تخطى إلى المحتوى

لا تخذلينا يا مصر!

بينما أجلس على شرفة منزلي في كندا، أنظر إلى عظمة الله في خلقه، أراقب الناس، أتأمل الطبيعة، أقلب صفحات التاريخ، وأترقب الإنتخابات المصرية علَّ الخير يأتي من هناك .. من مصر، فلول .. إسلاميين .. ليبراليين .. لا يهم، المهم أنها أول إنتخابات عربية على دين الغرب .. على دين الحرية، المهم أن العرب فعلوها أخيراً، حتى لو كان العدو هو من نظمها .. أيضاً لا يهم، المهم أنها حدثت وأصبحت حقيقة، حتى لو أنها لن تُرجع لي فلسطين .. أيضاً لا يهم، ففلسطين أرض نزاع إلى أن تقوم الساعة، نحن شرق النهر وهم غربه، هكذا أرادها الله وهكذا ستكون، وحتى لو تحررت .. لا إستقرار لها لأنها هدف، فلو عادت فلسطين أو لم تعد، المهم أن إنتخابات مصر الديمقراطية تحدث وأنا على قيد الحياة، أشهدها كما تشهدها الملائكة في السماء، فلتكن الحرية إذاً، وليكن الخير للجميع.

إذا فشل ولدي في أن يكون حراً، لن أكره الحرية لابن أخي أو جاري، مادامت فلسطين مسلوبة الرئة .. لا تتنفس، فليتنفس إخوتنا في مصر الحرية، فليصبحوا بشراً، فليصبحوا لوحة إلهيه كالتي أمامي اليوم أطالعها من شرفتي، سكينة وأمان، ورب راض غير غضبان، لأن حقوق العباد عادت، والموازين إستقامت، فليعبد الأحرار الله في السماء، ولتتحطم أوثان الأرض كلها، أخيراً فعلتها مصر.

لن يكون هناك بعد اليوم رئيس فرعوني، ولا إله إغريقي، بل رئيس يحيا ويموت ليبقى الشعب، هذا هو مفتاح الإسلام وسُنة الله في الحضارة. رئيس يأتي ويذهب دون أن يصل إلى مرحلة التبول اللاإرادي وما زال الشعب يهتف باسمه، تماماً كما أرى وأقرأ في الصحف الكندية، يخدم ولا يُخدم .. رئيس يُضرب على قفاه لو أخطأ، ويُعزل لو أجرم، هكذا هي الحرية والكرامة، ولا لحفر الأرض السوداء ورأس النعامة.

الصامتون الراضون بالخنوع حتى يصلوا إلى جنة الرحمن، هم طاعون الأمة الأسود، ولعلهم لن يصلوها لأن صمتهم وخنوعهم قد أفسد عليهم إسلامهم، إذا لم يكن الإسلام مقروناً بالكرامة .. مقروناً بالحرية، فلا منا ولا من إسلامنا، ولن يرضى الله عنا، فهو أوجدنا لنكون أحراراً من غيره، عبيداً له وحده، ما قيمة الحياة من دون سكينة وحرية، وأمن الفكر والمعتقد، فإن لم تمطر علينا سماؤنا العربية كرامة وعزة وحرية، فباطن الأرض أولى بنا من ظاهرها.

بالصمت والخنوع تصبح منظومة الحياة غاية في السخافة، إذ تختلط عليك الآلهة، فلا تعلم معنى للتوحيد ولا معنى للإسلام، فقط .. أكل وشرب ونوم ومذلة وشرك، وفي كل يوم تجدد التوبة والإستغفار لآلهة الطعام والشراب، وتتجاهل إله الكون .. إله الحرية .. الله الواحد، لأنك لم تفهم الإسلام بعد ولم تدرك الحقيقة !

مُتعبة هذه الحياة من دون حرية، لا قيمة ولا كرامة ولا رأي ولا أمن ولا سكينة ولا إنتاج ولا فِكر، فقط طعام وشراب ونوم إلى يوم يُبعثون.

فلتفعليها يا مصر، أعيدي علينا ما أراده الله لنا، حرية، كرامة، طريق إلى الله، إنتاج، إستقلال .. وبعدها كل خلل من حولنا سيصلح من تلقاء نفسه، حتى خلل فلسطين والعراق.

لا تعيدي علينا سنين الذل يا مصر، فأنت اليوم على مرمى بصر العالم كله والجميع ينتظر، فالأمل فيك كبير والحمل عليك ثقيل، وأنا اليوم بدأت أجهز أوراق هجرتي لأقدمها إليك لأودع حرية وحضارة كندا .. إلى حرية وحضارة مصر.

بإذن الله يا مصر ستصبحي أفضل من كندا وأمريكا، ونستحلفك بالله لا تخذلينا، فيبدو أنه لا يوجد أحد في عالمنا العربي يود أن يلعب دور القيادة الحقيقية غيرك، فتوكلي على الله إلى أن نلقاك على خير يا مصر، ليتحقق فيك قول الله تعالى { ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } سورة يوسف من الآية 99.

كل الحب والتقدير لك، ولا تحرمينا من أخبار النصر يا مصر، فالجسد في كندا، والقلب في الوطن العربي، والروح في فلسطين، والإيمان في بلاد الحرمين، والأمل في مصر !

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

6 أفكار بشأن “لا تخذلينا يا مصر!”

  1. اخى الكريم حسين
    اولا اعذرنى لأنى لم يكن ما تكتبه على تويتر ملحوظا بالنسبه لى
    (يمكن لان بينه و بينى عدم مودة الى الان 🙂 )

    ثانيا اشكرك على ردك و شعورك الجميل , و مش عاوز اقولك ان تقريبا كل من اعرفهم ذرفت عيونهم الدموع وقت اعلان النتيجه
    اول مرة فى حياتنا نستشعر احساسا مختلفا
    كما ذكرت انت من قبل انتخب مرسى و لا انتخب الشيطان
    احساس رائع

    ربنا ييسر للرئيس الجديد الخير
    و كل ما ارجوه الا ينزلق هو او اخرون من الجماعه الى الافخاخ التى ستنصب لهم تباعا (للأسف)
    و ارجو ان يكون عند الاخوان نضوج سياسى فى مسأله الاعلام
    ساءنى كثيرا ان معظم قياداتهم خرجوا بالامس يتحدثون على لسان دكتور مرسى
    تلك الهفوات هى اول ما يتصيده الغير و يقلبه عليهم
    و للأسف لدينا شعب معظمه طيب ليس له ثقافه او غير متعلم

    ربنا ييسر له الخير , ليس حبا فيه و لكن نصرة لدين الله حتى يكون النموذج الناجح للرئيس المسلم

    1. مرحباً بك أخي محمد،

      في أعلى يمين صفحة الموقع، يمكنك أن ترى زاوية مباشرة لما أكتبه في التويتر، وهناك كنت أعلق بشكل مباشر على ما أراه على شاشة التلفاز ليلة البارحة.

      بداية، أحمد الله الذي تتم بنعمته الصالحات، وصدقاً أخي محمد، لم أستطع أن أخفي فرحي بفوز د. محمد مرسي برئاسة مصر، وأعترف أني في هذه اللحظات أحد ضحايا العاطفة جميلة والجياشة لما يحدث مصر .. وكأني هناك، وذرفت دموعي كعادتها لما رأيت وسمعت، وأكثر ما أخشاه أن تكون الحقيقة مؤلمة، وأسأل الله أن يجعل الحقيقة أجمل مما نخشى.

      كانت روحي وعقلي تماماً مع مصر ليلة البارحة، لدرجة أني جلست أتخيل الرهبة التي سيطرت على د. مرسي‬‏ كإنسان عندما تيقن من أنه هو الرئيس .. مسؤولية كبيرة جداً ملاقاة على عاتقه اليوم، ليس فقط أمام أهل مصر .. بل أمام العالم العربي والإسلامي .. أمام الله‬‏ سبحانه وتعالى، ومسؤولية مصر ورئيسها ليس فقط مرهونة بقيادة مصر .. بل بقيادة الأمة العربية كاملة، ونحن لن نرضى لمصر بدور أقل من ذلك.

      وتذكرت بالطبع الإمام حسن البنا رحمه الله، وكيف بدأ هذه الدعوة منذ أكثر من 80 عام، وأصبح الحلم حقيقة، وهذا شيء يدل على الخير والله أعلم، كما أتوقع رمضان‬‏ هذا العام سيكون أجمل رمضان يأتي على مصر‬‏ منذ عقود .. كم أتمنى أن أصلي التراويح في مسجد عمرو بن العاص بين إخوتي هناك !

      أنصار شفيق‬‏ كانوا يقولون البارحة أن مصر‬‏ قد بيعت للإخوان .. وأنا أقول تباع للمرشد والإخوان أفضل من أن تباع للشيطان !

      هل يستطيع أي أحد أن يتخيل الوضع العام لو تم إعلان فوز شفيق‬‏ برئاسة مصر؟ وقتها لا يوجد أي معنى للثورة ولا أي نوع لتحدي المستقبل للتنمية في مصر .. وسيبقى الحال على ما هو عليه وبهذا سيُقفل المحضر !!

      أما اليوم، فنحن مع فكر جديد وأوجه جديدة، منظمة ولعلها تفهم بالسياسة الداخلية من غيرهم بكثير، طبعاً أنا لم أكن ولن أكن أحد أفراد جماعة الإخوان على الإطلاق، ولكن نحتاج في أمة العربية من أن نعطي الفرصة لمن حولنا حتى نقيم الحجة.

      ما يضايقني ويأرقني حقاً .. هو الجيش والمشير الطنطاوي، هذه الصلاحيات التي تم نزعها من الرئيس المصري تفقده مكانة مهمة، إذ كيف لرئيس دولة مثل مصر لا يستطيع إعلان الحرب على دولة معادية؟ هذا هراء ولا يمكن قبوله، وبهذا ضمنت أمريكا وإسرائيل السيطرة على قرار الجيش المصري والذي هو من الأساس موالي لها ولمعوناتها السنوية، وهذا شيء كنت قد كتبت عنه في السابق.

      وما أخشاه أيضاً أن يتم التآمر على الرئيس الجديد من الداخل المصري كما تم التآمر على حكومة حماس في فلسطين من قِبَل السلطة الفلسطينية ولم يتمكنوا من إطلاح الأوضاع هناك، وهذا إحتمال وارد جداً إذا لم ينتصر د. مرسي بأغلبية أصوات الشعب المصري، إنما فاز بعدد قليل من الأصوات، وهذا يعني أن هناك إنشقاق في الرأي العام المصري حول ترشح الرئيس الجديد، فالوضع مقلق، وهناك الكثير من التحديات المبهمة والتي من الممكن أن تودي بمستقبل الرئيس الجديد في ظلمات قاتمة.

      لابد للشعب المصري من الإلتفاف حول رئيسه الجديد، وإعطاءه فرصة حقيقة للعمل والإصلاح، ولنتعلم في هذه الحياة شيئاً واحداً مفيداً من الغرب، فعندهم حينما ينتصر الرئيس المعارض .. يلتف الجميع حوله معارضين ومؤيدين من أجل نهضة دولهم، وهكذا يجب أن يكون الوضع في مصر بإذن الله.

      وإن غداً لناظره لقريب، كل التوفيق

  2. ارجو ان يزيدك الله من نعمه

    و اشكرك على شرح وجهة نظرك
    و انا متفق معك
    و لكنى متخوف قليلا ليس من مرسى و لكن من الدول الخارجيه
    التى لا اظنها سوف تسمح لمرسى للوصول للمنصب و ان سمحت
    لا اعتقد انه سماح و انما تمهيد لشئ اكبر

    طبعا نحن احرار فيمن نختار
    و لكن مشكلتنا من وجهة نظرى

    ان الغرب او الصهيونيه عندما يريدون شيئا يفعلونه على الهادى , حتى و ان كان من سيحصد خير هذا الشئ هو ابناء احفادهم
    انما نحن الان نريد ان نحرث الارض و نرويها و نزرعها و نأكل من خيراتها اليوم قبل غد

    ربنا يولى من يصلح

  3. نشكرك يا اخى على هذه التدوينه
    و سامح الله مقاطعتك للفيس و عدم استعمالى لتويتر و اللذان جعلانى لا اعرف بهذه التدوينه الا بالصدفه

    ربنا يولى من يصلح
    و يهمنى رأيك فى النتيجه و لو كنت معنا من كنت ستختار
    مرسى ام شفيق
    وجهة نظرك تهمنا

    1. مرحباً بك أخي محمد، وسعيد بتواصلك، ولا تدري .. لعلي أعود إلى الفيس بوك حينما أتمكن من الإنجاز أكثر في وقتي، ولكن من دونه أنا مسيطر أكثر على وقتي وهذه نعمة عظيمة.

      بالنسبة للإنتخابات .. لنقلها بهذه الطريقة حتى تصل أهمية المعلومة بشكل عميق:
      لو كانت إعادة الإنتخابات بين الشيطان وشفيق .. لانتخبت الشيطان ولا أنتخب شفيق !!

      لا يمكن بأي حال من الأحوال إنتخاب شفيق والتورط في عقلية سياسية سيئة وقديمة مثل شفيق، شفيق خبرته السياسية هي خبرة مباركية .. ولا يمكن لهذه العقلية أن ترقى لأكثر من ذلك .. هذه حقيقة !

      لذلك حذاري من التورط في دعايته الزائفة، وأنا أتمنى من كل قلبي اليوم بعد هذه النتائج الرسمية أن يكون النصر حليف د. مرسي.

      كل التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *