العشر الموبقات

العشر الموبقات

لا شك أنَّ الإعتقاد بالجبر والإكراه له مساوئ كثيرة أكثر مما يمكن أن يتخيله الكثيرون، فمَن يعتقد بأنَّ الله قد فرض عليه الفشل في شتى أمور حياته صغيرة كانت أو كبيرة يؤدي إلى السقوط في وادي من المهالك التي لا تُعد ولا تُحصى، ويبدو أنَّ هذا الإعتقاد الباطل قد تسرب إلى أنفس وعقول نسبة كبيرة من المسلمين اليوم، وقد حارب العلماء على مر الزمان هذا المعتقد الفاسد الذي هو بكل بساطة يُخالف صريح القرآن ومفاهيمه الأساسية والتي لا تحتاج إلى جهد كبير للإنتباه لها وفهمها أثناء ترتيله.

أكمل القراءة …

صنع القرار وإختيار الأقدار

صنع القرار وإختيار الأقدار

ما أن أنهيت الحوار المباشر يوم السبت الماضي الذي تناولت فيه مع الأحبة المتابعين مقالتي السابقة (هل يصنع الإنسان قدَرَه؟)، حتى باشرت في رسم منهجية – عملية – تُسهِّل فهم آلية صنع القرار وإختيار الأقدار، وعلى الرغم من التفاعل الإيجابي للقرَّاء عموماً مع محتوى الطرح والنقاش، إلاَّ أنه بقي مَن إستعصى عليه إستيعاب أنه قادر على إختيار قدره و صنع مستقبله بنفسه، وتذكرت ما قاله هال أوربان في كتابه (الدروس الكبرى للحياة):

أكمل القراءة …

هل يصنع الإنسان قدَرَه؟

هل يصنع الإنسان قدَرَه؟

(القسمة والنصيب) و (القضاء والقَدَر) مصطلحات مشهورة على ألسن الناس لا ينقضي يوم من دون ترديدها، فعلى الرغم من عظمة تلك المُسميات، إلاَّ أنها دائماً ما تأتي في سياق سلبي حتى أصبحت أغنية البائسين، فوفقاً لثقافة المجتمعات الإسلامية جميع تلك المصطلحات تؤدي إلى فهم واحد … الإكراه والإجبار وإنعدام الإختيار، فكلما فشل إنسان في أمر ما، عزاه إلى القسمة والنصيب والقضاء والقدر، غير آبه بتكليف عقله مهمة التفكير في أسباب ذلك الفشل، الأمر الذي يؤدى إلى تكراره في كل محاولة جديدة، إلى أن ينجح – صدفة – بسبب ما، فيعزو ذلك النجاح إلى مصطلح آخر … (الحظ!)، المصطلح الذي لا يقل أهمية عن سابقيه، والذي أيضاً يؤدي معناه في نفس الثقافة إلى أمر خارج عن سيطرتنا وقدراتنا، دون البحث عن أسباب ذلك النجاح وفهمها ليتم توظيفها مرة أخرى في نجاح جديد.

أكمل القراءة …

أعراف فوق الإسلام

أعراف فوق الإسلام

في تسعينيات القرن الماضي، وبرفقة شقيقتي « مها يونس » المُقيمة حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، حضرت ندوة ثقافية في العاصمة الأردنية عمَّان لنقاش (قانون الشرف) المُجحف والمثير للجدل وأثره على المجتمع، وعندما دعتني مها لتلك الندوة، كانت وقتها ناشطة في منظمة العفو الدولية، وفي الحقيقة لم أكن مهتماً كثيراً لحضور هذه الندوة لأني شعرت بأنَّ الأمر لا يعنيني كثيراً، ولكني ذهبت واستمعت إلى النقاش، وشدَّ انتباهي كلمة قالتها المحامية «أسمى خضر» الناشطة أنذاك في مجال حقوق المرأة والتي كانت إحدى الضيوف فقالت: (تُقتَل الأنثى في دولة مدنية ومُتحضرة مثل الأردن بسبب إرتكابها لجريمة الزنا، على الرغم من أنها ليست مُحصنة ولا يوجد شهود لإدانتها!).

أكمل القراءة …

عظمة أنثى

عظمة أنثى

«بن فاونتين – Ben Fountain» محامي من ولاية تكساس الأمريكية، أدرك خلال مسيرته المهنية في عالم القانون أنه لا يحب عمله، وعلى الرغم من تفوقه في مجاله إلاَّ أنه عشق الكتابة وتمنى أن يكون كاتباً متفرغاً يوماً ما، وكان في كل ليلة بعد الإنتهاء من عمله يجلس لكتابة قصته الأولى، ولكنه دائماً ما كان منهكاً ويشعر بالتعب، فلم يستطع إكمال الكتابة على الإطلاق من شدة الإرهاق، فقرر أن يترك وظيفته ويتفرَّغ للكتابة. في ذلك الوقت لم يكن فاونتين أعزباً خالٍ من المسؤوليات، بل كان لديه عائلة مكوَّنة من زوجة وطفل رضيع، والحياة في الغرب لها من المسؤوليات ما الله به عليم، فليس سهلاً أن تحيا العائلة حياة كريمة من دون دخل مادي يغطي إحتياجاتها. كان فاونتين مازال في بداية التغيير الكبير الذي طرأ على حياته يشق طريقة في عالم الكتابة والتأليف، ويذكر أنَّ ثلاثين دار نشر رفضت كتاباته ولم توافق على نشرها، لم يكن طريق التغيير لديه مفروشاً بالورود والزهور، فقد استغرق فاونتين وقتاً طويلاً ليصل إلى ما وصل إليه اليوم في عالم الكتابة.

أكمل القراءة …

رضيت الحياة من دون محمد

رضيت الحياة من دون محمد

خلال فترة الجامعة، اخترت لنفسي كنية (أبو محمد)، وقطعت على نفسي عهداً أن أُسمِّى أول طفل (ذكر) يَهبه الله لي بـ «محمد»، تيمُناً برسول الله أفضل الخلق ﷺ. ومنذ ذلك الوقت وإلى أن أسَّست عائلتي وأنا أُكنَّى بأبي محمد. لكن الله سبحانه وتعالى العظيم في شأنه والحكيم في عطاءه لم يشأ أن يهب لي محمداً، وعوضاً عنه وهبني (مريم إبنة عمران)، و(خديجة بنت خويلد) و (نور السموات والأرض)، فقررت أن أمُتِّع نفسي بما وهبني ربي، وغيَّرت كنيتي إلى أبي مريم، فأنا فكرياً أنتمي إلى المدرسة الواقعية، وأرفض الحياة الخيالية التي تحرمني من فرصة التمتع بالواقع، فلماذا أحيا في مُخيِّلتي حياة لم يشأها الله لي؟

أكمل القراءة …