تخطى إلى المحتوى

لعنة الجيش

اعتادت الغالبية العظمى من العرب دوماً الحفاظ على صور نمطية ثابتة – غير متغيرة – في عقولهم عن قضايا مختلفة تتعلق بالأمة العربية والإسلامية، كقضية أننا قوم دائماً على حق، وأننا أهل الشرف والمروءة ولا أحد غيرنا، وأنَّ العربي شهم شجاع يساوي 1000 رجل من الأمم الأخرى … إلخ، ومن هذه الأنماط التي مازال يحفظها في مخيلته الصورة النمطية للجيوش العربية، خصوصاً تلك الجيوش التي خاضت حرباً ضد إسرائيل في يوم من الأيام وعلى رأسهم الجيش المصري، فهنالك من يعتقد واهماً بأن هذه الجيوش مقدسة لا تشوبها شائبة ولا وهن، كما يعتقد واهماً أيضاً أنَّ المصائب والكوارث التي طالت الأمة بأجمعها لم تصل إلى جيشه الباسل!!

بداية، أود أن أوضح أني أكتب ما أكتب اليوم لأعبر عن رأيي كمواطن عربي حرّ، غيور على أمته وأخلاقها، يؤمن بأن الحرية الفكرية هي الطريق الوحيد لنهضة الأمة، وطلب الحرية الإنسانية والفكرية لابد من أن يكون المرحلة الثانية من الثورات العربية … الثورة على أعراف الجبت والطاغوت العربية والتي جعلت منا أتباعاً مسلوبي الفكر والمنطق، فأنا لست مصرياً وليست أمي مصرية وليس لي أي طموح في الجنسية المصرية … لكن مصر بلد عربي مسلم يهمني أمره حتى لو لم يهمه أمري.

لقد حزَّ في نفسي منظر الفتاة المصرية الملقاة على الأرض وقد تم ضربها وسحلها وتعريتها أمام أنظار العالم أجمع، وتم الإنقضاض عليها مرة تلو المرة حتى بعد تعريتها، وأصنام الجيش تنقضُّ على جسدها العاري من جديد وهم يرون أنها أنثى … والأخوة المصريين المتفاخرين ببسالة جيشهم لم يستفزهم هذا المنظر أبداً … وكل ما استفزهم هو أن يتم نقد الجيش وتوجيه التهم إليه، حسبي الله ونعم الوكيل، ولا بارك الله فيمن إعتدى ولا أراهم خيراً أبداً.

يقول أحد الأخوة المصريين في نقاش لي معه بعد هذه الحادثة: ( هذا الجيش هو من أشرف الجيوش، والفوضى والتعدي على مكونات الدولة كـ “مجلس الوزارء”، “مجلس الشعب”، “الشرطة”، و”الجيش” يجب أن يتم التعامل معها بمنتهى القوة، والجيش لم يستخدم أي مظاهر للقوة بعد، حيث أنه مازال يتبادل معهم الطوب والحجارة، وإن استخدم القوة … لوجدت مئات الآلف من القتلى ).

سبحان الله، وأنا أقول … لعنة الله على هذا الجيش الذي سيخلف وراءه آلاف القتلى من أبناء جلدته، شتان بين جيش الشرف المصري الذي حارب إسرائيل عام 1973م بقيادة البطل « سعد الدين الشاذلي » رحمه الله، وبين ما نراه اليوم من جيش مخزي ترعرع في أحضان حديقة كامب ديفيد بقيادة « محمد حسين طنطاوي » والذي تجرأ على أبناء شعبه من أجل الحفاظ على وظيفته، بل حتى أنه مستعد أن يضحي بكل الشعب المصري كي يصبح رئيساً لمصر!!

الكثير من الأخوة المصريين قد فتنوا بجيشهم حتى قالوا فيه ما لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أشهر هذه الأحاديث التي لا تصح ما قاله الإمام العجلوني في كتابه “كشف الخفاء”: (( إذا فتح الله عليكم مصر فأتخذوا منها جنداً كثيفاً فهم خير أجناد الأرض وهم فى رباط إلى يوم القيامة )).

يقول لي أحد الأخوة المصريين في نفس النقاش: ( عندما تسقط الأمة العربية لن تجد جيشاً يساعدها على النهوض على قدميها إلاَّ الجيش المصري !! ) … فكان ردي على أخي الحبيب … حنانيك … لا تشطح في آمالك … فالأمة العربية والإسلامية أكبر من مصر ومن جيش مصر، والخير فيها كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موجود إلى يوم الدين، والخير ليس فقط محصوراً في أهل مصر، والأهم من ذلك … من قال أنَّ الأمة العربية المجيدة مازالت تقف على قدميها؟ الأمة سقطت واندثرت ولم يبقى لها من يعتز بها، ومع كل هذا الخنوع والذل … لم نرى الجيش المصري لا حرر فلسطينَ ولا أنقذ عراقاً أبداً … بل حاصر غزة وشارك في ترويع الآمنين وتجويع المسلمين.

قارن عزيزي القارئ أخلاق الجيش المصري اليوم في ميدان التحرير مع أخلاق أبو جهل عندما عقدت قريش العزم على التخلص من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعت له من كل قبيلة أقوى فتيانها ليضربوه ضربة رجل واحد ليتفرق دمه بين قبائل العرب، ذهبوا إلى بيت رسول الله وظلوا ينتظرون خروجه للصلاة لقتله، فقال أحدهم لأبي جهل: ( هلمَّ نتسور عليه البيت )، فقال أبو جهل: ( لا والله … حتى لا تقول العرب أنى روعت بنات محمد! ).

حب الجيش اليوم تحول إلى لعنة … إلى فتنة أعمت عيوننا عن عيوبه، لا توجد قداسة على وجه الأرض لأحد بعد الأنبياء، العقل الحر والمتحضر يحق له أن ينتقد كل ما يدعو إلى نقده إذا استوجب الأمر، وإلاَّ … ستصبح مفسدة عظيمة، وبكل بساطة … سيُبيد الجيش المدنيين في مصر عن بكرة أبيهم لو تم السكوت عن أفعاله المشينة، فهو قد وُجد لخدمة وحماية الشعب، وليس الشعب من وُجد لخدمته وحمايته.

لماذا يقبل أنصار الجيش النقد والخوض في كل أجهزة الدولة ولا يقبلون توجيه أي نقد للجيش؟! نقد الجيش والقدح في أخلاقه ليس له أي صلة بأخلاق الشعب، أضف إلى أنَّ الشعب قد تم القدح في أخلاقه ومصداقيته من قِبَل الجيش … فلماذا إذاً هذا السكوت؟

رسول الله صلى الله عليه وسلم إنتقد « خالد بن الوليد » رضي الله عنه عندما قتل رجل في الحرب من غير وجه حق، وقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ))، وخالد ابن الوليد وجيشه … بكل جيوش العرب، بل حتى لا تجوز المقارنة.

من يعتقد بقداسة الجيش المصري وأنه جيش الله في الأرض ولا مثيل له … لا يتفاجأ إذا أساء الجيش الأدب مع الشعب وتجاوز حدوده، وأذكِّر الأخوة في مصر بأن نفس الكلام قد قيل في بسالة الجيش العراقي … بل وأكثر مما قيل في الجيش المصري، ومع ذلك سقط الجيش وسقطت معه كل العراق، وأسأل الله أن لا يحدث مثل هذا الأمر لا في مصر ولا في أي دولة عربية أخرى.

لا توجد عصمة لأحد في الدولة بما فيهم أركان الجيش، ولابد من أن يُنتقد الجيش كما يتم إنتقاد أي جهة رسمية في الدولة، وإنتقاد الجيش لا يجعله ضعيفاً على الإطلاق … بل يزيد من تنقيته وغربلته وتقويته، أما إلتزام الصمت والسكوت عن كل ما يجري اليوم وترديد مقولات غير مفهومة كتلك التي تُقال في الميدان ( الجيش من الشعب والشعب من الجيش ) وكأن الشرطة وباقي أجهزة الدولة من الشيطان … والجيش هو الوحيد الذي نزل من عند ملائكة الرحمن، هذه السذاجة ستجعل جيش مصر من أوهن الجيوش وأفسدها، ولا ينبغي لشعب ثائر مثل الشعب المصري أن يعيد نفس الخطأ الذي ارتكبه مع رئيسه المخلوع « حسني مبارك » … فاستخف قومه … فأطاعوه !!

أسأل الله أن يحفظ مصر وشعب مصر وجيش مصر نقياً شريفاً قوياً، وأن يسترها معهم كما سترها مع الأخوة في تونس، اللهم آمين.

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

10 أفكار بشأن “لعنة الجيش”

  1. المشكلة في الكثير من الشعب المصري خصوصا و العربي عموما أنهم ضلوا و ما زالو عمال لصناعة الفراعنة.

    الإسلام أعلى من شأن مصر و أعطها قيمة محددة.

    المصريون تناسوا أن بيت المقدس سقطت و هو تحت الخلافة العبدية (ليست فاطمية) منذ حوالي ألف عام. و من أهم أسباب هذا الفشل هو الجيش تلك الدولة الضعيف.

    لتوضيح الصورة بشكل كامل, أخر توسع للجيش المصري الحديث كان في عهد محمد علي, لسيطرة على منابع النيل. و من المرجح حصوله في العقبدين القادمين. هذه كانت فرصة تاريخية للجيش المصري لتدريب في كيفية التعامل مع المدنين. خصوصا في حال إحتلال مصر (مع أن الأمل ضئيل) لدول منابع النيل.

    أحداث العباسية الأخيرة تدل على أن الجيش المصري لم يستفد من تجربت حكمه لمصر منذ ثورة يناير. و هو ما زال يقامر على مبدأ اشعال الفوضى حتى يترجاه المصريين للبقاء في الحكم لمدة أطول حتى يستتب الأمن (عشم إبليس في الجنة).

    أن متفق مع ما جاء في هذه المقال, أن قرأة هذه المقال منذ نشره, و لكن لم أعلق عليه على أمل أن يحصل تغيير واضح في نهج الجيش المصري في ادراة المشهد المصري و لكن لا حياة لمن تنادي.

    مصر لم يكن لها دور ريادي إلا بعد ثورة يوليو التي بداءة في إنقلاب عسكري و تحولت إلى ثورة لاحقا. و أنا أخشى أن تتحول هذه الثورة الى إنقلاب عسكري.

    بالإضافة, الجيش المصري يسلح بدعم مالي و عسكري أمريكي بعد معاهد كامب ديفيد, فكيف لمصر أن تثق بجيش يسلح (أو يرتشي) للحفاظ على معاهدة السلام؟

    أخي الكاتب, ألم تسأل نفسك يوما لما لم يبنى على مصر حتى يومنا هذا قواعد عسكرية أمريكية أو غربية؟ في قانون الإحتمالات, إحتمال أن هذا الجيش هو قاعدة من قواعد أمريكيا العسكرية في جوهره و مضمونه بغض النظرة عن بزته العسكرية.

    التمني في صحوت العرب هو أمر صعب في الوقت الحالي, و لكن أنا شخصيا أتمنى ان يدركوا أن أحلامهم هي مجرد كوابيس. يجب عليهم أن يصحوا لعدة ثواني ثم يخلدوا للنوم مرة ثانية.

    شكرا

  2. عزيزى حسين ، اشكرك لحسن النية ، كل الناس مع محاسبة المخطأ وان كان الجيش او اى شخص بس بالطرق الصحيحة ، لان البعض يريد ان يثير الراى العامة على الجيش لاقصى درجة حتى يزيد الامر سواء و البعض يريد استغلال هذا الخطأ الفادح لاقصى درجة ممكنة حتى يقلب الشعب على الجيش كما حدث مع الشرطة ، والبعض له اجندات خاصة تعمل على قلاب الصورة الجميلة للثورة الى صورة قبيحة تنهار معها الدولة ، فلتعلم ان بسسبب الاطرابات وكثرة الاعتصامات و الاطرابات و المظاهرات تتكبد الاقتصاد الخسائر افادحة و الفقر زاد اكثر و بالتالى العاطلين و السرقات زادت اكثر ، البعض يريد اسقاط شرعية الجيش فى وقت لا يوجد فى البلاد شرعية اخرى حتى الان ، ان هذا ليس تقديس للجيش و لكن التمسك باخر غصن للنجاه ، اشكرك مرة ثانيا لحسن الانتقاد و حسن النية

    1. وضحت وجهة نظرك أخي محمد، وسعيد بمرورك وتعليقك.

      مصر تتعرض اليوم لأشد أنواع التقسيم والبلبلة، واقتصادها الآن على المحك، وأسأل الله العلي القدير أن ينتشلها من أزمتها.

      رغم سرعة الإنجاز الثوري في تونس، إلاَّ أني قرأت مقالة من أيام يقول فيها الرئيس المرزوقي أنَّ تونس لا تتحمل المزيد من الإعتصامات، ومن لا يريد العودة إلى العمل … سيكون هذا بمثابة الإنتحار الجماعي لتونس !!

      فخطر ببالي مباشرة الوضع الإقتصادي المصري، والذي يحتاج إلى أضعاف مضاعفة من الدخل مقارنة بتونس … فالله المستعان.

      أشد ما أخشاه أخي الكريم هو أن يستمر الوضع على ما هو عليه في مصر، مما يجعلها تذهب راكعة إلى الولايات المتحدة لترضى بأي حل حتى تحصل على معونة كبيرة، ووقتها … لا أستبعد إن إشترطت الولايات المتحدة إنتزاع دولة قبطية من الأراضي المصرية للموافقة على دعم الإقتصاد المصري.

      كل التوفيق.

  3. الاخ الكريم حسين يونس
    فى البدء اود من ان تقرأ مقالة للصحفى السعودى جميل فارسى التى اقتبس منها جمله صغيره و هو يتكلم فيها عن مصر (إن اعتلت اعتل العالم العربي وان صحت صحوا)
    هذا اولا
    انا اعلم انك تتكلم عن الجيش و سوف تذكر ان ما كتبته انا فى السطور السابقه هو خارج الموضوع
    و لكن معروف ان البلد هى عدة مكونات من ضمنها الجيش و هو المكون الرئيسى للدفاع عنها خارجيا
    نقطة و من اول السطر.
    انا بالطبع لا اوافق على ما حدث للبنت و لكن هل الجيش هو هذا العسكرى
    هل تعلم انت خلفية تلك البنت او اقرانها
    هل تعلم ما يوجد فى مصر الان
    ام انك تستقى معلوماتك فقط من الميديا التى بها الكثير و الكثير و الكثير
    مره اخرى انا لست مع ما حدث و انبذ العنف
    هناك بمصر اكثر من فئه
    منهم الثوار الحق و منهم المأجوريين و منهم الثورا المغييبين او المساقين لصالح اخرين و هم لا يعلموا
    الست فى كندا بلد الحريات و احترام كل الانسانيات (كما صرحت من احاديثك انا لم احظى بالزياره اليها و ان كنت اتمنى) اذكر لى ماذا سيحدث عندما يمنع رئيس الوزراء الذى هو على حد علمى بمثابة الرئيس فى النظم العربيه من دخول مكتبه لاداء عمله لفترة تجاوزت الشهر (بفرض انتهت كل المحاورات بينه و بين من يمنعونه و نفذ لهم كل طلباتهم كمان)
    ماذا سيكون رد فعل الشرطه
    اخى فى الله
    هل شاهدت صور تفريق المظاهرات فى امريكا قبله الحريه و داعيه الحريه و حقوق الانسان فى العالم
    هل شاهدت حديث ديفيد كاميرون عن كيفية التعامل مع المتظاهرين عنده امام مجلس النواب
    هناك خط احمر فى كل العالم
    عندما يتعلق الامر بالدوله
    عندما تتظاهر بسلميه فأهلا و سهلا بك و عندما تريد ان تهدم بلدك بدعوى عمالة الجيش و المشير و الغفير
    فمع كامل عدم احترامى انت فى ………….
    لن اقول ان الجيش منزه عن الخطأ و ان المشير طنطاوى نازل من السما و ناقصله شويه و يبقى ملك بجناحين
    و انا لا اعتقد بقداسه الجيش و انه فوق المساءله
    كل انسان او مسئول يجب ان يحاسب
    و لكن اين يحاسب و ممن يحاسب و متى يحاسب

    مع كامل احترامى لكل البلدان العربيه و جيوشها التى تتكلم عنهم
    كل دوووووووووول و لا شئ بدون الجيش المصرى
    مع كامل و شديد احترامى لكل اخوانى فى الاسلام اولا و فى العروبه ثانيا

