لا يريد سوى جسدي.. وبصمت! (18+)

لا يريد سوى جسدي.. وبصمت! (18+)

ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال – الساخن – حول بعض معضلات العلاقات الزوجية التي يُعاني منها الأزواج في الشرق، لكن التشجيع الذي حظيت به من متابعيني الأوفياء عندما استشرتهم خلال صفحتي على الفيسبوك كان كافياً لتحرير فكري وتسهيل حركة قلمي لرسم الواقع ونقل تفاصيله لكم، علَّنا نتمكن معاً من تمهيد الطريق أمام حلول ممكنة كما فعلنا في مقالاتنا السابقة عندما كتبت لكم عن تحديات المهجر، المهم أن يستمر النقاش والحوار وتبادل التجارب والأفكار لنصل إلى القمة بإذن الله.

من المهم الإنتباه إلى أني فرد منكم أعاني كما تعانون، فالأبراج العاجية التي كنا نسمع عنها أصبحت مهجورة لا يسكنها أحد، والفرق بيني وبينكم أني قررت أن أتكلم وأكتب، بينما فضَّل كثيرون الصمت، واكتفوا بالصبر والمشاهدة علَّ المشكلات العالقة تزول من تلقاء نفسها في ليلة مباركة كليلة القدر، وتنقضي ليلة القدر تلو الأخرى من دون أن يزول أي شيء.. بل زاد الوضع سوءاً، والله يعلم أنها لن تزول من دون الخوض فيها والعمل على حلِّها، فزمن المعجزات قد انتهى ولم يعد بيننا أنبياء.

بداية، لا يمكن إنكار القيمة التي يحملها جسد المرأة في وجدان الرجال عموماً والرجل الشرقي خصوصاً، ذلك الجسد الذي يحلم به الذكور منذ سن البلوغ، حتى أصبح تحصيله هدفاً يعملون على تحقيقه في كل يوم وفي كل ساعة، خصوصاً لمَن يؤمن بتعاليم الدين الحنيف الذي يمنع الوصول إلى ذلك الجسد الثمين إلاَّ بعد دفع ثمنه حسب الشرع، وهذه التعاليم نعمة عظيمة لا يفهمها أو يُقدِّرها إلاَّ مَن عاش في بلدان غير إسلامية، وكان عقله مازال على قيد الحياة لم يذب في المادة الغربية التي تُبيح كل شيء.

بواقعية مُجرَّدة أقول أنه لابد للمرأة العربية مراعاة حقيقة أنَّ الرجل العربي المسلم الذي يخاف الوقوع في الحرام، سيبقى يُرهق زوجته باحتياجاته الجنسية التي لا يمكن أن يقضيها له إلاَّ هي! خصوصاً في زمن الفتن الذي نعيشه اليوم، فالمرأة التي تريد زوجها لها وحدها دون أن يخونها أو يتزوج عليها، يجب أن تدرك أنَّ لهذا الإحتكار ثمن لابد لها أن تدفعه!

لكن هل هذا كل ما يريده الرجل من زوجته؟ إن سألت المجتمع سيقول (نعم)، وإن سألت الرجل سيقول (بالتأكيد لا!).

عندما يتم الإقتران في الشرق ويحصل الرجل على ذلك الكنز (جسد المرأة)، تنقسم الحياة الزوجية إلى فئات متعددة، منها:

  1. فئة متفاوتة فكرياً وثقافياً وغير متفقة فيما بينها تماماً، ولا يمكنها التواصل مع بعضها إلاَّ من خلال السرير، ليصبح الجسد محور كل التفاهمات.
  2. فئة أخرى لا تختلف عن سابقتها، إلاَّ أنها تعاني من فقدان كل أنواع التواصل فيما بينها بما فيه الجسدي.

غالباً ما تُعاني هذه الفئات من الخَرَس الزوجي أو الإجتماعي، وأنا أعتقد أنَّ لهذا أسباب من كلا الطرفين، فالمرأة غالباً ما تشتكي أنَّ جسدها هو كل ما يهم زوجها ولا شيء غيره، بل إنه عندما يريد الوصول إلى جسدها.. يأتيها من دون مقدمات أو غنج أو غزل، وكأن عملية التواصل من خلال الكلام أصبحت مهمة شاقة، حتى باتت المرأة تشعر بالإهانة لأنَّ قيمتها في نظر زوجها انحسرت فقط في جسدها، وهذا الشعور مؤلم جداً للأنثى.

عندما تبدأ المرأة بالشعور بأنها أقل من زوجها فكراً وثقافة وعقلاً، يبدأ شعور الدونية يتسلل إليها، وردة فعل النساء تجاه هذا الشعور متفاوتة، فهناك مَن تستسلم لهذا الشعور حتى يجعلها في الحضيض، وهناك صنف آخر من النساء لديها ما يكفي من الثقة كي تعمل على تطوير نفسها وإثبات أنها تستطيع مواكبة زوجها خارج حدود اللقاء الليلي.

ما يزيد الطين بله، عندما يتحدث الرجل عن سيدات أخريات أمام زوجته، مادحاً عقولهن وقدراتهن على التواصل مع الناس، فإن لم يكن هناك ثقة وتفاهم بين الزوجين، سيؤدي ذلك إلى تدمير المرأة من الداخل، خصوصاً إذا كانت ثقتها بنفسها ضعيفة، لأنها منذ البداية تشعر بأنَّ عقلها ليس له أي قيمة عند زوجها، والجسد هو المحور الوحيد الذي تدور حوله حياتهم الزوجية.

عزيزتي الأنثى، لن أدَّعي أني أملك حل لتلك المشكلات، لكن دعيني أخبرك أمراً هاماً عن الرجل وعقله واحتياجاته، ربما لم يُخبرك عنها أحد! فعلى الرغم من جمال جسدك ودقته وروعة تصميمه، إلاَّ أنه ليس هذا كل ما يحتاجه منك الرجل، فهناك أمور أخرى لا تقل أهمية عن وجهك الحسن وجسدك الناعم، ولا أبالغ إن أخبرتك أنه مع تقدم العمر يُصبح الرجل بحاجة إلى روحك وعقلك أكثر من جسدك لو كنتي تعلمين!

لا أريد التقليل من شأن التواصل الجسدي، فهو قد يكون حلاً لكثير من مناكفات الزوجين اليومية، فالنجاح في ذلك التواصل من خلال بلوغ الذروة لكلا الزوجين هو بمثابة بلسم يُسعد الروح ويرتقي بها فوق كثير من المشكلات الصغيرة، ولكن هذا التواصل يبقى محدوداً إذا ما قارناه بالتواصل الفكري والروحي. فالعناق وتبادل القبلات والأحضان بين الزوجين هو مرحلة متقدمة من التعبير عن الحب، فأحياناً هذا النوع من التعبير يكون أقوى من الكلام، ولكنه ليس الوحيد.

عندما أعود إلى منزلي بعد يوم عمل شاق، كل ما أحتاج إليه هو الجلوس مع زوجتي في هدوء لتجاذب أطراف الحديث، وسرد أحداث النهار لها بحلوها ومُرِّها، ولن يكون الجسد أول إهتماماتي، فشهوة الجسد سرعان ما تنقضي من دون أن تُحَلَّ مشكلاتي في الحياة، بينما طيب الحديث ولذته والأفكار التي تنتج عنه هو بالضبط ما أحتاجه في نهاية اليوم، وإن كانت لذة الجماع ساعة، فلذة الحديث ألف ساعة، وسبحان مَن جعل الإنسان ينهار من التعب بعد التواصل الجسدي، بينما سيزداد قوة بعد التواصل الفكري!

كثيراً ما أطلب من زوجتي مساعدة في بحث ما، وفي البداية تتعذر بأنها لا تعلم أو ليس لديها ما يكفي من الوقت، وعندما أصرُّ عليها وتقوم بالبحث، أتفاجأ بقدراتها الكامنة الغير مُستغلَّة، وأسألها (لماذا تحرمين نفسك وتحرميني من تلك القدرات؟!).

سيدتي لنكن واقعيين، من الطبيعي جداً أن يكون رجال العرب شهوانيين.. خصوصاً الأشراف منهم، لأنهم عموماً لا يتعرضون لممارسة الجنس قبل الزواج كما هو الحال في الغرب، وسيبقى هذا المَطلب الفطري يُطارد شبابنا إلى أن يحصلوا عليه بالحلال، وبسبب ضعف الوعي في الشرق حول العلاقات الزوجية الراقية، تجد الرجل لا يُحسن التعبير عن مشاعره تجاه زوجته إلاَّ من خلال الجسد، والكثير من الزوجات يتحملنَّ جزءاً من ذلك، لأنهنَّ لا يُبدينَّ لأزواجهنَّ أي رغبة في المجالسة للحديث والحوار.

الكثير من الرجال يقولون كل ما يجمعني بزوجتي هو التلفاز والطعام والجماع! لا أريد أن ألوم طرف مُعيَّن، فالرجل والمرأة يتقاسمان ذلك الوزر، لكن في اعتقادي أنَّ المرأة تتحمل الوزر الأكبر!

لو ثقَّفت المرأة نفسها حول ما يريده الرجل، لما هجرها ليُجالس نساء أخريات، فعندما تسأله (لماذا تميل لمصادقة النساء؟) يقول (لأني بحاجة للحديث إليهن، فكل ما أريده هو أنثى تُجالسني وتستمع لي!)، فتسأله (أنت متزوج، ماذا عن زوجتك؟)، يقول (أنا وزوجتي لا نتحدث مع بعضنا، فمعها فقط أقضي وطري كي لا أقع في الحرام، ومع النساء أقضي شهوتي الفكرية التي لا أجدها مع زوجتي)، فكل ما يريده الرجل القليل من الإهتمام في بيته وزوجة تستمع له، فلا تكوني عدوة نفسك وتأكدي من أنه يمكنك خلق محاور أخرى في حياتك إضافة إلى الجسد.

كلمة أخيرة للزوج، إن لم تكن تعلم، دعني أخبرك بأنك في حاجة زوجتك أكثر من حاجة عملك الذي يأتي لك بالمال والجاه، وكما أنك تشتكي من مديرك في العمل الذي يُعاملك بظلم لأنه يحد من قدراتك ويمنعها من التطوير، تذكر أنك ذلك المدير لزوجتك، والتي تنتظر منك كلمة ترفع ثقتها بنفسها وتجعلها تنطلق إلى السماء، فكن رجلاً بمعنى الكلمة وخذ بيدها وعلِّمها حتى تصل إليك فكراً وعقلاً، فأنت أخذتها من مجتمع شرقي ولم تأخذها من شاشة التلفاز!

كلمة أخيرة للزوجة، حاولي لوهلة أن تستوعبي حقيقة ما يريده زوجك منك، ولا تُصدقي كل ما تسمعيه حولك في مجتمعك المتخلف الذي يعجُّ بالقصص الكاذبة حول العلاقات الزوجية وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان، حتى قضى ذلك المجتمع الموبوء على كل شيء جميل في حياتك، واعلمي تماماً أنَّ زوجك يحتاج لعقلك وروحك تماماً كم يحتاج لجسدك، وهذه نعمة عظيمة قد حباكِ الله بها بحيث يمكنكِ أن تكوني الزوجة والصديقة والعشيقة والمستشارة، لكن أغلب النساء اخترن أن يكنَّ فقط زوجات، فإن كنت إحدى هؤلاء النسوة، لا تستائي عندما يغيب زوجك عن البيت ليُجالس الغرباء، لتبقى غرفة النوم المكان الوحيد للتواصل معه.. وبصمت!

3 thoughts on “لا يريد سوى جسدي.. وبصمت! (18+)

  1. السلام عليكم
    اغلب رغبات الزوج تكون جسدية تجاه المراءة خاصة في زمن الفتن و التعرض المفرض للمغريرات سواء في الغرب او حتى عند العرب…
    فعندما ياتي الرجل ليقضي وطره يجد الزوجه في حالة لا يعلمها الا الله راءحة ثوم و بصل و عندميا يطلبها تتذرع فتجد المسكين لا هو قضي شهوته في الحلال و لا هو وجد تجاوب او عذرا من زوجته…ناهيك ان الزوجات ان استجابت فيكون مثل الواجب المنزلي…
    فتجد الرجل الملتزم يقول في نفسه انا حصنت نفسي 20 سنة او يزيد حتى اتزوج رجلى مثلي ..كما يقول المثال الجزاءري صام عام و افطر على ضفدعة…
    في السابق يمكن ان تعذر الزوجة بجهلها و لكن المعلومات موجودة و متاحة ..فل تكن الزوجة طيعة لزوجها و متجاوبة معه..فسيكون الرجل سهلا منقادا كما تريد.. حتى ان بعض الذكيات عندما تريد امرا من زوجها تتركه في قمه نشوته فتطلب منه ما تريد..فيتحول الرجل من قابض يده الى حاتم الطاءي و لكن اين هن الذكيات من النساء ؟ قاليل للاسف!

  2. ماذا لو كانت المعاناة بالعكس.. الزوجة مثقفة جداً في الدين والسياسة والاجتماع وعلم النفس والقرآن واحاديث الرسول .. وعندما تتكلم لا يكون هناك انسجام بالحديث بسبب اختلاف وجهات النظر حول أمور الحياة ، ثانياً هي لا تتوانى عن مدحه اذا رأت منه شيئاً جميلا بشكله مثلاً أما هو فلا يبدي اي نوع إعجاب بشكلها حتى لو اهتمت بشكلها بل ويبحث عن اي عيب ليسخر منها وكأنه يريد ان يشعرها بأنها لا شيء حتى اذا رآها تصلي لا يعجبه وينتقد ، ويقول لها لا يوجد في هذا الزمن أولياء صالحين .. حتى في العبادة لا يريدها ان تتفوق ، كل الناس يشهدون انها جميلة ويقولون لها تبدين اصغر من عمرك اما هو فيقول لها تشبيهين عمتك التي هو يراها قبيحة .. أنجبت له اربع اولاد زاد وزنها قليلا ، فأصبح ينظر لها باستهزاء انقصت وزنها ولم يُبَدِّل اي نوع رضا او تشجيع، يجامل الناس بأجمل الكلمات وخاصة النساء ، أما هي لا يراها الا مرة في الأسبوع وكأنها دمية ثم باي باي .. تعيش في بيت كالقصر وتشعر كأنها في زنزانة وتريد الخروج ولا تستطيع فتدعو على نفسها بالموت ثم تقول لا ابنائي لمن اتركهم سأعيش لأجلهم واصبر حتى يفرج الله همي كيفما شاء ..

Leave a Comment

Or

إقرأ التدوينة السابقة:
حتى نستيقظ سعداء
Close