الإنكار

الإنكار

يوم ما مرض رجل بداء السكري، وأثبتت كل الفحوصات أنه يعاني من ذلك المرض ولابد له من مراعاة نسبة السكر في جسمه بحيث يجتنب الأطعمة المحتوية على سكريات عالية والتي – يقيناً – ستزيد من الحالة سوءاً، لكن ما حدث كان غريباً، فهذا الشخص تصرَّف بطريقة لم أفهمها، فقد إستمر يأكل السكر والحلويات والأطعمة الدسمة وكأنَّ شيئاً لم يكن، وتجاهل إرشادات الطبيب الذي أكَّد له من أنَّ حالته الصحية في تدهور ولابد من العمل فوراً على تغيير نمط الحياة قبل فوات الآوان، ولكن صاحبنا بقيَّ في حالة إنكار لا يُصدق أنَّ السكري قد غزاه وبقوة، وإعتقد – واهماً – بأنه لو تجاهل المرض سيزول من تلقاء نفسه، إلى أن فتك به وأفقده بصره، ومن ثم أفقده جهازه العصبي حتى أصبح مشلولاً يُعاني هو وعائلته من ويلات ذلك الإنكار.

أكمل القراءة …

خطوات عربية على أرض كندية

خطوات عربية على أرض كندية

منذ أن جئت إلى كندا، وأنا أحاول جاهداً الخروج من الفكرة الضيقة التي ورثتها من العالم الثالث والتي تتمحور حول الحصول على الجنسية فقط، وكنت ومازلت أجاهد نفسي لرفع معاييري الذاتية للإستفادة من وجودي في العالم الأول بشتى السبل، والهدف هو المساهمة في نهوض الجالية العربية والإسلامية في المهجر بحيث يُصبح لهم وجود ذو قيمة في الخارطة الإجتماعية والسياسية في كندا، ونقل تلك التجارب والخبرات إلى العالم الثالث حتى يتسنى لأهلنا وأمتنا في الوطن الإستفادة من تلك التجارب لأقصى حد، ولكن تلك النوايا الحسنة تحتاج إلى جهود جبارة لإنجازها وإلى تكتل الجالية العربية المتبعثرة، الأمر الذي جعلني أعمل منفرداً لبذل جهد كبير لإنتاج متواضع.

أكمل القراءة …

لا تخلعوا عنها ثوب الكنانة

بينما كنت في حيرة من أمري أقلِّب القنوات المصرية محاولاً فهم مُخرجاتها، كنت أقلب بين يدي لسان العرب، فسألته عن معنى الكنانة، فقال لي فيها كلاماً عميقاً: هي من الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ، وتعني ( وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه )، وزاد فقال: ألم تقرأ في النحل من الآية 81 قوله تعالى: { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا } أي حصوناً ومعاقل يُلجأ إليها للحماية، فقلت .. ما أجمله من وصف وما أكمله من معنى .. لا يليق إلاَّ بمصر الأمصار .. لم تُكنَّى بأم الدنيا عبثاً، فهي كذلك .. كنانة العرب والمسلمين، والتفت بعدها إلى التلفاز بحسرة وقلت: أناشدكم الله .. لا تخلعوا عنها ثوب الكنانة.

أكمل القراءة …

شكراً لكم جميعاً .. لقد عملتم بِجد!

ربما غاب عن الذاكرة العربية أن ربيع ٢٠١١م لم يكن الربيع الأول لعصرنا الحديث، فقد كان قبله ربيع 1916م ( الثورة العربية الكبرى ) ضد الدولة العثمانية بقيادة الشريف « حسين بن علي »، ومن ثم ربيع ١٩٥٢م ( ثورة الضباط الأحرار ) ضد الحكم الملكي في مصر، ومن ثم ربيع 1969م ( ثورة الفاتح ) ضد الحكم الملكي في ليبيا .. سوريا وحدها شهدت في القرن الماضي ما لا يقل عن 8 ثورات انتهت بربيع 1970م ( الحركة التصحيحية ) للبعثيين بقيادة العلويين، فربيع العرب اليوم قد يكون الثالث أو الرابع !!

أكمل القراءة …

إمتحان الإخوان الأصعب!

لا شك أنَّ جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها واجهت إمتحانات ومحن كثيرة داخل مصر وخارجها، ولعل أصعبها كان امتحان فترة الرئاسة المصرية والتي آلت إلى الفشل بسبب عدم نضوج خبرة الإخوان الإدارية للدولة مصحوباً بجهود محلية وعربية غير مسبوقة لإفشال هذا الحكم، وأضع خطاً تحت الأخيرة، فلو نجح رئيس عنصري وجاهل مثل « جورج بوش الإبن » في إدارة أعتى إمبراطورية عرفها التاريخ لفترتين رئاسيتين متتاليتن، فبلا أدنى شك أنَّ حكم الإخوان كان من الممكن أن يُكلل بالنجاح لو تكاتفت الجهود لذلك، ولعل ما صرح به رجل الأعمال المصري « أحمد أبو هشيمة » مؤخراً في لقاءه مع الإعلامي « طوني خليفة » في برنامج ( آسفين يا ريس ) حول الضغوط التي تلقاها من أجل المساهمة في إفشال إقتصاد مصر خلال فترة حكم الرئيس مرسي لإسقاط الجماعة، كان خير دليل على المؤامرات التي حيكت ضدهم، فليس من السهل أبداً أن يتكالب الجيش مع الإعلام والقوى السياسية بشتى أطيافها ودول إقليمية على نظام .. ثم لا يسقط !! هذه الجهود لو حيكت ضد أعرق الساسة المحنكين .. لفشل !!

أكمل القراءة …

يا أسفى على مصر

{ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } .. ألجأ إليه وأشكو همي وكمدي على ما آلت إليه أحوال مصر التي تكالب عليها العرب والعجم لتدميرها، ولا شك أنَّ أعداءنا اليوم وعلى رأسهم الكيان الصهيوني قد سجلوا نصراً غير مسبوق على أمتنا بسبب الأحداث الجارية هناك والتي نقلت العرب من ديكتاتورية عظيمة إلى ديكتاتورية أعظم، ولما كنا نكتب في نقد هذه الأحداث التي تُسمى بالربيع العربي محاولين كشف أبعاده المؤلمة .. كنا نُتَهم بالجهل والعمالة، هذا الربيع الذي كان من اليوم الأول ربيعاً عسكرياً وقوده المُستضعفون من الشعوب .. الشعب الذي مازال يعشق البذلة العسكرية والنظارة السوداء ليضرب أوتاد دولة الظلم والطغيان ويُثبِّت أركانها في أرضنا ووجداننا، وبما لا يدع مجالاً للشك .. صدقت نبوءة محمد ﷺ في حق هذا الزمان الأسود الذي سماه (( المُلك الجبري )) الذي اختفت منه كل سبل الحرية والحياة الكريمة ليسود فيه العسكر والإجبار على الباطل بالقهر والإكراه.

أكمل القراءة …

مصر بين الطبل والعصا

ذهبت إلى عملي صباح الأربعاء الماضي وعقلي كان مُشتتاً بسبب الأحداث المصرية، إذ كنت آمل أن يتوصل الرئيس مرسي والفريق السيسي إلى حل حضاري يُجنب البلاد ويلات العنف والإنقسام حتى يتسنى للجمهورية الثانية مواصلة طريق الديمقراطية الوليدة، كنت أتمنى أن تأتي الأخبار بمشروع سياسي وطني يحفظ ماء وجوه جميع الأطراف في البلاد، لكن ما حدث مع الأسف الشديد كان غير ذلك تماماً، إذ في نهاية اليوم وبينما كنت أقود مركبتي عائداً إلى المنزل، كنت استمع إلى إذاعة كندا المحلية والتي أتت بخبر عزل الرئيس مرسي على رأس الأخبار العاجلة، ولحظتها .. لم أكن أتوقع حجم الإنزعاج الذي نزل على قلبي لحظة سماعي الخبر !! تقريباً نفس الشعور الذي انتابني يوم إعدام الرئيس العراقي الراحل « صدام حسين ».

أكمل القراءة …