«إفعل» و «لا تفعل» في التفاوض

نظراً للظروف المشجعة والتي حفزتني بقوة لتأليف كتاب في إدارة التفاوض وعلومه باللغة العربية، فقد قررت أن أوقف المقالتي التفاوضية وتوفير جهد كتابتها إلى كتابي الأول بإذن الله، راجياً من الله التوفيق والسداد، فمن استمتع بمقالاتي التفاوضية وأراد المزيد، فلينتظر الإصدار الأول والذي أعمل على وضع خطته وجدولته قريباً بإذن الله. واليوم سأختم مقالات التفاوض والتي من الممكن أن أعود لها بين الفينة والأخرى بما يجب على المفاوض فعله وتركه أثناء الإجتماع التفاوضي، ففي كثير من الأحيان لا يتمكن الإنسان من تذكر أمور بسيطة جداً ولكنها غاية في الأهمية، وذلك بسبب كثرة النقاط المهمة التي يجب إستذكارها ومن الممكن نسيانها، وقد وجدت أنه يجب ألاَّ يغيب عن بال أي مفاوض النقاط المهمة التالية إضافة إلى ما ذكرته في مقالاتي التفاوضية السابقة، فمن الممكن لهذه المبادئ البسيطة توجيه المفاوض في اجتماعه على نحو أكثر فاعلية في أي جلسة إجتماع تفاوضي:

أكمل القراءة …

فن التفاوض النبوي

فكرت مليَّاً في كتابة مقال يشرح التفاوض من ناحية عملية مستنداً إلى أحداث واقعية، وقلبت التاريخ العربي والأعجمي وعثرت على الكثير من المواقف القديمة والحديثة التي يمكن من خلالها إستنباط وإستشفاف مهارات تفوق ما نقرأه في كتب اليوم، وفي الحقيقية، لم أجد أفضل من البدء في المواقف التفاوضية الموجودة في السيرة العطرة لرسولنا الشريف محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم والتي تحمل في طيَّاتها عِبَر أخلاقية عظيمة ومهارات إدارية عالية ممزوجة بواقعية الموقف دون مبالغة، كما جسَّد رسول الله من خلال تفاوضاته دروساً سجلها التاريخ على أنها كانت فعلاً في صالح الإسلام والمسلمين، وإلى أبعد من ذلك، فعندما نقرأ سيرة الرسول الكريم من يوم بعثته إلى وفاته نجد أنه كان مفاوضاً مُحنكاً بالفعل، فقد كان صلى الله عليه وسلم يفاوض في كل ما يحتمل التفاوض، وكان يُقدِّر وضعه وقوته قبل أن يُصدر أي قرار يترتب عليه نتائج مهمة.

أكمل القراءة …

حال المفاوض العربي

سأتكلم اليوم عن حال المفاوض العربي ومدى تفاعله مع مقالاتي التفاوضية والتي بلغ عددها الحالي عشر مقالات تفصيلية تناولت مقدمة تمهيدية لعلم التفاوض، ومن ثم نقاط القوة التفاوضية، وتقنيات التفاوض السبعة كما يصنفها كبار منظري علم التفاوض. وفي الحقيقة كان التفاعل ضعيفاً جداً … بل لا يُذكر، والإقبال كان للمضطرين فقط، فالتعليقات التي إستلمتها كانت من طالبة جامعية تود أن تُعدَّ بحثاً عن التفاوض السوري الإسرائيلي، وآخر يود أن يُعدَّ بحثاً عن دور إستراتيجية التفاوض في بناء علاقات إيجابية خارجية، ولعل السبب يعود لأمرين إثنين:

أكمل القراءة …

إدارة التفاوض – الجزء التاسع

نكمل اليوم بإذن الله مع التقنية السابعة والأخيرة من تقنيات إدارة التفاوض: ( لا تبدأ بطلب تقسيم الفرق )، فعندما يكاد يكون الطرف الآخر دائماً على استعداد لتقسيم الفرق، أطلب أكثر من نصف الفرق، وغالباً ما يمكنك النجاح، فأول شيء يجب أن نتذكره هو أن لا نبدأ بطلب تقسيم الفرق، وعِوضَاً عن ذلك، نشجع الطرف الآخر أن يبدأ هو بذلك … ما معنى هذا وكيف يعمل؟

لنفترض أنك مقاول بناء، تعمل على الفوز بعطاء إعادة بناء بناية تقدمت لها بعرض قيمته 860 ألف ريال، بينما كان عرض العميل 750 ألف ريال، كنت قد بدأت التفاوض معهم لفترة وجيزة تمكنت من خلالها رفع قيمة عرض المالك إلى 800 ألف ريال، وخفضت قيمة عرضك إلى 840 ألف ريال، والآن تسأل نفسك … ماذا أفعل؟ لديك شعور قوي بأنك لو عرضت على المالك تقسيم الفرق – 40 ألف ريال – سيوافق على الفور بحيث يصبح قيمة العرض 820 ألف ريال.

أكمل القراءة …

إدارة التفاوض – الجزء الثامن

نستمر ونكمل اليوم بإذن الله ما بدأناه في إدارة التفاوض، والتقنية السادسة من تقنيات إدارة التفاوض: ( شخص طيب / شخص شرير ) والتي تعتبر من أفضل تقنيات إدارة التفاوض ومناوراته، وأول من كتب عن هذه التقنية هو الكاتب والروائي الإنجليزي ” تشارلز ديكينز 1812 – 1870م” في روايته الشهيرة ” توقعات كبيرة “.

في المشهد الإفتتاحي للرواية، يكون الشاب بطل الرواية في المقبرة عندما يخرج عليه من بين الضباب رجل شرير كبير الحجم … مرعب جداً، هذا الرجل سجين ومُدان بجريمة، وقد كانت السلاسل تقيد قدماه. طلب السجين من الشاب أن يذهب إلى القرية ويأتي له بطعام ومِبرَد حتى يتمكن من إزالة السلاسل. لقد كان السجين في معضلة، ولكنه أراد أن يُخيف الشاب ليستجيب إلى طلبه، وبالمقابل يجب على السجين أن لا يضع كثيراً من الضغوط على الشاب حتى لا يتجمد في مكانه من الخوف، أو ينطلق كالسهم ليبلغ شرطة البلدة.

أكمل القراءة …

إدارة التفاوض – الجزء السابع

نكمل اليوم بإذن الله مع التقنية الخامسة من تقنيات إدارة التفاوض: ( لا تتنازل في التفاوض حتى تحصل على شيء بالمقابل )، فالمفاوض المتمكن يعلم أنه في أي وقت يطلب منه الطرف الآخر التنازل في المفاوضات، فإنه يجب عليه تلقائياً أن يطلب شيئاً ما بالمقابل، دعونا ننظر في عدة طرق لاستخدام مناورة المقايضة في التفاوض:

الحالة الأولى: لنقل أنك بعت منزلك وطلب منك المشتري أن ينقل بعض قطع أثاثه إلى مرأب المنزل قبل دخول موعد تسليم المنزل بثلاثة أيام، على الرغم من أنك لا تريد السماح له بالإنتقال إلى المنزل قبل حلول موعد التسليم، إلاَّ أنك ترى أنَّ هنالك ميِّزة في السماح له بإستخدام المرأب الخاص بالمنزل، حيث أنك ستحصل على مشاركة عاطفية من قِـبَـل المشتري تساعدك في تقليل المشكلات والعقبات التي من المرجَّح أن تطفو على السطح لحظة إغلاق الصفقة، إذاً أنت على الأغلب متشجع لهذا التنازل، ولكن عزيزي القارئ أريدك أن تتذكر القاعدة التالية: “مهما كان التنازل صغيراً وبسيطاً الذي يطلبه الطرف الآخر، دائماً أطلب شيئاً بالمقابل”، أخبر المشتري أنك ستناقش طلبه مع عائلتك لترى ماذا يعتقدون إزاءه، واسأله أيضاً: “إذا فعلنا ذلك لك، ماذا ستفعل لنا؟”.

أكمل القراءة …

إدارة التفاوض – الجزء السادس

نكمل اليوم بإذن الله مع التقنية الرابعة من تقنيات إدارة التفاوض: ( لا تجعل تنازلك الأول كبيراً )، فحتى تربح المفاوضات، تعلَّم كيفية تضييق فرص التنازل لديك، كن حذراً في الفترة التفاوضية الممتدة حول السعر، بحيث أنك لا تخلق نمطاً معيَّناً في الطريقة التي تقدم فيها التنازلات. لنقل أنك في مرحلة بيع مركبة مستعملة، وكنت قد ذهبت للتفاوض بسعر 15 ألف ريال وبإمكانك أن تخفض السعر إلى 14 ألف ريال كحد أدنى إن إحتاج الأمر ذلك، إذاً أنت تملك ألف ريال رصيد تفاوضي للتنازل، وما يجب الإنتباه إليه أنَّ الطريقة التي سيتم التنازل بها عن الألف ريال حرجة جداً، فهناك العديد من الأخطاء التي يقع فيها الكثير لابد من تجنبها:

أكمل القراءة …