البر المفقود

البر المفقود

ترددت كثيراً قبل نفض الغبار عن قضيةٍ شائكة وحساسة، من يتطرق إليها يُقذف مباشرة لأنها تُعتبر من المحرمات، ولكني إحتراماً لمبادئ الدين الحنيف واستجابةً لمعاناة أبناء العرب من المسلمين، كان لابد من وقفة صادقة صريحة لفهم معنى البِرّ في الإسلام، وهل التكليف لطرف واحد فقط، أم هو عملية متَبَادلة بين كِلتا أطراف المجتمع؟

عبادات كثيرة تُميز الدين الإسلامي الحنيف، ومن هذه العبادات العظيمة عبادةُ البِرُّ، وأهمها: بِرُّ الوالدين، فبرُّ الوالدين يميز المسلمين عن غيرهم. حيث يُعاني غير المسلمين من إنتشار العقوق في مجتمعاتهم، وعلاقاتهم الأسرية باردة بل تكاد أن تكون معدومة مقارنةً مع المجتمعات الإسلامية، ولكن أتسائل عن مدى فَهم المجتمعات الإسلامية لقضية البِرّ وأخص بذلك الوالدين أنفسهم في مجتمعاتنا العربية، حيث تكثر شكوى الوالدين عقوق أبنائهم، ومن يُتابع برامج الإفتاء على القنوات الفضائية يُدرك مدى إنتشار هذا الوباء، نسأل الله العلي القدير أن يُطهر مجتمعاتنا منه.

أكمل القراءة …البر المفقود

ممنوع التعليق، فأنت لست مثلهم!

ممنوع التعليق، فأنت لست مثلهم!

ينشأ المواطن العربي ويترعرع على مذهب الخَرَس العام: (ممنوع التعليق، فأنت لست مثلهم!) فيشبُّ وهو لا يستطيع أن يُعلِّق أدنى تعليق عن أي أحد ولأيِّ سبب، فتجده خجولاً إنطوائياً لا يُجيد النقد البنَّاء ولا إصلاح العيوب التي تتكلله وتحيط به عدا عن البوح بها.

فعلى سبيل المثال تسمع دائماً رجال الدين يحثون المسلمين على عدم مسِّ أي أحد من الرموز الدينية – وأنا أؤيد ذلك بلا شك – وعندما يصل حظر التعليق إلى درجةٍ مُبالغ فيها كعدم التعليق حتى على مواقف السلف التي أخطئوا فيها … فتصمت وتقول يكفيهم شرفاً أنهم رأوا رسول الله ﷺ أو كانوا قريبين من زمانه، وأنت لا تستطيع أن تبلغ مِعشار ما بلغوا، فتؤمن بهذا المبدأ وتعيش عليه ولا تبلغ منزلتهم لأنك تبرمجت سلفاً على ذلك، مع أن رسول الله بشَّر بكثير من الأعمال الفضيلة التي يستطيع أن يجتهد فيها المسلم في أي زمان ليصل إلى مراتب الصحابة والصالحين … لا علينا، فهؤلاء رجال دين ولا يجوز مناقشتهم حتى لا نكون من المُرجئة أو الرافضة.

أكمل القراءة …ممنوع التعليق، فأنت لست مثلهم!

نظرية التحدي والإستجابة

أرنولد توينبيمن أجمل ما قرأت وتأثرت به، ووجدته مُفـتَـقراً في مجتمعاتنا العربية والإسلامية المعاصرة هو نظرية “التحدي والإستجابة” لصاحبها “آرنولد توينبي 1889 – 1975م”، هذه النظرية نشأت في موسوعته التاريخية المُعنونَة بـ “دراسة للتاريخ” الواقعة في إثني عشر مجلَّدا، حيث أنفق توينبي واحد وأربعين عاماً في تأليفها.

ما هي نظرية التحدي والإستجابة؟

يُـفسّر توينبي نشوء الحضارات الأولى، أو كما يسمِّيها “الحضارات المنقطعة” من خلال نظريّـته الشهيرة الخاصة بـ “التحدي والإستجابة”، والتي استلهمَها من عِلم النفس السلوكي، وعلى وجه الخصوص من “كارل يونغ 1875 – 1961م” الذي يقول أنَّ الفرد الذي يتعرض لصدمة قد يفقد توازنه لفترةٍ ما، ثم قد يستجيب لها بنوعين من الإستجابة:

  1. إستجابة سلبية: النكوص إلى الماضي لاستعادته والتمسك به تعويضاً عن واقعه المُرّ، فيصبح إنطوائيّاً.
  2. إستجابة إيجابية: تَـقَـبُّـل الصدمة والإعتراف بها، ثم مُحاولة التغلُّب عليها، فيكون في هذه الحالة إنبساطيّاً.

أكمل القراءة …نظرية التحدي والإستجابة

لماذا لا أحب وظيفتي؟

هموم الموظف العربي كثيرة ومتراكمة ومرهقة، ومن بين هذه الهموم المُساهِمة في ضعف الإنتاجية لديه وبشكل مستمر، عدم حبه لوظيفته، فمن خلال تواصلي مع الكثير من المتخصصين تمنيت أن ألتقي بموظف واحد سعيد بوظيفته، للأسف لم أجد! بل إنَّ الحديث المتداول دائماً في جلساتهم هو عن كيفية تغيير الوظيفة التي يعمل بها بدلاً من تطوير نفسه والوظيفة معاً، أو تجده يميل إلى تغيير مجال عمله بالكلية بتغيير قسمه الذي يعمل به إلى قسم آخر بسبب إرتفاع الرواتب وتوفر المزايا الأفضل في الأقسام الأخرى، فالجميع يرغب بأن يُصبح مديراً أو موظف مبيعات واهماً بأن الضغوطات أقل والحوافز أعلى، وهذا يمكن أن يكون صحيحاً فقط في وطننا العربي العجيب!

سؤال مُرّ يتجاهله الكثير من المديرين والمسئولين وهو: كيف يتسنى للقائد الناجح قيادة منشأة أو فريق عمل يَرضى كل من فيه عن وضعه وعن وظيفته؟ سؤال صعب يتحدى قادة الأعمال في المنطقة العربية التي تتمتع بضعف إداري منقطع النظير، كما يحتاج من مجاوبيه التمتع بالخبرة الحقيقية في مجال الإدارة.

أكمل القراءة …لماذا لا أحب وظيفتي؟

حتى لا نكون كالأنعام

لعل قدرة التحكم بالمسلمين ومشاعرهم من قِـبَـل غير المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تجاوزت كل الحدود والتصورات، إذ أنهم يستطيعون العبث بمشاعر المسلمين وإستفزاز حماستهم بإخراج الحشود الهائلة للتظاهر في الشوارع لأيام بل لشهور بمجرد نشر مقال أحمق أو رسمة سخيفة لا تُـنقص من قدر الإسلام ورموزه شيئاً ولا حتى مثقال ذرة.

إن الأعداء يتمتعون بممارسة شذوذهم الفكري والعزف على أوتار الرذيلة الإعلامية لإغاظة المسلمين، حتى أصبحوا يتسابقون على سحب الجمهور الإسلامي إلى الشارع بدون أدنى مشقة، فهل تظاهرنا أثرّ فيهم؟ وهل معنى ذلك أننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً للرد عليهم وردعهم؟

أكمل القراءة …حتى لا نكون كالأنعام

أزمة الهوية والإنتماء .. إلى متى؟

أزمة الهوية والإنتماء .. إلى متى؟

كم هو مؤلم ألاّ يكون لك نقطة إرتكاز ثابتة وقوية تنطلق منها وتعود إليها متى شئت، كم هو شاق ألاّ يكون لك وطن وهوية. في الحقيقة لم أجد أفضل من الكتابة عن الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج من منظور الهوية والإنتماء في يوم مقالي الأسبوعي الذي وافق تماماً تاريخ نكبة فلسطين 15 مايو 1948م، اليوم الذي انسحبت فيه بريطانيا من فلسطين وأعلن مجلس الدولة المؤقت الإسرائيلي قيام دولة إسرائيل عشية إنتهاء الإنتداب البريطاني وإرسال الجيوش العربية والهزيمة المنظّمة.

أنا لست بصدد شرح القضية الفلسطينية المعروفة للقاصي والداني، والعودة إلى فلسطين حقيقة قرآنية لا يستطيع العُقلاء إنكارها، ولكني بصدد طرح أزمة حقيقية للهوية والإنتماء، التي تكاد أن تنحرف عن مسارها الصحيح وتصبح سلبية وضارة.

أكمل القراءة …أزمة الهوية والإنتماء .. إلى متى؟

الحرية تصنع القادة

الحرية تصنع القادة

يصعب علينا في وطننا العربي أن نجد القيادة الحقيقية بصفاتها الكاملة لعدة أسباب أهمها: “إنعدام الحرية”، سؤال تردد كثيراً وطالما أردت له جواباً علمياً، من هو القائد الحقيقي الذي يصلح لتولي القيادة؟ ما هي صفات القائد الذي يستطيع أن يبحث في قضايا الأمة ويُطوّر مواردها؟… لم أستطع أن أجد جواباً شافياً بسبب شح القُدوات القيادية والإدارية لدينا. ولكن بينما نُبحر في بطون كتب التاريخ العربي والإسلامي المجيد، نرى نماذجاً قيادية عظيمة، نتمنى لو أننا عشنا في زمانهم، بل إننا عندما نقرأ المواقف الصعبة التي مروا بها وكيفية تعاملهم معها قادة وعلماء وتابعيين… نتعجب، لدرجة أننا نعتقد بخرافة ما نسمع وأنها نسج من الخيال، كأننا نقرأ قصة سندباد أو الشاطر حسن.

أعتقد أن الحرية الحقيقية هي حرية الفكر والمادة، بل ويصعب أن نجد قائداً حراً بقراراته النابعة من تلقاء نفسه وبنات أفكاره.

أكمل القراءة …الحرية تصنع القادة