    اما موضع انه اذا كان كذلك فلم لم ينقذ فلسطين
    فهذا موضوع يطول شرحه و سوف يكون به الكثير من اللغط و الجدل
    (كان عندكم عباس و كان عندكم الرنتيسى فى نفس الوقت)
    ———-
    اخى حسين
    مصر و العالم العربى لا يعيش بمعزل عن العالم الخارجى
    و ثق كل الثقه انه لا توجد دوله تريد لعالمنا الاستقرار و النهوض و ان اعلنوا غير ذلك
    و لا تقل لى ذلك فكر من يعيش بالعالم العربى و نظرية المؤامرة التى نعيش فيها فأفريقيا ليست منا ببعيد
    —–
    سؤال صغير لم تسكت امريكا عن ما يحدث فى سوريا (انا غير موافق عليه) و لم تتهاون هى و اوربا كلها لحظه عن ليبيا
    الموضوع مش بترول و بس
    شوف مين اللى موقف امريكيا عن سوريا و موقفها ليه
    ارجو الا اكون قد اطلت عليك

    1. حياك الله أخي محمد، وأشكر تفاعلك الرائع مع المقالة.

      أخي الكريم، لعلك لن تتوقع ما سأقوله لك اليوم، لكن إسمعها مني … وهنالك من القراء من سمع هذا الكلام مني من قبل أثناء إقامتي في السعودية.

      قبل وصول تأشيرة هجرتي إلى كندا والتي استغرقت ما يزيد على الأربع سنوات، لم أكن واثقاً من أني سأحصل عليها، وعندما كان الإخوة والزملاء في السعودية يسألونني: إذا لم تحصل على الهجرة إلى كندا يا حسين، في أي بلد سيكون تقاعدك؟

      هل تعلم ماذا كان جوابي؟؟ كان جوابي: في مصر!

      بدأت وقتها بالفعل بوضع خطة كاملة لشراء بيت في مصر، وكنت أتابع أسعار العقار في مدينة الرحاب وغيرها من المدن الحديثة، وكنت أتخيل نفسي في صالون أدبي في القاهرة أنعم بفلسفة العقل بين إخوتي هناك. لكن قدر الله وما شاء فعل، وجاءت هجرتي الكندية واستخرت الرحمن وتوكلت عليه وكلي إيمان من أنه قد اختار لي الأفضل … على الأقل في هذه الفترة من حياتي.

      مصر أخي الكريم، ليست بلد عادي يمكن تجاهل أحداثه … أبداً، مصر أكثر من حضارة، ورغم كل المؤامرات التي تُحاك بمصر من الداخل والخارج، إلاَّ أني على قناعة تامة من أنَّ الله سبحانه وتعالى سيعين الشرفاء في مصر من وضعها على الخط الصحيح للإستقرار الحضاري.

      أخي الكريم، أنا أعتقد أنَّ الموضوع قد حُمل على غير موضعه، أنا لا أستخف بالثقل المصري في المنطقة، وبالمقابل لا أريد أن أضعها في إطار قد لا تطيقه، وأبناء الجيش المصري سواء كانوا من الشرفاء أو من غيرهم … قيادتهم هي الأهم، القيادة هي من تحدد توجههم وتوجه البلد، وهذا أنا قلته صراحة في تدوينة سابقة بعنوان ( إنما هو الجيش ).

      طبعاً أنا لا أتفق معك على الإطلاق في قضية الفتاة التي تم تعريتها، يعني حتى لو كانت هذه الفتاة عميلة للموساد الإسرائيلي ومندسة لإثارة الشغب والبلبلة … لا يمكن أن نقبل بضربها وتعريتها بهذه الطريقة … هذه ليست أخلاقنا أخي الكريم. وأنا أتكلم هنا نيابة عن الشعب المصري حتى لو لم أكن منهم.

      نقطة أخيرة، كثيراً ما يرددها لي الأخوة في تعليقاتهم سواء هنا في المدونة أو في الفيس بوك أو التويتر … أنَّ هذا الأمر موجود حتى في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا … وكأنَّ هذه الدول هي من تحدد الأخلاق ومعاييرها، ولو دخلوا جحر ظب لدخلنا وراءهم!

      وأنا أقول … ومن متى كانت هذه الدولة هي مقياس أخلاقنا وحضارتنا؟ أخي … نحن نمتلك كنزاً حضارياً، ولكنه مُغيَّب، وهنا في العالم الأول يتم ممارسة القمع … نحن لسنا في الجنة، ولكنه لا يساوي واحد على المليون مما نراه في العالم العربي، وما تناقلته وكالات الأنباء عن حوادث بريطانيا وأمريكا … قرأت بعض التقارير الحقوقية فيما يخص طرق فضّ إعتصاماتهم ولم يثبت أن معتصم واحد قد كسرت له عظمة في جسده أو تمت تعريته. وحتى لو ثبت … كل من كان له يد في العنف من أجهزة الأمن تجري مقاضاتهم علناً ومن دون رحمة.

      أنا لست مع الثورات … لأنه ليس دائماً تُحمد عقباها، وليس دائماً ما تكون في الطريق الصحيح، وأنا مازلت أراها إنقلابات عسكرية، لأن الجيش هو من يحدد نجاحها أو فشلها، وهنالك أمور أخرى أهم بكثير من تغيير الحاكم، فهو قد لا يمثل من معضلة الدولة أكثر من 20%، والمسؤولية الكبرى باتت اليوم على الشعب، فإذا عاد الشعب إلى سياسة تقديس الرموز … ولا يريد أن ينتقد فلان ولا علتان … ستعود الكرة من جديد ولكن على أسوأ بكثير من السابق.

      كل التوفيق.

      1. اخى الكريم حسين
        اشكر لك ردك الكريم و توضيح وجهة نظرك
        و اعذرنى ان شاب كلامى بعض الحده
        فنحن فى ظروف عصيبه و فارقه فى مستقبل بلدنا و لا ابالغ ان قلت فى مستقبل المنطقه و اشكر الاخ محمد محمود فقد اوضح وجهة نظرى بطريقه اخرى جميله.
        و كنت اتمنى ان تكون اقامتك بمصر لنحظى بشرف رؤيتك و استضافتك انت و العائله الكريمه و لكن الخيره دائما فى ما اختاره الله
        و اتمنى فى يوم من الايام ان اتى الى كندا و اراك فيها باذن الله

        1. لا عليك أخي “محمد طه”، كان الله في العون.

          بإذن الله سنلتقي في يوم من الأيام سواء في مصر أو هنا في كندا، هذا من دواعي سروري بكل تأكيد.

          وحتى ذلك الوقت … دعونا نعمل سوياً على انتقاد كل ما يمكن إنتقاده، ونسلط الضوء على كل أمر يحتاج للنقاش … حتى نجعل منه أيقونة جميلة شبه كاملة وخالية من الشوائب.

          كل التوفيق.

  4. عن جد انا بكرة الشرطة في مصر بس من الي شفته في التلفزيون كم هم حقيرين في تعاملهم مع الناس والمنظر نفسة يتكرر مع الجيش نفس الطريقة الغير أدمية ولاحتى ممكن استعمالها مع الحيوان . بس عارف حسين من الي عم بشوفه ان الجيش والشرطة سواء في مصر او سوريا او اي دولة اخرى …موجودين لقمع الشعوب ما عندي اي شك من ان هذة ثقافة تزرعها الحكومات في أجهزة الدولة سواء شرطة جيش بلطجية ……… يعني حتى العقول افسدت مع عدم وجود أخلاق واذا وجد الدين يعني بيكونوا قلة .. المشكلة الحقيقية هي من أين يبدأ الاصلاح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    1. بجانب حضرتك علم امريكا و استنتجت انك تقطنى الولايات المتحده ولا اعلم ان كنت صحيحا ام لا
      عموما ان كنت صحيحا
      فارجو من حضرتك تشاهدى هذا الفيديو
      http://www.youtube.com/watch?v=F_z9YnaBYao&feature=channel_video_title

      و ممكن ده كمان
      http://www.youtube.com/watch?v=uiraDbcx14c
      و هناااااااااااااك الكثيييييييييييير
      لا اتفق مع العنف فى اى مكان لأى شخص
      و لكنى مع استخدام القوة ضد البلطجة و العنف

      1. انا كتبت يا استاذ محمد كلمة اي دولة اخرى ولم استثني امريكا من الموضوع كل سلطة موجودة هي لقمع الشعوب مش بس مصر واذا كنت بتقبل العنف دة على اي بني أدم فانا أسف لهذا انا كشخص مسلم ما اقبلش دة على حد فما بالك لو هو مسلم ولو كنت في امريكا او الهند همي الاول هو امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .وعلى فكرة شفت الفيديوا التنين وما شفتش لا بنت ولا ولد بيعريهم الجيش او الشرطة دة تصرف ادمي انك تعري بنت في الشارع وديننا يامرك ان تسترها لازم نغير نفسنا وطريقة تفكيرنا ولا نقبل بان نعامل اقل من الحيوان . شكرا لتعليقك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *