمون يعانون من مشكلة الممارسة الصادقة لما يتعلمونه في دروسهم الشرعية، فهي مع الأسف تبقى تعاليماً نظرية لا يظهر أثرها في المجتمع، وليس بالضرورة أن يكون المشاركون في مسرحية الأخلاق من الملتزمين فقط.. بل هم أيضاً من عامة الناس اللذين نراهم كل يوم في الصلوات الخمس.

المسلم يتواجد في المسجد ١٠ – ٢٠ دقيقة فقط بمعدل خمس مرات يومياً، أي من ساعة إلى ساعة ونصف، وباقي الوقت هو بين أهله وفي عمله وفي الشارع، أعذروني على جرأتي ولكني فعلاً أعني ما أقول، أنا أدعو المسلمين إلى الإستمرار في حمل أقنعتهم الجميلة خارج المسجد لتكملة أداء مسرحية الأخلاق الحميدة، لعل هذه الدعوة إلى التظاهر ستأتي بخير بعد مدة من ممارستها المتكررة لتصبح عادة متأصلة في الثقافة العربية كما حدث مع العالم الغربي.

كم يؤسفني أن أتطرق لمثل هذا الحديث والذي يعتبره البعض مضيعة للوقت، ولكن التجارب علمتني أن الملاحظات الدقيقة والتي لا يُلقي أحد لها بالاً قد تكون غاية في الأهمية، ومنها يمكن أن ننطلق في التطوير والتغيير، فتسليط الضوء على الممارسات الإجتماعية الخاطئة ودراستها ومحاولة تصحيحها وإيصالها إلى المجتمع، سيكون له الأثر الإيجابي بكل تأكيد، وهذا جزء مهم من العلوم الإنسانية والإجتماعية والتي نفتقد لمتخصصيها المحترفين كما يحدث في العالم المتحضر، فمثل هؤلاء العلماء يشكلون نواة الحضارة الغربية من الناحية الإجتماعية والتي بدورها تؤثر بإيجاب كبير على أداء الفرد ودوره في تطور المجتمع.

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

16 أفكار بشأن “أقنعة المساجد”

  1. الشعور بمراقبة الله سبحانه وتعالى لنا دائما هو ما يجعل الانسان يحاول أن يكون حسن الأخلاق في كل الأوقات والأماكن وهذا الشعور يحتاج إلى مجهود ومجاهدة للنفس, وفعلا تعليم الصغار وتعريفهم ان الأخلاق الحسنة لابد منها مع العبادات, لكن في الغالب كما يقول صريح ان التدين يكون مفصول عن الأخلاق, وهذا دور الدعاة والعلماء للتعريف بالتدين الصحيح وأننا ننال رضا الله بمعاملة خلق الله بالأخلاق الحسنة.

  2. لقد عشت في الغرب عشرون عاما. بعضهم يتحلى بالأخلاق لأنه مجبر بحكم عمله وبعضهم لا يؤذيك أيضا لأنه مجبر بحكم القانون وبعضهم حر واختار أن يكون انسانا في تعاملاته, وبعضهم قمم ومدارس لحسن الخلق والجيرة الحسنة. هذا ينطبق على أمتنا أيضا ففيها الصالح والطالح. ولقد عشت فترة انقطاع الكهرباء وورأيت بعض أعمال الشغب المماثلة لاحتفالات اخواننا في اليوم الوطني والمماثلة أيضا لحسن الخلق المتبادل بين الفريقين المصري والجزائري. ولكننا أحفاد المختار ولابد أن نرتقي الى ما علمنا الرسول الكريم.

    بصراحة تامة, ما زال أمامنا مئات السنين حتى نتعلم اتباع القانون. في اتباع القانون وتطبيفه على الجميع بلا استثناء تكون حياة كريمة للجميع. لقد نجح في ذلك الغرب وفعلا لا أبالي لما في داخل الشخص كما قال أخي حسين ما دام الظاهر لا يؤذيني. عشرون عاما في الغرب وأنا أحيا حياة كريمة من الناحية الدنيوية البحتة وأطالب بحقوقي وآخذها كاملة وبالقانون حتى ولو كرهني القاضي فانه يحكم بالقانون وليس بالمشاعر.

