ثورة

توظيف الفوضى

يشهد العالم اليوم مظاهرات حاشدة في دول أوروبية عدَّة مثل النمسا وفرنسا احتجاجاً على القيود التي فرضتها الحكومات لمنع انتشار متحوِّر كورونا الجديد (أوميكرون – Omicron)، وعلى ما يبدو أنَّ القائمين على إدارة الفايروس قد أوصلوا العالم لمرحلة الجنون والعصيان المدني والتجرؤ على كسر القانون، وكأنه تدريب منظَّم على توظيف الفوضى. وقد تبدو فكرة الثورة على النظام متفاوتة بين الشعوب وفقاً ثقافتها وحاجتها، فهناك مَن يثور ضد الظلم، وهناك مَن يثور ضد الفساد، وهناك مَن يثور ضد الفقر، وهناك مَن يثور فقط لحماية حريَّته الشخصية رغم توفُّر العدل والصلاح والاكتفاء المادي، فمهما كان الشعب الذي تنتمي إليه، عاجلاً أم آجلاً.. …

أكمل القراءة

أم الهزائم

أم الهزائم!

لا أخفيكم أنه منذ أن خرج علينا تاجر البيت الأبيض بخطابه الذي أقرَّ فيه نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وأنا في حالة بؤس شديد! فعلى الرغم من أنَّ القدس قبل خطابه كانت مُحتلة.. وبقيت بعد خطابه كذلك، إلاَّ أنَّ الأمر قد أثَّر بي كثيراً، ومنذ تلك اللحظة وأنا أحاول أن أفهم أسباب ذلك الحزن الذي اعتراني، فنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، هو كنقل مفاتيح مركبة جارك التي لا تملك.. من جيب معطفك اليمين الذي كان لك وسُرِقَ منك.. إلى الجيب اليسار في نفس المعطف، فالأمر بالنسبة لي سيَّان ولا يعني لي الكثير في ظل …

أكمل القراءة

إمتحان الإخوان الأصعب

لا شك أنَّ جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها واجهت إمتحانات ومحن كثيرة داخل مصر وخارجها، ولعل أصعبها كان امتحان فترة الرئاسة المصرية والتي آلت إلى الفشل بسبب عدم نضوج خبرة الإخوان الإدارية للدولة مصحوباً بجهود محلية وعربية غير مسبوقة لإفشال هذا الحكم، وأضع خطاً تحت الأخيرة، فلو نجح رئيس عنصري وجاهل مثل « جورج بوش الإبن » في إدارة أعتى إمبراطورية عرفها التاريخ لفترتين رئاسيتين متتاليتن، فبلا أدنى شك أنَّ حكم الإخوان كان من الممكن أن يُكلل بالنجاح لو تكاتفت الجهود لذلك، ولعل ما صرح به رجل الأعمال المصري « أحمد أبو هشيمة » مؤخراً في لقاءه مع الإعلامي « …

أكمل القراءة

يا أسفى على مصر

{ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } .. ألجأ إليه وأشكو همي وكمدي على ما آلت إليه أحوال مصر التي تكالب عليها العرب والعجم لتدميرها، ولا شك أنَّ أعداءنا اليوم وعلى رأسهم الكيان الصهيوني قد سجلوا نصراً غير مسبوق على أمتنا بسبب الأحداث الجارية هناك والتي نقلت العرب من ديكتاتورية عظيمة إلى ديكتاتورية أعظم، ولما كنا نكتب في نقد هذه الأحداث التي تُسمى بالربيع العربي محاولين كشف أبعاده المؤلمة .. كنا نُتَهم بالجهل والعمالة، هذا الربيع الذي كان من اليوم الأول ربيعاً عسكرياً وقوده المُستضعفون من الشعوب .. الشعب الذي مازال يعشق البذلة العسكرية والنظارة السوداء ليضرب أوتاد دولة …

أكمل القراءة

مصر بين الطبل والعصا

ذهبت إلى عملي صباح الأربعاء الماضي وعقلي كان مُشتتاً بسبب الأحداث المصرية، إذ كنت آمل أن يتوصل الرئيس مرسي والفريق السيسي إلى حل حضاري يُجنب البلاد ويلات العنف والإنقسام حتى يتسنى للجمهورية الثانية مواصلة طريق الديمقراطية الوليدة، كنت أتمنى أن تأتي الأخبار بمشروع سياسي وطني يحفظ ماء وجوه جميع الأطراف في البلاد، لكن ما حدث مع الأسف الشديد كان غير ذلك تماماً، إذ في نهاية اليوم وبينما كنت أقود مركبتي عائداً إلى المنزل، كنت استمع إلى إذاعة كندا المحلية والتي أتت بخبر عزل الرئيس مرسي على رأس الأخبار العاجلة، ولحظتها .. لم أكن أتوقع حجم الإنزعاج الذي نزل على قلبي لحظة …

أكمل القراءة

من فلسطين إلى شمس الشام

سوريا ومأساة فلسطين

بينما كنت أبحث في المعجم عن تفسير معنى إسم « سوريا »، وإذ به يخبرني بأنها كلمة يونانية وتعني الشمس، فقلت سبحان الله .. حتى اليونانيون قد عرفوا قيمتها بأنها شمس الشام ودرتها .. ولا ريب أنها كذلك رغم الكسوف الذي يعتريها، كم يؤسفني الدمار الذي آلت إليه، وكم يُدمي قلبي أن أرى ملفاً عربياً جديداً ضمن ملفات تجَّار الفتن والمصائب، ليأخذ رقماً عالمياً تماماً كالملف الفلسطيني، وتبدأ معه المزادات العلنية في سوق النِّخَاسَة لبيع شعب بأكمله، شعب سمع عن طيور الحريَّة التي حطَّت رحالها في بلاد العرب ليبدأ معها حلم الخلاص، حلم روَّج له تجَّار الدم والأفيون ليقنعوا الشعب …

أكمل القراءة

هي الخيوط وإن لم ترها

هي الخيوط وإن لم ترها

عندما بدأت بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم لهذا العام، عاد الكنديَّون لأصولهم دون أن يشعروا، وافتخر كل عرق بأصله دون تردد، ورفعوا أعلام بلدانهم الأصلية رغم أنهم قد أصبحوا كنديين منذ جيلين أو أكثر، وفجأة اختفت كندا وأصبحت أسقف المركبات في شوارعها مغطاة بأعلام إيرلندا وروسيا وأوكرانيا وبولندا وإيطاليا وإنجلترا وألمانيا واليونان وفرنسا وإسبانيا .. إلخ، وهذا الشيء قادني للتفكير في حال كندا والإختلاف الشديد في أعراقها، إذ تعود أصول الكنديين إلى أكثر من 90 دولة .. وهذا عدد مهول، والجميع منصاع تماماً للمنظومة الكندية دون أي مشكلة، وهذه الحالة يصعب إيجادها في دول العالم الثالث خصوصاً في الوطن …

أكمل القراءة