تخطى إلى المحتوى

عندما كان مولدي

في مثل هذا اليوم منذ ثلاث وأربعين عاماً كان مولدي.. الثامن من شهر مايو (أيار) عام ١٩٧٦ ميلادي، كان اليوم الذي رأيت فيه الشمس، ذلك اليوم الذي انتظره والدي طويلاً، فقد انتظر قدومي بفارغ الصبر كما ينتظر المسلمون المهدي المُنتَظَر، فعندما قدمت له بعد خمس إناث، اعتقد رحمه الله أنه قد مَلَك مفاتيح الدنيا والآخرة من شدة فرحته! كان يرى في قدومي السند والعون الذي احتاجه، كان يرى في قدومي تحريراً لفلسطين المحتلة، كان يرى في قدومي كل نصرٍ كان يفقده، كان يرى في قدومي الأمل المفقود، باختصار.. كان يرى في قدومي كل شيء.. وكنت له كل شيء.

عندما أنظر إلى الخلف، أندهش من سرعة وصولي إلى هذه المرحلة العمرية، لا أدري كيف مضت الأيام والسنوات دون أن أنتبه لها، يا الله كم هي ثمينة هذه الحياة، كم كنت قليل الحكمة عندما أضعت الكثير منها في أمور تافهة لم تعد علي بأي نفع!

عندما أنظر إلى الخلف، أفرح لأمور.. وأندم على أخرى، وأحاول استغلال ما بقي.. لدرجة أصبحت أنتقي ما أقرأ وما أكتب، ولم تعد لدي الرغبة في تجربة كل شيء والخوض في كل شيء، فلم يبقى في العمر الكثير، فبعد الأربعين تصبح الحياة مثل تذكرة القطار الأوروبية التي تحوي في داخلها عدد محدد من المحطات، وحتى لا تخسرها.. تجتهد في اختيار المحطات التي تنوي التوقف عندها قبل فوات الأوان، وهكذا ما تبقَّى من حياتي.

في كل يوم أتفكَّر في ما بقي منها وأسأل نفسي سؤالاً واحداً: (ما هو الشيء الذي أسعى لتحقيقه ولم يتسنى لي نيله حتى اللحظة؟) ولا أجد سوى جواباً واحداً.. السعادة!

الحقيقة التي وجدتها في أعماقي وأدركتها متأخراً.. كانت السعادة، الشيء الذي أحاول نيله قبل مغادرة هذه الحياة، ذلك الكنز الذي أصبح تحصيله في هذا الزمان أصعب من الياقوت والمرجان.

أصبحت أنظر للسعادة كحورية من القصص الأسطورية، أحلم بها منذ الولادة، أعرفها وأسمع عنها، لكني لم ألقاها بعد.. اشتقت لها كثيراً.

يُقال أنها في الجنة موجودة، وفي الأرض محدودة، وفي بلاد العُربِ مفقودة، وقد تحيا حياتك كاملة ولا تلقاها إلاَّ مرات معدودة.

فهي نور الله في الأرض الذي يُعانق روحك ويجعلك تعود طفلاً نقياً من جديد، ذلك النور الذي يجعل لك قيمة وإن لم تكن شيئاً.

سأبيع كل شيء وأبدأ من جديد، سأعود إلى رصيف الباحثين عنها، سأحرر نفسي من كل “شيء” أو “أحد” يقف عائقاً بيني وبينها، وكلي أمل أن ألقاها.. وعندما ألقاها.. لن أتركها تغادرني أبداً ما حييت!

كل ما ينقصني في هذه المرحلة من عمري كي أصل إليها.. القرارات الصحيحة والأصدقاء المخلصين!

كل عام وجميعنا بسعادة وخير 🌹

close

مرحباً 👋 سعيد بوجودك هنا

قم بالتسجيل ليصلك أفضل محتوى على بريدك الخاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.