    لماذا تضرب سيارتي في بلاد العروبة والاسلام من الخلف ويخرج ابن البلد يصرخ في وجهي بأعلى صوت في رمضان وكأنني المذنب ولكن خرج الغربي من سيارته – وكان خطئي – وأول كلمة خرجت من فمه: “هل أنت بخير؟”. جاء الشرطي وأعطاني مخالفة بقيمة $100 واستخدمت حقي بالاستئناف وصادف أن يوم المحكمة هو في اسبوع عيد الأضحى فأرسلت صديقا لينوب عني وأخبر القاضي أنني لن أستظيع الحضور لعيد ديني. قال القاضي: “نعم المسلمين لهم عيد في هذا الوقت والتأجيل من حقه” وأجل المحاكمة الى وقت لاحق.

    أنا لا أعظم ولا أبجل الغرب كما سيعتقد البعض, ولكني أحترم عدلهم الذي يطبقوه ولو كانوا له كارهين. وهذا يسري على الجميع وبلا استثناء.

    أسأل المولى عزوجل أن يوفق أفراد أمتنا الى الارتقاء بأخلاقهم الى منهج “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” ويكون الأفراد وأسرهم اللبنات لبناء مجتمع يعيش ليعمر الأرض بما يرضي المولى.

  3. رداً على تعليق صريح : أشكرك جزيل الشكر أخي الكريم على متابعتك للنقاش، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حرصك الشديد في الوصول إلى الفائدة.

    أنا لا أخالف النصوص الشرعية أخي الكريم، وكل ما جاء في الأثر عن سكينة المساجد حقيقة واقعة، وبمقدورنا أيضاً أن ننقل الملائكة من داخل المسجد إلى خارجه. ومع ذلك، ما قصدته كان شيئاً آخر ليس له صلة بالدين، شيء يفعله المسلم عندما يلبس قبعة الأخلاق، مثل الصوت المنخفض، الصبر والتروي قبل قطع قبلة المصلي، التأدب في الحديث … أخي الكريم هذه أمور ليس لها أي صلة لا بالملائكة ولا بالدين، هذه أمور كلنا قادرين على فعلها داخل المسجد وخارجه لو أردنا ذلك.

    تأكد تماماً أخي من أنني لست منفعلاً في نقاشي على الإطلاق، وأعذرني إن بدا الكلام حاداً، فالأخلاق المتدنية في وطننا العربي أجبرتني على ذلك، أنا لست أدري إن كنت تعيش معنا في نفس المكان الذي نعيش فيه، هل تشاهد أخي الكريم ماذا يحدث في الشوارع والطرقات والمعاملات كل يوم؟ هل هذه أخلاق؟

    أخي الكريم، ليس بالضرورة أن أغير رأي لأنك تعتقد أن الحق معك، وتمسكي برأيي لا يعني أني متعصب، لابد من أن نرتقي ونقبل بالإختلاف والتعددية حتى نرتقي بصدق، فقد ولى عهد الرأي الواحد والمذهب الواحد … الإسلام أكبر بكثير، وأنا أستثني هنا التعدد المذموم والذي يخرج بعيداً عن دائرة أهل السنة والجماعة.

    عندما أطرح قضية القشورية، هذا لا يعني الدين أبداً، بل يعني أتباع الدين، وكلمة الإمام أحمد بن حنبل خير شاهد على ما قصدت: ( الإسلام لا يُقاس بالرجال، ولكن الرجال يُقاسون بالإسلام )، فالقشورية مرض معدي استشرى وبقوة في أرجاء المجتمع العربي والإسلامي.

    الله أعلم مافي قلوب الغرب، ولكن في الشوارع والطرقات والمعاملات هم أفضل منا بكثير، حتى وإن كان ذلك تمثيلاً. أخي الكريم أنا لا يهمني إن كنت تحبني أو لا تحبني … كل ما يهمني أن أرى منك إحتراماً وتقديراً، أما ما في قلبك فهو لك … ولي ما خارجه، ما فائدة المجتمع إن كان الطيب الملتزم أخلاقه متدنية، أنا أفضل العيش في مجتمع غير ملتزم لكن أخلاقه عالية، وأستحضر هنا قول الإمام أحمد بن حنبل لما سؤل عن أيهما أفضل للمسلمين، الحاكم القوي الفاجر، أم الضعيف التقي، فأجاب رحمه الله: بل القوي الفاجر، فقوته للمسلمين وفجوره لنفسه، أما الضعيف التقي، فضعفه للمسلمين وتقواه لنفسه، وهذا بالضبط المنطلق الذي انطلقت منه في قضية الأقنعة، الأدب والأخلاق للمجتمع والتقوى لنفسك.

    والله تعالى أعلى وأعلم، كل التوفيق.

  4. عزيزي انا اتحدث عن السكينة التي تحف المسلم عند دخوله للمسجد واخبار الحبيب صلى الله عليه وسلم ( انه ماجتمع قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وتغشتهم السكينة ) ، وهذه النقطة تعقيب على قولك ان هناك من يتصرف داخل المسجد بخلق وداخله بخلق بارك الله فيك ..

    أما مقارنتك بما يحدث داخل المسجد بما يحدث في شوارع الغرب فلم اجد بينهم اي ترابط ، واخشى ياحسين انك بدأت تتجه للتعصب للرأي ، وهذا يظهر لي من انفعالك في ردودك والكلمات غير المنطقية التي لم نعتادها منك ..

    فرق شاسع بين من تخرج الاخلاق من اعماق قلبه لروحانية يجدها ، وفرق بين من يضطر لتصنع الأخلاق لأنه في مجتمع ما ينهكه ويجبره على التنصع بها ، وذكرتني بتدوينة مرت علي لأحد المغتربين يصف فيها كيف انه تفاجأ حين علم ان الاخلاق الغربية العالية ماهي الا ستار يخبيء ماتحته !

    وإن اردت مثال لذلك ، فعد لحادثة انقطاع الكهرباء في احد المدن الأمريكة قبل حوالي العشر سنوات ، وكيف أن الناس في الشوارع انطلقوا في كل مكان يهاجمون المحلات ويحطمونها ويسرقون مافيها ، وسوف تعلم جيداً ان الأخلاق العالية ماهي الا ماديات يفرضها عليهم واقع مجتمعهم لمأرب في انفسهم ..

    واما عن اللب والقشور فلم اعرف يوماً ان في ديننا لب وقشور بل هناك اوامر ومنهيات من التزم بها طاعه لله نال السعادة ومن قصر فيها فنسأل الله سبحانه ان يهديه ويعفوا عنه ..

  5. رداً على تعليق ريم حسن : أصبتي يا ريم، الأخلاق والآداب العامة … أو سمها الإتيكيت إن شئت من الأمور المهمة جداً، ومن يدري … لعلكي تكتبين لنا كتاباً عن الإتيكيت ذو مرجعية إسلامية ليساعدنا في بناء جيل عربي جديد.

    رداً على تعليق لؤي علي : نعم يا لؤي، فملاحظتك في محلها، فقد أصبح الدين الإسلامي وطقوسه تنحصر في مناسبات معينة وأوقات معينة، كالصلاة الجمعة والصيام في رمضان والإحسان داخل جدران المسجد.

    رداً على تعليق صفر واحد : معك حق أخي الكريم، وأنا هنا لا أتكلم عن أخذ الإنطباعات بناءاً على الشكل الخارجي، فمن الطبيعي أن يتكون الإنطباع بناءاً على الأفعال، وأيضاً أنا لا أخص بالأخلاق فئة دون فئة، ملتزمين وغير ملتزمين، وأنا شخصياً ليس لي أي مشكلة مع الملتحين، أنا مشكلتي مع الأخلاق العربية المتدنية خارج المسجد.

    رداً على تعليق صريح : أخي الكريم، أنا لا أتكلم عن الملتحين فقط، أنا قصدت كل رواد المساجد … حليقهم وملتحيهم، ويؤسفني ما ذكرته من الإختباء خلف اللحية والسمت الإسلامي لتسهيل الوصول، وهذا إن دل على شيء … فإذه يدل على رككاة المجتمع الذي يخلو من العدل الإلهي والذي يفضل طبقة الملتزمين بقشورهم على سائر البشرية … المجتمع هو السبب. وإن كانت الملائكة تملاء المساجد فقط … فأنا أعجب لكثرة الملائكة في مدن وشوارع الغرب!.

    أنا أتمنى أن نكون موضوعيين في طرحنا بعيدين عن كل الأعذار والتبريرات.

    رداً على تعليق لؤي علي : أحسنت أخي الكريم، فأنت قد أصبت الهدف في تربيتك لأولادك على الشعور بالمسؤولية، فمشكلتنا نحن العرب أننا تربينا على إحتقار الغير، والعنصرية في دمائنا العربية تفوق دول العالم العنصرية كلها، فنحن العرب مازلنا نعاني من جاهلية قريش ولكن بثوب جديد أكثر قذارة من ذي قبل.

    رداً على تعليق رولا : مرحباً بكي أختي الكريمة صديقة جديدة.

    أنت بتعليقكي هذا قد فهمتي ما قصدته في مقالتي، المسجد يجب أن يكون النقطة التي ينطلق منها الدين والخلق إلى كل بيت وشارع، وأنا يا رولا لا أعمم، لا تتركوا جل الموضوع وروحه لتنتقلوا من الأعلى إلى الأسفل، ركزوا معي في النقطة التي طرحتها … نقل أقنعة الأخلاق إلى خارج المسجد.

    رداً على تعليق عبدالله السالك : مرحباً بكي أخي الكريم صديقاً جديداً.

    أخي الكريم، في الإسلام الأعراف مُعتبَرة، وكل زمان له عرفه، وعرفنا الحالي أن الملتحين هم أصحاب الدين، وإن كان الملتحي يسيء للدين بهذه الطريقة الشنيعة … فالأفضل له أن يخلع القشور الدينية الخارجية حتى لا يكون سبباً في خدش الدين.

    الغريب في الموضوع أني شرحت الموقف بكل دقة، وكيف كان هذا المتهور سيتسبب في قتلي … وتقول لي أني قد أكون قد جرحت شعوره؟! سبحان الله، كم هؤلاء القشوريون قد تمكنوا من أنفس الأمة الإسلامية، المسلم كيس فطن … وأنا أستطيع تأكيد أنه لم يكن له عذر في فعلته، وحتى لو كان فعلاً كما ذكرت أنه لم يكن يقصد هذا التهور في القيادة … لكان اعتذر على تهوره … أما أن يستدير ببرود … فهذا أقل شيء يُقال فيه أنه منحط.

  6. أستأذنك أخي حسين بالرد على أختي الكريمه ريم حسن
    أكيد أن العلماء لايرضون بتصرفات ذلك الصنف من الناس .اذا يجب أن
    يدلوا بملاحظتهم الى من يقوم بتنظيمهم أن يراقبوا الشكل والهندام
    واسلوب الالقاء والنظافه في كل شئ في الجسم وأنا أضعه في المقدمه مع
    نظافة الملابس الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فقط
    حفظ الدروس وشكرا لك .

  7. استأذنك أخي حسين في تعقيب على أختي الكريمة حواء..

    أتفق معك أختي في أن البعض ” ولن أسميهم دعاة ” يستخدم الدعوة كمصدر رزق له، كما أن البعض يظن أنه بتعلمه كلمتين في الدين فإنه أصبح مؤهلاً لأن يتكلم فيه وكأنه شيخ زمانه..

    هذا الصنف من الناس مزعج جداً، لأنه يسئ لصورة المتدينين بسوء تصرفه.. وليتهم اعتنوا بالأخلاق والأسلوب، كعنايتهم بنشر ما لديهم من معرفة..

    ولا ألومك في تصرفك، إذ سأتصرف بتصرف مشابه لتصرفك إن كنت في نفس الموقف..

    وعلى العموم، أنا لست ضد نشر العلم ، حتى لو كان الشخص غير مؤهل، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ بلغوا عني ولا آية ]، لكني ضد نشر هذه المعرفة وكأنها عبء يجب إلقاؤه في أقرب فرصة عن عاتق حامله، بغض النظر عن أسلوب الإلقاء..

    كما لا يشترط للدعوة أن تكون بالقول فقط! إنما أبلغ من القول “الفعل” ..

    نقطة أخيرة، أرى من الإنصاف ذكرها، وهي أن أخطاء الدعاة ليست خطيئة نحملها على العلماء، فمعظم العلماء لا يرضون بتصرفات ذلك الصنف من الناس، ومن جرب مجالس العلماء يدرك ذلك..

  8. أخي الكريم موضوعك تشكر عليه
    وأظن كل منا قد صادفه حادثه عابره وأنا كذلك.
    استنتجت منها أن بعض الدعاة/الدعوه مصدر رزق لهم دون الالمام بالاساليب
    الصحيحه للاسف لايهتم البعض بمظهره وأخلاقه الذي حث الاسلام عليها في المقدمه.
    في يوم من الايام كنت في قاعة الانتظار في المطار واذا بخمسة اشخاص جلسوا
    بالخط أمامي وفوجئت بشخص منهم قطع حبل أفكار رجل يجلس بالقرب مني .
    وبدأ بالقاء محاضره في الدين بعد ان سأل أنه مسلم وباقي الاشخاص معه
    يتثأبون من شدة النعاس .مش مهم أن الوقت مش مناسب أم لا المهم أن
    عداد الحسنات عنده شغال .
    بصراحه أمسكت غيظي بقوة من اللباس من الصوت من الذوق من عدم
    الاستأذان ان الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نستأذن أن نكون
    في أحسن مظهر .وقد صدرت حركات من بعضهم حركات لااراديه استفزتني .
    وجاء الفرج ودخلنا الطائره ومن سوء حظي ذلك اليوم جلس الداعي
    خلفي في المقعد وبعد أن شبع نوم وطعام ذهب الى الحمام لسوء حظه
    مر من جانبي وقد نفذت من ملابسه رائحه كريهه فأصبحت أشتعل غيظا
    منه وأحسست بغيره على ديني .ورجع وبدأ الندوه من جديد بعد أن
    أستعاد نشاطه وأصبح صوته يدوي في أذني وبصراحه أسكته بصراخي
    وقلت له ارحمنا انني اريد الدعاء اريد الراحه .
    فنظرت الى بعض المسافرين وهم يشكرونني بابتسامه على اسكاته.
    انني اريد ان أوجه الى علمائنا أننا نغار على دينناواسلامنا
    شرفونا بأخلاق وهندام واتكيت من ترسلون لنا من الدعاة أرجوكم .

  9. هناك من يطلق لحيته التزاما بأوامر الله وهناك اشخاص عاديين يطلقون لحيتهم لمأرب في نفوسهم
    مشكلتنا نحن اننا احيان نقابل الصنف الثاني ونصنفه على اساس لحيته بينما لحيته بريئة منه
    انظر للشخص الذي اشرت للحيته في قصتك وهو في سيارته مثلاً قد يكون شخص يخاف الله ويتقيه ووقتها دخل في حالة سرحان او شرود او تكون اصابته مصيبه اقلقته وقد يكون شعر بأحراج حين توقفت بجواره ولم يعرف ماذا يفعل فوجدك تشير للحيته فجرحته فأكتفى بان ابتعد عنك
    لابد ان لانصنف الناس بناء على لحيتهم فهذا امر بينهم وبين خالقهم

  10. حسن الخلق امر نتعوده بالممارسة ..
    لكن ان نعتقد انه محصور بمكان وزمان معينين .. فهذا خطأ كبير ..
    وهذه للأسف الثقافة الشائعة في مجتمعاتنا ..
    حيث للمسجد حرمته وآدابه .. وخارجه افعل ما شئت ..
    مع ان الأصل هو ان المسجد منطلق لنشر روحانيته واخلاقه الى كل شارع وبيت ومدينة وبلاد ..
    وهكذا انتشر الاسلام اساسا في مختلف بقاع الأرض ..
    وأشدد هنا على دور الأسرة المهم في توعية ابناءها لهذا الأمر شديد الأهمية في حياة الفرد والمجتمع ..
    لكن من ناحية أخرى فإنني لست مع التعميم ..
    اذ أن هناك الكثيرين كذلك ممن يلتزمون الأخلاق حيثما وجدوا لأنه اسلوب حياتهم ..
    وربط المظهر بالجوهر ليس دائما صحيحا .. فليس كل من يرتدي عمامة شيخا بالضرورة .. واولئك الذين يسيؤون للاسلام بتصرفاتهم حري بنا ان نكون اول من ينفي عنهم الصفة التي يعطيهم اياها مظهرهم ..

    طرح قيم ..
    تحية طيبة ..

  11. الحل برأيي هو أن نبدأ مع أطفالنا منذ نعومة أظافرهم ونعلمهم معنى الخلق الحسن, أن يستشعروه, ان يستمتعوا به, أن يشعروا بقيمته وكيف يراهم الآخرون بعين المحبة والاحترام عندما يتحلون به. لو تخيلنا الجنة التي سنعيش فيها لو طبقنا “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”. لو طبقنا الايثار والتواضع واماطة الأذى عن الطريق. نحن بحاجة لأن نراجع هذه الأمور البسيطة ولأن نعلمها لأولادنا.

    أرى في كثير من الأحيان كيف يتكلم بعض الشباب مع العمالة بدون أي احترام وعدم مراعاة لسن الشخص. فاين احترام الكبير. والأدهى هو مناداة كل من لا تعرف اسمه بمحمد وكأنه اسم نكرة وهو اسم سيد البشرية عليه صلوات الله وسلامه.

    أنا بدأت بأولادي وأركز معهم الآن على ثلاثة أشياء أحاول زرعها في شخصيتهم:

    1. اماطة الأذى عن الطريق. فكلما ذهبنا الى السوبر ماركت, طلبت من ابنتي أن تساعد في ارجاع الخضار والفواكه والمواد الباردة الى مكانها حيث أسقطها البعض ولم يلقوا لها بالا. المواد المثلجة فد تودي بحياة انسان ان لم تحفظ بشكل سليم وأنت قد تنقذ هذه الحياة ان استشعرت بمسؤولية اتجاه أخيك الانسان.

    2. احترام الكبير. أجعلهم يفسحوا في الطريق لمن هو أكبر منهم سنا وأقول “أعطي مجال لعمك كي يمر”. للأسف كم رأيت من سوء الأدب وخاصة في أماكن الملاهي والتي قد تكون أرضا خصبة لزرع الخصال الحميدة. لا احترام لدور ولا لكبير ولا صغير ولا حتى معايير سلامة من كبير وصغير.

    3. أهم الأمور وهي حمد المولى على نعمه. فلن يحصلوا على ما يريدون الا عند ادراكهم أن الحياة نعمة, والمال نعمة, والصحة نعمة فنحن دائمي القول لهم “لم نسمعكم تحمدون الله على النعمة, هل ستسعدون اذا زالت؟” في ذلك يدركون دائما أن القوة والعزة بيد الله وحده وأن التواضع هو مفتاح النجاح. تواضع مع الخالق وتواضع مع عباده.

    أسأل المولى أن يوفقنا الى أن نقتدي بسنة الحبيب والتي ان طبقناها فبلا شك سنعود الى “استاذية العالم” وستصبح “أقنعةالمساجد” ذات حلاوة يصعب التخلي عنها.

  12. سوف اعطيك الحل الشافي، أولاً انت افترضت ان هذا الشخص طالما انه مطلق لحيته فمعناه انه انسان مثالي وملتزم ويخاف الله ويتقيه وهذا امر مسلم به عند الكثير ، فأنا شخصياً قابلت شخص وقد تصرف بإيحاءات بذيئة ، فنظرت له وقلت ، هذا ولحيتك تصل لصدرك قلتها بهدوء ، فأذا به يمسك لحيته ويشد عليها ويقال ” هذه واسطتي ” ، فأدركت ماذا يعنيه وأكتفيتي بأبتسامة تهكمية اعتقد انها اصابت هدفها ..

    “مشكلة التعميم” فأنت بتدوينتك عممت بدون قصد ان كل صاحب لحية يصلي في المسجد فأنه يمثل داخل المسجد واخلاقه مختلفة خارج المسجد ، وهذا يتفرع تحت عدة أمور ..

    الأول : يجب ان نعرف ان الخلق لايجتمع مع الدين عند كل شخص ، لهذا نجد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه )

    انا شخصياً عانيت الأمرين من شخص يسارع للمسجد مع اول الأذان لكنه إنسان مؤذي بما تعنيه الكلمة

    وهذا ناجم ان التدين عند البعض مفصول عن الدين ، فتجد اجتهاده في العبادات وسوء في الاخلاق وننسى ان الله يوصل العبد بأخلاقه لمرتبة العابد القائم .

    الثاني : ان الشخص قد يكون بطبيعته عصبي ولايمتلك درجة اخلاق عالية ، لكن روحانية المسجد خصوصا تجعله تلقائياً يتصرف بهدوء وسكينة وبدون تصنع ، ولاتنسى ان السكينة ناجمة عن تواجد الملائكة في هذه الأمكان بكثرة لأنها بيوت لذكر الله في علاه ، فترى الهدوء الذي تستكين له القلوب .

    الصنف الثالث هو الشخص الذي يجمع بين الصفتين فهو خلوق سواء داخل المسجد او خارجه ، يوشك ان يأسر قلبك بأخلاقه ، وهاؤلاء تعرفهم من سيماهم فترى نور الله على وجوههم والسكينة الطمئنينة تحفهم اينما رحلوا فقد فازوا بأذن الله با الخلق والدين ..

  13. أنا مؤيدك في جميع نقاط الموضوع تقريبا , لكن لدي نقطة فقط اريد التعليق عليها , في اعتقادي عند مشاهدة أي شخص حليق كان أو مربي لحيته , لا أخذ صورة عنه لا طيبه و لا سيئه , لانهم بني أدم و كلهم خطأين .
    ملاحظه علماء اليهود مربين لحاهم !

    تحياتي

  14. “انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”

    كم هو مؤلم عندما أتخيل أن ديننا قد يصبح في يوم من الأيام عبارة عن عادات موسمية لأجل البيزنيس فقط. كنت أرى الناس كيف يحتفلون بعيد الكريسماس في الغرب وكيف تتغير أخلاقهم الى الأحسن لأنهم في موسم ديني ولابد من اتقان الدور وكنت أحمد الله أن ديننا ليس موسميا. للأسف بدأت أرى الموسمية في رمضان وكيف يتم التلاعب ب “اللهم اني صائم” وكم هم كثيرون عباد رمضان.

    لقد أكدت لي هذه المعضلة أخي حسين بهذا المقال. ان الآفة ليست سنوية أو شهرية بل يومية ولا أدري ماذا أصغر من اليوم في نطاق هذا الموضوع كي أتخيل مدى هذا السوء في المستقبل.

    اسأل الله أن تتحول هذه الأقنعة من أقنعة مؤقتة مقرونة بمكان الى قناعة دائمة لمرضاة الرحمن.

  15. أؤيدك في ضرورة حمل الأقنعة الخلوقة في كل مكان، ولا أرى فيها عيباً ولا منقصة، لسببين وجيهين:

    الأول: قوله صلى الله عليه وسلم : [ إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم ]
    الثاني: أن المسلم داعية بفعله قبل قوله، وبالتالي فإن أي تصرف خاطئ منه لن يحسب عليه فقط، إنما يمتد للإسلام كديانة!

    أمر آخر يلفت انتباهي حالياً، وهو مسألة اهتمام الغربيين بالإتيكيت بشكل كبير! بل إنك تجد لديهم المؤلفات العديدة والتي تفصل الإتيكيت لجميع المناسبات! وكم كم تمنيت لو أجد مؤلفاً عربياً يهتم بالإتيكيت الإسلامي بجدية، ويعرضه بشكل مبدع وشامل.. خصوصاً أن لدينا المنبع الصافي للأخلاق وهو سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام الشريعة السمحة..

    وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *