لماذا لم اشترِ بيتاً في كندا؟ – كاملة

لماذا لم اشترِ بيتاً في كندا؟ - كاملة

بداية، دعوني أخبركم أني في حياتي كلها لم أقدِّر ما ذكره رسول الله ﷺ في الحديث الشريف عن أنَّ المسكن الواسع من السعادة في الحياة الدينا، إلاَّ عندما هاجرت إلى كندا وسكنت الشقق الصغيرة المُعلَّبة! فقد أورد الألباني حديثاً في صحيح الجامع عن رسول الله ﷺ يقول فيه: ((أربعٌ من السعادةِ: المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الواسعُ، والجارُ الصالحُ، والمركبُ الهنيءُ. وأربعٌ من الشقاءِ: المرأةُ السوءُ، والجارُ السوءُ، والمركبُ السوءُ، والمسكنُ السوءُ)).

كلما تقدم العمر وكبرت العائلة، كلما احتاج الإنسان إلى مساحة أكبر في منزله ليختلي فيها أفراد العائلة عند الحاجة بحثاً عن الهدوء من أجل التفكير والإنجاز، ولتخفيف مشاحنات الأسرة والتي تكثر بسبب ضيف النفس الناتج عن ضيق المساحة. الأمر الذي يُفسِّر كثرة روَّاد المقاهي والمكتبات العامة في كندا لتوفير نوعاً من الهدوء يتيح لهم المجال للدراسة وانجاز الأعمال.

فروَّاد المقاهي والمكتبات ليسوا فقط من طلبة المدارس والجامعات، بل أيضاً من الموظفين والعاملين في الشركات الذين لا يجدون كفاية من الهدوء لالتقاط الأفكار من الهواء وتدوينها على الورق، أنا نفسي من ضمن الذين يعانون تلك المعانة مع المساحة الضيقة جداً.

وعلى الرغم من حاجتي الشديدة لتلك المساحة، إلاَّ أني آثرت البقاء في الشقق المُعلَّبة لأني لم أقتنع بفكرة شراء منزل في كندا، ولدي أسبابي الوجيهة التي قد تتفق عليها فئة من الناس وتختلف أخرى.

الذين يشترون البيوت في كندا ويتكبدون عناء الديون البنكية، غالباً ما يُرددون الأسباب التالية التي دفعتهم لذلك القرار المُرهق: (الحرية) و (الإستقرار) و (الإستثمار)، وأنا شخصياً لا أرى أيَّاً من تلك المصطلحات ينطبق على العقار الكندي، ففي حقيقة الأمر العقار في كندا هو الذي يملكك وليس أنت من تملكه!

دعونا نتكلم اليوم عن قضية الحرية لأنها مهمة جداً، ففي كندا إذا أردت النجاح، فعليك أن تكون حراً بكل ما تعني كلمة الحرية من معنى، وعليك تقليل القيود التي تفرضها عليك ثقافة الحياة في كندا، الأمر الذي أدركته مُبكراً في حياتي لأنَّ لي أهل قد استوطنوا في أمريكا منذ عقود، وكنت شاهداً على معاناتهم مع امتلاك العقار هناك، والوضع في أمريكا شبيه جداً مع الوضع في كندا.

فمن تلك القيود التي تفرضها عليك الثقافة الكندية هو شراء المنزل الذي يُقيدك بسبب الطريقة التي ستتملكه بها من جهة، والتكاليف الملازمة له على مدار السنة من جهة أخرى.

فمن الحرية التي يجب عليك أن تتمتع في كندا هي حرية الإنتقال بين مدن كندا ومقاطعاتها بحثاً عن الرزق إذا تطلب الأمر ذلك، فالفرص في كندا تتقلَّب كثيراً والإستمرار في وظيفة واحدة لمدة سنتين أصبح أمراً نادراً في كثير من الوظائف، خصوصاً في أيامنا هذه التي تعاني فيها كندا كباقي دول العالم من أزمات إقتصادية جرَّاء هبوط أسعار النفط وغيرها.

فبعض المهن لا يمكن لها أن تجعلك مستقراً في مكان واحد، وما حدث في مقاطعة ألبرتا خلال العامين الماضيين خير دليل على ذلك، فتلك المقاطعة تعتمد إعتماداً كلياً في دخلها على استخراج النفط وتصديره، وقد خسر الكثير من سكانها وظائفهم مع هبوط أسعار النفط العالمية، الأمر الذي أدَّى ببعضهم إلى هجر المقاطعة إلى أخرى بحثاً عن عمل، وبالطبع قاموا بتسليم بيوتهم التي اقترضوا ثمنها إلى البنوك لعدم قدرتهم على دفع القسط الشهري للرهن العقاري، وبالتأكيد هنالك الكثير من الخسارة المالية صاحبت ذلك التسليم بسبب كثرة المعروض في السوق وانعدام الطلب، وبالتالي خسارة مبلغ كبير تم دفعه على المنزل كدفعة أولى لحظة شراءه لا تقل عن ٢٠٪ من قيمة المنزل.

يمكن مشاهدة التقرير التالي من قناة CBC الذي يُسِّط الضوء على هذه الأزمة في تلك المقاطعة والتي يمكن لها أن تحدث في أي مقاطعة أخرى (Mortgage Defaults in Alberta).

خلال حياتي، تنقلت بين الكثير من البلدان وسكنت أكثر من قارة حول الأرض، وفي كل مرة كان يقيني يزداد بأنه لا يوجد أفضل من أن تكون دائماً على أهبة الإستعداد للإنتقال، وذلك بسبب صعوبة العيش في مكان واحد، وحرية التنقل تحتاج إلى أن تكون حراً في المال الذي تملكه (Cash is King)، فإذا كان مالك مرتبطاً بعقار واضطررت إلى الرحيل، فقد يكون من الصعب تحويله إلى سيولة مادية إن لم يكن سوق العقار جيداً للبيع في ذلك الوقت.

عندما هاجرت إلى كندا، سكنت مدينة لندن في مقاطعة أونتاريو وأحببت أن أستقر فيها، وكنت على وشك شراء شقة على أمل أن أجد فيها عمل، ولكن بعد بحث مُضني لم أجد فيها أي فرصة عمل، وجائتني الفرصة في مدينة (سكاربرو – Scarborough) والتي تبعد ثلاث ساعات عن لندن، وكنت بين أن أختار البقاء أو الإنتقال إلى مدينة قريبة من مكان عملي الجديد، وبالطبع قمت بإلغاء فكرة شراء العقار في لندن وانتقلت إلى مدينة ميسيساجا لتقل فترة قيادة المركبة من ثلاث ساعات إلى ساعة واحدة.

رأيت في كندا بعض الناس الذين أصرُّوا على البقاء في بيوتهم التي اشتروها، ورفضوا الإنتقال لوظائف في مدن ومقاطعات أخرى بسبب ذلك العقار، وكانت النتيجة تراكم الديون وفوائدها ومن ثم الفقر! وبالطبع كان بمقدورهم عرض البيت للبيع والإنتقال، ولكن الأسباب التي تمنعهم من ذلك كثيرة، منها أنَّ سعر المنزل في السوق لا يكون في أحسن أحواله في ذلك الوقت، أو بسبب التقدم في العمر وعدم الرغبة في الإنتقال، وغيرها من الأسباب كثيرة.

بالمقابل، رأيت نوعاً آخر من الناس رفضوا بيع منازلهم لأنها كلَّفتهم الكثير من المال، وقرروا أن يقبلوا بوظائف بعيدة عن منازلهم، فاختاروا ركوب القطار كي يجمعوا بين فرصة العمل والبقاء في ممتلكاتهم، الرحلة التي قد تستغرق للبعض من ساعتين إلى ثلاث، ولكم أن تتخيلوا التعب والإرهاق الذي يعتريهم لحظة وصولهم إلى منازلهم.

بالنسبة لي ولعائلتي كان امتلاك الحرية أولى من امتلاك المنزل، ونصيحتي لكل من ينوي القدوم إلى كندا مهاجراً، أن يجعل آخر همَّه شراء المنزل، وعوضاً عن ذلك.. إجعل أكبر همَّك أن تكون حراً، حراً بامتلاكك السيولة المادية، حراً من الديون، حراً من قيود البنوك، حراً في انتقالك بين المدن والمقاطعات إذا ما اضطررت لذلك، حراً في كل شيء وقدر المستطاع.

كلمة أخيرة، من ضمن الأمور التي دائماً ما تجعلني أصرف النظر عن شراء المنزل، هو أملي في العودة إلى الشرق يوماً ما، فدائماً كان حلمي أن أعود لأساهم في نهضة الشرق، ولا أخفيكم أنَّ هذا الحلم أصبح يتقلص يوماً بعد يوم بسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة هناك، ناهيك عن الأزمات السياسية التي لا تنتهي، إضافة إلى تعلقي الذي يزداد بالثقافة الكندية، ورغبتي في أن أستيقظ في كل صباح لأرى من نافذة المنزل شوارع كندا التي أحب.

نعم نعم، أعلم تماماً أنها أهداف متناقضة، وصدقوني أني لا أدري كيف الخلاص من ذلك التناقض؟! فالكثير من الحالمين بالإستقرار في كندا لا يرغبون بأن يسمعوا كلاماً يُنغص عليهم حلمهم، ولكنها الواقعية يا أعزاء، وأنا أرى أنه لا يمكن لنا أن ننهض بأنفسنا من دون فكر واقعي ينتشلنا من عالم الأحلام وقصص المجتمع الخرافية والتي غالباً أبعد ما تكون عن الواقع!

والآن السؤال المهم.. هل الحرية هي السبب الوحيد لذلك الإعراض؟ بالتأكيد لا.

فبعدما تناولنا الموضوع من زاوية (الحرية) التي يحتاجها الإنسان للتطور في الغرب، دعونا نتناول الموضوع من زاوية أخرى مهمة ألا وهي زاوية (الإستثمار) والتي يتعلل بها كل مَن يريد أن يشتري بيتاً في كندا.

فهل فعلاً شراء البيت في كندا يُعد استثماراً؟ لا أعتقد أنه يوجد جواب واحد لهذا التساؤل، فالأمر يعتمد على المكان والزمان الذي تشتري فيه ذلك العقار ونوعيته وعمره.

بداية أود أن ألفت الإنتباه إلى أنَّ قضية الإستثمار في العقار الكندي قضية جدلية بين الإقتصاديين ولم أجد عليها إجماعاً مُطلقاً، فالآراء حول نجاعة الإستثمار العقاري في الغرب متضاربة ولا يوجد رأي يتفق عليه الجميع بحيث يصلح لكافة الناس.

إذا استشرت مُختصاً عقارياً، صوِّر لك شراء العقار على أنه أفضل استثمار على الإطلاق، وأنَّ الإستثمار في الذهب وأسهم الشركات ما هو إلاَّ مضيعة للمال من دون فائدة تُذكر، وإذا استشرت مُختصاً في إدارة المحافظ الإستثمارية، صوَّر لك شراء العقار على أنه الأسوأ، وسيُقنعك بأنَّ المضاربة في سوق الأسهم وشراء السندات هو الأفضل لأموالك.

بمعنى آخر.. كلٌ يُغني على ليلاه، وأنا على ليلاي أغني!

لكن إذا جلست مع مستشار مالي (مُحايد) تربطك به صحبة صادقة، سيُبيِّن لك الحقيقة بموضوعية مُجردة، وسيخبرك أنَّ الإستثمار في العقار أو سوق الأسهم قد يكون جيداً حسب الظروف التي تعتمد على عوامل كثيرة غير تلك التي تسمعها في المجالس العامة، والأهم أنها تعتمد على قدراتك المالية ومدى صبرك من ناحية، ومرونتك من ناحية أخرى.

الكلام في ذلك يطول والتفصيل كثير، ولا أريد أن أجعل من هذا المقال صعب الفهم والاستيعاب، ولكن أردت أن أسلِّط الضوء على فكرة (الظروف) من مكان وزمان ونوعية الإستثمار، واختلاف أحوال البشر وقدراتهم وحاجاتهم، فلم أجد طريقة واحدة يمكن للجميع اتباعها، ومَن يقول بغير ذلك فهو يخدع الناس!

لا أنكر أنه دائماً ما تشغلني فكرة شراء منزل العمر، خصوصاً مع ترحالي في أكثر من بقعة حول العالم، إذ أصبح الاستقرار مطلباً فطرياً لي ولأسرتي، الأمر الذي جعل هذه الفكرة تكبر في نفسي كل يوم حتى أصبحت هدفاً على لائحة أولوياتي قبل المجيء إلى كندا، وأنا على يقين من أنَّ الله سبحانه وتعالى سيُعينني على تحقيق هذا الأمر يوماً ما بما يُرضيه.

اليوم أصبح إنجاز هذا الهدف في كندا مُرهق جداً، لأني أسعى إلى تحقيقه من خلال توفير السيولة المادية اللازمة دون اللجوء إلى القروض البنكية، ومع التضخم الرهيب لأسعار العقار في المناطق التي أود الإستقرار فيها مثل منطقة تورونتو الكبرى وضواحيها، أصبحت أدرك أنه بات من المستحيل توفير تلك المبالغ الكبيرة لشراء المنزل الذي أحلم به، فقيمته قد تصل إلى مليون دولار كندي! وعلى ما يبدو أنَّ الوقت الذي وصلت فيه إلى كندا مهاجراً كان متأخراً جداً لاقتناء منزل العمر.

حتى أني وصلت إلى قناعة فحواها أنَّ فكرة شراء عقار في كندا – سواء عن طريق البنوك أو من دونها – هي عبارة عن (إنتحار مالي) وليس استثمار، فالتكلفة العالية للشراء قتلت أي فرصة للإستثمار، خصوصاً إذا كان الشراء عن طريق البنوك، فمع الفائدة البنكية (الربوية) والنفقات الإلزامية المصاحبة لاقتناء المنزل، أصبح الإستثمار عبارة عن قصة أسطورية يمكن أن أحكيها لبناتي قبل النوم!

منذ فترة، جاءتني دعوة من البنك الذي أتعامل معه في كندا لمناقشة فرصة شراء عقار عن طريقهم بُغية الإستثمار، فقبلت الدعوة، وطلبت الإجتماع مع مستشار ذي خبرة في قضايا الرهن العقاري والقروض السكنية، وهذا ما كان.

قلت للمستشار في بداية الإجتماع الذي استمر ساعة ونصف: (أسئلتي ستكون تفصيلية وعليك أن تتحملني، فإما أن تقنعني بجدوى شراء المنزل عن طريقكم، وإما أن أقنعك بأنه لا جدوى من ذلك وأنك قد أضعت وقتي).. فقبل! وبدأنا النقاش على الأوراق وبالأرقام، فأنا أكتب وأرسم.. وهو يُصحح ويوضح ويلفت نظري إلى ما فاتني.

أعترف أني في بداية الإجتماع بدا لي أمر الرهن العقاري مُجدياً جداً، وأني قد ارتكبت خطأً كبيراً لأني لم اشترِ منزلاً فور وصولي إلى كندا وأني قد أضعت مالي على أجرة المنزل، ولكن سرعان ما بدأنا نصل إلى تفاصيل مهمة، جعلت من الرهن العقاري غير مُجدٍ كما كنت أتخيل.

من تلك التفاصيل.. طريقة سداد الدين، والذي تكون غالبيته لسداد (الفائدة) وليس لسداد (قيمة العقار)، فنسبة سداد فائدة الدين تبدأ من (٧٥٪) في السنوات الأولى مقابل (٢٥٪) من قيمة العقار، فلو افترضنا أنَّ مدة القرض عشرون سنة، فبعد انقضاء العشر سنوات الأولى ستتساوى قيمة سداد الفائدة مع قيمة سداد الدين بحيث تصبح (٥٠٪) لكليهما، وبعدها تبدأ قيمة الفائدة بالإنحسار تدريجياً والتي جمع البنك أغلب قيمتها في السنوات العشر الأولى ليضمن حقه (قمة في الجشاعة)!

المشكلة أنه لو تعرضتُ لنكسة مادية خلال السنوات الخمس الأولى واضطررتُ للخروج من إتفاقية الرهن العقاري مع البنك، فسأخسر ولن أربح، لأني لم أسدد شيئاً يُذكر من قيمة العقار، وفي حقيقة الأمر كنت أسدد قيمة الفائدة للبنك.

بالأرقام، لو افترضنا أنَّ قسط الرهن العقاري (١٠٠٠) دولار شهرياً، فأنا أدفع منها في السنوات الأولى (٧٥٠) دولار فوائد و (٢٥٠) دولار قيمة العقار، فبعد خمس سنوات أكون قد دفعت (تقريباً) ما قيمته (٤٢٠٠٠) دولار فوائد و (١٨٠٠٠) دولار من قيمة العقار، بمعنى أنَّ البنك كان يسرقني – بموافقتي – وأنا مُبتسم!

ناهيك عن أمور أخرى مُرهقة في التعامل مع المنظومة الرَبوية الجشعة والتي لا مكان لذكرها هنا. وما خلصت إليه أنَّ شراء المنزل عن طريق القروض البنكية يحتاج إلى إنسان دخله ثابت لا يتزعزع خلال عقدين من الزمان حتى لا يتعرض لخسارة مالية حادة.

عندما انتهى الإجتماع، قلت لذلك المستشار: (أشهد أنَّ الذي صمَّم برنامج الرهن العقاري جرَّاح مُحترف! فقد أحاط بالإتفاقية من كل زاوية حتى يربح ولا يخسر، وهو يلعب بعواطف الناس ويبيعهم الوهم على أنه استثمار، ولكن هل تخبرون عملاء البنك بتلك التفاصيل لحظة الشراء وإبرام العقود؟)

فقال: (لو سألوا مثلك لأخبرناهم، ولكن الغالبية الساحقة تأتي متلهفة لشراء بيت ولا يلتفتون لتلك التفاصيل)

فقلت: (لن أقول لك أني أضعت وقتي معك، فقد كان اجتماعاً مثمراً تعلمت منه تفاصيل كنت أجهلها، ولكن هل تتفق بالعموم أنَّ شراء العقار لا يُعد استثماراً في هذه البلاد؟)

فقال: (نحن الكنديون نشتري البيت لأنه جزء من طريقة حياتنا هنا (Lifestyle) ولا نلتفت لقضية الإستثمار بحذافيرها كما تلتفت لها أنت!).

بعدها، أجريت بعض البحوث عن أنجع طرق الإستثمار العقاري في كندا، فوجدت أنَّ أفضل طريقة هي أن أشتري بيتاً على الخريطة من المقاول مباشرة قبل البدء في مشروع البناء، وبعد انتهاء المشروع أقوم ببيعه مباشرة قبل الإنخراط في وحل البنوك، وهكذا أكون فعلاً قد استثمرت مالي بطريقة حقيقية.

دعونا نستعرض بعض المصروفات الملازمة للعقار في حالة تَملُّكه والتي لا يتكلَّف بها المستأجر:

  1. الضريبة العقارية: كل عقار في كندا خاضع لضريبة سنوية، وفي عام ٢٠١٧ تكلفة الضريبة السنوية في مدينة تورونتو لبيت قيمته نصف مليون دولار هي (٣٥٠٠) دولار أي (٢٩٢) دولار شهري، وتكلفة نفس الضريبة في مدينة ميسيساجا هي (٤٥٠٠) دولار أي (٣٧٥) دولار شهري.
  2. الخدمات الشهرية: إذا كان العقار في عمارة أو مُجمَّع سكني (Condominium)، فهناك تكلفة شهرية لخدمات مثل الماء والغاز، وخدمات أخرى مشتركة بين السكان مثل إدارة العمارة وتنظيفها وإزالة القمامة وقص العشب في فصل الصيف وإزالة الثلوج في فصل الشتاء وغيرها، في الوقت الذي لا يدفع المستأجر أياً من تلك المصاريف، وأيضاً هناك مصاريف مشابهة لمَن يشتري بيتاً مستقلاً (فيلا).
  3. الصيانة: أي خراب يحدث في البيت هو مسؤولية صاحب العقار وعليه اصلاحه، والأعمال المهنية في كندا تكلف الكثير من المال، لذلك تجد الكثير من أصحاب البيوت يقومون بإصلاح بيوتهم بأنفسهم إن استطاعوا لتوفير المال، وصيانة المنزل بشكل دوري هو أمر لابد منه بسبب الظروف المناخية القاسية في كندا حتى يبقى البيت صالحاً للمعيشة، وناهيك عن أنَّ الناس غالباً ما يضطرون لشراء عقار قديم يتجاوز عمره العشرين عاماً حتى يوفروا المال من قيمة العقار مقارنة مع بيت جديد أو حديث البناء، الأمر الذي يجعل أمر الصيانة لا مفرَّ منه.
  4. التأمين: سواء كان شراء المنزل عن طريق البنك أو من دونه، فتحتاج إلى تأمينه بسبب الظروف التي قد تكون اجباريه في بعض الحالات، وتلك أيضاً نفقة إضافية على المالك لابد من تكبُّدها.
  5. الدفعة الأولى: الدفعة الأولية لشراء منزل هي (٢٠٪) من قيمة العقار، أي (١٠٠ ألف) لعقار قيمته نصف مليون دولار، وهذا المبلغ سيتم التضحية به لحظة الشراء، في الوقت الذي كان من الممكن استثماره في مشاريع أخرى.

حتى تتضح الفكرة، دعونا نُقارن بالأرقام بين اقتناء عقار وبين استئجاره، والأرقام التالية حقيقية جمعتها من زميلة لي في العمل اشترت شقة في مدينة تورونتو منذ عامين عن طريق البنك، وكانت التكاليف كما يلي:

  1. سعر البيت: ٥٦٨ ألف دولار
  2. الدفعة الأولى (٢٠٪): ١١٤ ألف دولار
  3. قسط البنك: ١٦٠٠ دولار شهري
  4. رسوم خدمات العمارة: ٣٨٠ دولار شهري
  5. ضريبة العقار: ٢٦٧ دولار شهري
  6. تأمين العقار: ٢١ دولار شهري
  7. المجموع الشهري: ٢٢٦٨ دولار

في الوقت الذي يُكلِّف إيجار الشقة (١٧٠٠) دولار فقط من دون أي مصروفات إضافية، أي أنَّ الفرق الشهري هو (٥٦٨) دولار، أي (٦٨١٦) دولار سنوياً، أي ما يُعادل (١٣٦ ألف) دولار بعد عشرين سنة، إضافة إلى الـ (٢٠٪) التي تم دفعها كدفعة أولى، فيصبح المجموع الذي تم ادخاره في حالة الإيجار يساوي (٢٥٠ ألف) دولار. طبعاً لم أضف في المثال السابق قيمة ازدياد سعر العقار والذي سيُقابله ازدياد سعر الضريبة والخدمات. فهي أرقام مُجرَّدة من أسعار التضخم لاستيعاب قيمة الشراء مقابل قيمة الإستئجار.

للمزيد، يمكن مشاهدة الفيديو التالي الذي يشرح تلك الأرقام بالتفصيل:

https://youtu.be/KAMeI4uHAFE

طبعاً هذا مثال بسيط يُوضِّح الفرق بين شراء شقة أو استئجارها، ولو أجرينا هذه المقارنة على شراء بيت (فيلا) ستكون أرقام الشراء أكبر بكثير. وقد يخطر ببالك السؤال التالي: ماذا لو فعلاً تعرضت لنكسة مالية جرَّاء عملي الذي خسرته، ولم أعد قادراً على سداد أقساط الرهن العقاري للبنك، سأعود وقتها للبيت المستأجر الذي يحتاج لأجرة شهرية كما هو الحال مع قسط البنك؟ فالأمر سيَّان!

الجواب: لا.. ليست نفس الحالة، ففي حالة الإيجار احتفظت بالدفعة الأولية (١٠٠ ألف) دولار، إضافة إلى احتفاظي بالنفقات الملازمة لتملُّك العقار، وهذه الأرقام وحدها كفيلة أن تمنحني حياة جديدة كريمة في أي مكان بكل حرية إلى أن أتجاوز الأزمة الإقتصادية التي تعصف بي. بينما في حالة الرهن العقاري سأكون قد خسرت، خصوصاً إذا حدثت النكسة في السنوات الأولى من شراء المنزل، وسيزيد الوضع سوءاً لو كان سوق العقار غير جيد في تلك اللحظة.

من الجدير بالذكر، أني لاحظت خلال تواصلي مع أبناء الجالية العربية أنهم يخلطون كثيراً بين شراء العقار في الوطن العربي وبين شراء العقار في كندا، والفرق بينهما كبير جداً، فعلى سبيل المثال هناك مثل شهير في الأردن يقول (العقار الولد البار) وهو صحيح ١٠٠٪ وأتفق مع هذه المقولة جملة وتفصيلاً ولا أجد عليها غبار، ولكن ليس في الغرب!

ففي كندا قد يكون (العقار الولد العاق) إن لم تكن الظروف مناسبة للبر! فحتى يُصبح ذلك العقار باراً بك، ستحتاج أن تنفق عليه كثيراً كي لا ينقلب عليك، وذلك خلاف فكرة تملك العقار في الشرق والذي لا يُكلفك شيئاً طيلة فترة تملكه.

في سوق العقار في كندا، لا يمكن بأي حال من الأحوال الجزم بارتفاع قيمته بشكل مستمر كما كان الوضع في السابق خلال العقدين الماضيين، عندما تسمع اليوم أنَّ قيمة العقار قد زادت (٢٧٪) في مدينة تورنتو مقارنة مع العام الماضي، فهذا ليس بالضرورة أن يشمل عقارك الذي تملكه اليوم في نفس المنطقة، فهذه أرقام افتراضية على الورق، ولحظة البيع تجد مئة سبب يمنع عقارك من أن يحصل على أكثر من (٥٪) كزيادة ربحية. تماماً كما يحدث في سوق الأسهم، ترى أسعاراً على الشاشة، ولحظة البيع.. لا يمكنك أن تبيع بنفس القيمة التي كنت تشاهدها منذ قليل!

عندما أردت أن أبحث عن زاوية أخرى للتفكير، وجدت أنه بمقدوري أن أستفيد من مالي بشكل أكبر في بقعة أخرى من العالم، فعلى سبيل المثال، لو أنعم الله عليّ بسيولة مادية كافية لشراء منزل من دون اللجوء إلى القروض البنكية، ما الذي يمكنني أن أفعله بقيمة العقار الكندي (نصف مليون دولار) لو أردت إنفاقه في دولة أخرى مثل الأردن؟

هذه القيمة تساوي (٢٧٠ ألف) دينار أردني وفقاً لسعر العملة الكندية المنخفضة هذه الأيام. هل تعلم ما الذي يمكنني القيام به بهذه الأموال في دولة مثل الأردن والتي تُعَد من أكثر الدول العربية غلاءً؟

  1. يمكنني شراء شقة بحالة جيدة جداً في العاصمة عمَّان مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة الشقة في كندا، بقيمة (١٠٠ ألف) دينار، وسيتبقى معي (١٧٠ ألف) دينار سيولة مادية، إضافة إلى أنَّ ضريبة العقار السنوية في الأردن لا تتجاوز (١٣٠) دينار أردني، أي ما يساوي (٢٤٢) دولار كندي!
  2. في الأردن إذا تخلَّصت من أجرة المنزل المرهقة، ستهون عليك مصروفات الحياة الأخرى، فسيمكن لعائلة مكونة من خمسة أفراد العيش بمبلغ شهري يتراوح بين (١٠٠٠ ~ ١٥٠٠) دينار، وهذا يشمل الطعام والشراب والكهرباء والماء والعلاج والبنزين والجوال والإنترنت وغيرها من المصاريف الأساسية التي لا غنى عنها، فلو قسمنا الـ (١٧٠ ألف) دينار المتبقية، فسيمكنك العيش مدة تتراح بين (٩ ~ ١٤ سنة) من دون عمل، وهذه المدة الحياتية ذات قيمة كبيرة!

تخيل المبلغ الذي يمكنك أن تحصل عليه لو استعادت العملة الكندية عافيتها وارتفعت لتوافق الدولار الأمريكي في سعرها كما كان الحال منذ سنوات، فستصبح قيمة النصف مليون دولار كندي تساوي (٣٥٥ ألف) دينار أردني، أي الحصول على (٨٥ ألف) دينار أردني زيادة، وهذا مبلغ كبير جداً.

طبعاً مع فارق الحياة الثقافية وجودة الخدمات بين كندا والأردن، فهناك مَن لا يقوى على العيش في الأردن ولا يحبها وليس لديه الخبرة للعيش فيها، وأنا أتفهم ذلك وأعلم أنه سيرى هذه المقارنة غير واقعية. بالمقابل هناك من يعشق الأردن ويراها أفضل بلاد العالم، ولديه ما يكفي من الخبرة ليُدير شؤونه فيها وكأنه يعيش في كندا وأفضل.

في نهاية المطاف تبيَّن لي حقيقة أننا في كندا كلنا مستأجرون، فإن كنت أنا أستأجر بيتاً.. فالذي لجأ إلى البنك قد استأجر مالاً، فمهما أقنع نفسه بأنه قد اقتنى بيتاً.. فالبنك هو المالك الحقيقي وليس هو!

العاقل يُدرك أنَّ كندا دولة لا تسمح للفرد العادي بالإستمتاع بثروته، فكل شيء فيها محسوب بدقة كي يبقى المواطن يصرف مافي جيبه مقابل خدمات إشتراكية قد لا ينالها دائماً، إلى أن يصل إلى طبقة أرباب الأعمال المحدودة في المجتمع الكندي، وقتها فقط.. سيتسنَّى للمواطن الإستمتاع بثروته على ظهور الكادحين، لأنَّ نظام (الثروة) في الدولة تم تصميمه للأغنياء وليس لعامة الناس، والسؤال الذي يسأله الطامح لنفسه كل يوم.. كيف هو سبيل الوصول إلى تلك الطبقة؟

الآن دعوني أختم لكم هذا الموضوع بآخر زواية لإعراضي عن امتلاك بيت في كندا، وتلك الزاوية هي زاوية (الإستقرار)، فلو لم يكن شراء المنزل من أجل الإستقرار الأسري والنفسي والمالي، فلماذا هو إذاً؟

عندما جئت إلى كندا، لم أكن أفهم لماذا يهجرها بعض أهلها للإستقرار في شرق العالم في دول مثل تايلند والفلبين وقبرص واليونان وغيرها، في الوقت الذي نستميت نحن العرب على البقاء فيها مهما كلف الثمن؟ إلى أن شاء القدر أن أخوض نقاشاً مع أحد مدراء الشركة التي أعمل بها والذي قارب سن التقاعد، وهو كندي أبيض من سلالة إنجليزية قديمة في كندا كقدم الفيدرالية الكندية.

عندما سألته ما الذي سيقوم به عندما يُحال إلى التقاعد، أجاب بأنه سيهاجر للإستقرار في الفلبين التي اشترى فيها بيتاً، لأنَّ مناخها دافئ والحياة فيها رخصية، وقال أنها ستمنحه حياة ممتازة بقيمة راتبه التقاعدي الكندي والذي لن يكفيه أساسيات الحياة لو بقي في كندا.

كما أضاف أنه قد أعجبته الفلبين التي زارها يوماً في رحلة عمل، خصوصاً عندما التقى بكثير من الغربيين الذين استقروا فيها لنفس السبب ويقضون هناك أوقاتاً ممتعة.

عندما أجرى لي حسابات سريعة فيما يخص غلاء المعيشة في كندا مقارنة مع الفلبين قال لي: (مَن يملك سيولة مادية ويريد أن يستفيد منها في حياته، فبالتأكيد كندا ليست المكان الصحيح!)، وهذه الحقيقة أدركتها منذ السنة الأولى لي في كندا، فهي دولة ذات نظام لا يسمح للطبقة الوسطى الإستمتاع بثروتها البسيطة.

طبعاً ما قام به هذا المدير لا علاقة له بموضوعنا اليوم حول الإستقرار بشراء العقار، فأي إنسان يمكنه أن يفعل مثله في أي وقت، فيبيع بيته وينتقل إلى أي مكان وقتما شاء. لكني استشهدت بهذه القصة كي أُبيِّن لك عزيزي القارئ أنَّ المال الذي ستنفقه في كندا على العقار الذي تريد تَملُّكه، سيُنغص عليك أي فكرة إستقرار بشكل هانئ لأنها دولة باهظة الثمن.

بالطبع لا يوجد غبار من أنَّ شراء العقار يمنح الإنسان نوعاً من الإستقرار، ولكن لابد من أن يكون ذلك الشراء بطريقة معقولة بحيث يحصل فعلاً على ذلك الإستقرار، ولو أتيح لي فرصة شراء عقار في كندا بشكل معقول.. لفعلت! ولكن كل السبل التي تؤدي لذلك الشراء غير معقولة مع الأسف الشديد.

سعر العقار اليوم متضخم لدرجة الإنفجار، والسبيل الوحيد لشراء تلك القنبلة هو اللجوء إلى البنك الذي سأبقى تحت رحمته أرتكب جريمة الربا لمدة لا تقل عن عشرين سنة، فأين هو ذلك الإستقرار؟

أين هو الإستقرار عندما يتحول البيت إلى عبء كبير بسبب عدم قدرتي على دفع ضريبته والخدمات المنوطة به فور تعرضي لضائقة مالية لحظة تسريحي من العمل؟ لابد من الإنتباه من أنه إذا توقف دخلك المادي – لا قدَّر الله – فمستحقات البيت لن تتوقف، ووقتها إما أن يقوم جميع أفراد العائلة من زوجة وأولاد بالعمل لدفع تلك المستحقات الحكومية وقسط الرهن العقاري، أو أنك ستضطر إلى التخلص منه والعودة إلى الإيجار من جديد.

من فضل الله تجربتي مع استئجار منزل في كندا كانت جيدة، فلم أتعرض لأي مشكلة مع المالك أو المكتب الذي يُدير العقار نيابة عنه، وقد حدث خلال السنوات الست الماضية أني كنت سأترك البيت لأرحل إلى آخر، وقام المكتب بإقناعي بالبقاء فيه، ولم يرفعوا أجرة المنزل المتاحة لهم وفق قانون المقاطعة التي أسكن فيها، لأنَّ المالك يدفع أقساط البيت الذي أسكنه للبنك، ويتمنى بقائي مستأجراً عنده لأطول مدة ممكنة حتى يتمكن من سداد قسط الرهن العقاري للمنزل، وأغلب شقق كندا التي تُعرَض للإيجار على نفس الشاكلة.

من الجدير بالذكر أنَّ استئجار المنزل في كندا هو خلاف فكرة الاستئجار في الشرق، فالاستئجار في الشرق مؤلم، وغالباً ما يكون صاحب البيت يملكه وليس عليه قروض بنكية، وبعد سنة أو خمس.. يُطالب المالك باسترداد المنزل لأنه يريد أن يُمنحه لابنه الذي سيتزوج قريباً، وتضطر أنت وقتها للرحيل بحثاً عن بيت آخر لاستئجاره.

بينما في كندا.. سلاسل القروض البنكية غالباً ما تكون على رقاب المُلاَّك، فهم مضطرون لتأجيره كي يقوموا بسداد ثمنه، فهم في حقيقة الأمر باتوا عبيداً ليس فقط للبنوك، بل أيضاً للمستأجر، وليس كما يُشاع بأنَّ المستأجر عبدٌ عند صاحب الملك.

أيضاً هناك فكرة سائدة في كندا أنَّ المستأجر يدفع ثمن البيت لصاحبه، والحقيقة أني تفاجأت عندما اطلعت على الأرقام التي يدفعها المالك، ففي الوقت الذي أجرة المنزل (١٦٠٠) دولار، المالك يدفع في كل شهر ما لا يقل عن (١٠٠٠) دولار رسوم خدمات الشقة (Condominium Fees) وضريبة العقار الحكومية، في الوقت الذي أستأجر أنا بيته بـ (١٦٠٠) دولار، فكل ما يحققه من هذا الاستثمار هو (٦٠٠) دولار فقط! ناهيك عن قسط الرهن العقاري الذي لا يقل عن (١٥٠٠) دولار شهرياً، وغيرها من المصروفات التي تطرأ كالإصلاحات وغيرها كما ذكرنا في المقال السابق.

لكن على الرغم من كل هذا، فقد تحتاج العائلة للتَملَّك ليس من أجل الإستثمار، وإنما من أجل الحصول على نوع من الإستقرار بسبب حجم العائلة، وهم مضطرون إلى شراء العقار بغض النظر عن المصروفات المنوطة بذلك العقار.

من الأمثلة على ذلك صديق لي في كندا كان يستأجر منزلاً بمبلغ (١٦٠٠) دولار له ولعائلته الصغيرة، وعندما تقاعد والده من العمل في الخليج ولم تعد لديه دولة ليعود إليها، قام بالتقدُّم لدائرة الهجرة لاستقدام والديه إلى كندا، وقد نجح في ذلك، كما قام بمساعدة أخ له للقدوم إلى كندا أيضاً، وكبرت أسرته الصغيرة وأصبحت جميعها تقيم في بيته، فاضطر لشراء بيت كبير يسع الأسرة كلها، فأحياناً الإستقرار يكون من خلال إنفاق المزيد من المال وليس العكس.

بالمقابل، أخبرتني زميلة لي في العمل عن الإستقرار الذي فقدته عندما أجبرها زوجها على الإنتقال إلى بيت كبير اشتروه عن طريق البنك، وترك الشقة المستأجرة والتي كانت مُستريحة بها جداً، فقالت لي أنها لم تكن تتخيل حجم الأعمال المنوطة بالمنزل الكبير من إزاحة للثلوج وقص العشب وتنظيفه وإخراج القمامة في أوقات معينة وغيرها من الأعمال التي كانت في غنىً عنها عندما كانت تسكن الشقة الصغيرة، فإدارة العمارة كانت تقوم بجميع تلك الأعمال وتوفر عليها الكثير من الوقت، ولأنها مرأة عاملة كان الوقت يعني لها الكثير. والأهم أنها قالت أنهم لا يحتاجون كل ذلك المنزل الكبير للإنفاق عليه كل هذا المال، فعائلتها صغيرة والبيت المستأجر كان كافياً جداً.

هذا هو واقع المجتمعات البشرية، القصة ونقيضها وكلٌ حسب حالته وحاجته، ولا يمكن أن نرى كل البشر ينظرون إلى الأمور من زاوية واحدة، وأكثر ما أعجبني في قصة تلك الزميلة الكندية هو بناء قناعة خاصة بها وعدم رغبتها بتقليد المجتمع الذي تعيش فيه، فهي كانت تجد الاستقرار من خلال استئجار المنزل وتوفير الوقت والجهد والمال، وليس من خلال شرائه.

لكن أعلم تماماً أننا نحن العوائل العربية نُحب تَملُّك المنزل لأنه يمنحنا شعوراً بالاستقرار النفسي، وأسباب ذلك الشعور كثيرة أهمها حجم عوائلنا والتي هي أكبر من العوائل الغربية، والأهم دولنا العربية التي فقدها معظمنا ولم يعد لديه مكان آخر يعود إليه، فالبيت بالنسبة لنا قد أصبح الوطن الذي يمنحنا الأمن والاستقرار.

هذا الأمر دفعني للبحث عن منزل أشتريه بعيداً عن وسط المدينة، فلو ابتعدت عن وسط مدينة تورونتو أو ميسيساجا لمدة ساعتين أو أكثر، سأجد الكثير من البدائل والتي هي أرخص من وسط المدينة التي تشتعل فيها أسعار العقار بشكل جنوني، ولكن بعد التجربة في العيش في الغرب كعربي مسلم، وجدت أنها فكرة غير ناجعة، وحديث الطائرة التالي أكَّد وجهة نظري التي بنيتها من خلال خبرتي في كندا.

في صيف العام الماضي كنت متجهاً من كندا في زيارة إلى الأردن وفلسطين، وبعدما حلَّقت الطائرة في السماء مُنطلقة من مطار تورونتو، تعرَّفت إلى رجل عربي كان يجلس بجانبي، هاجر إلى كندا منذ سنين، وكان هذا الرجل قد أنهى إجازته في كندا وودَّع أهله للعودة إلى عمله في الخليج.

لما سألته عن سبب عمله بالخليج وحيداً من دون أسرته، قال لي أنه يريد أن يجني المال ليتخلَّص من الرهن العقاري بأقصى سرعة، لأنه قد أصبح في الخمسين من عمره ولا يقوى على الغربة أكثر من ذلك، وبالتأكيد لم يجد عملاً في كندا يمكن أن يأتي له بمال صافي كما هو الحال في دول الخليج العربي.

أذكر أني عندما كنت أعمل في الخليج قبل المجيء إلى كندا، التقيت بكثير من الكنديين الذين جاؤوا للعمل هناك – فقط – للتخلص من رهون بيوتهم العقارية في كندا وغيرها، وكنت دائماً أتساءل إن كان هؤلاء يتمتعون بأي استقرار أُسَري، ما هذا البيت الذي سأفني حياتي أدفع أقساطه واضطر للاغتراب عن أسرتي سنوات متتالية قد لا تقل عن الخمس في أحسن الأحوال؟

لكن أهم جملة صارحني بها الرجل الذي رافقني على متن الطائرة، أنَّ لديه خوف مصحوب بشعور بالذنب بسبب نقله أسرته من بيت مستأجر وسط المدينة إلى بيت ملك في ضواحيها، والسبب.. هو العزلة التي أصبحت الأسرة تعاني منها، فهو لديه بنات قد أنهين الدراسة الجامعية، ولا يدري كيف ستتزوج كل واحدة منهن وهن في تلك العزلة؟!

هذا بالضبط السبب الذي جعلني أُغيِّر رأيي عن فكرة شراء بيت في مدن بعيدة ليس فيها جالية إسلامية، فقد أمر رسول الله ﷺ بإخراج البنات من خدورهن في الأعياد والمناسبات مثل صلاة العيد كي يعلم المجتمع عن وجودهن وتتم خطبتهن، فهناك الكثير من الجُهَّال يعتقدون أنَّ الزواج قسمة ونصيب، وأنَّ الله سيبعث بالعريس إلى باب المنزل، وهذا المُعتقد عاري عن الصحة ويُخالف عقيدة الإسلام جملة وتفصيلاً، والكثير من المسلمات مع الأسف الشديد دفعن ثمن جهل أهلهن بحقيقة القسمة والنصيب. ولي مقال تفصيلي في هذا الشأن بعنوان (هل يصنع الإنسان قدَرَه؟) يمكن العودة إليه.

المهم أنه وبتلك العزلة والخوف والذنب، بدأ يتلاشى الشعور بالإستقرار لهذا الرجل، وأصبح حلماً اختفى إلى الأبد في غابات كندا الثلجية البعيدة عن مواطن الرزق في وسط المدينة. ناهيك من أنه كلما ابتعدت عن وسط المدينة كلما فقدت الأمل في إيجاد عمل، كما تصبح خياراتك محدودة إن لم تكن منعدمة في الإتيان بالمال كما ينبغي، حتى يُصبح البيت الذي اشتريته بعيداً قد أصبح لعنة عليك بكل ما تعني كلمة اللعنة من معنى!

عندما جئت إلى كندا، انتبهت مباشرة لهذه الفكرة الخطيرة، فأنا لدي ثلاث فتيات، وفي يدي قرار سعادتهن أو تعاستهن، وانتبهت إلى أني لو سكنت بعيداً عن جاليتنا، سأقضي على مستقبل هويتهن العربية والإسلامية، ونحن العرب المسلمون لدينا إلتزامات تجاه ديننا وعروبتنا، ولا يمكن اللعب بالنصوص الشرعية وتحريف الإسلام بسبب قرارات خاطئة اتخذناها في السابق.

منذ فترة كنت أشاهد وثائقياً على قناة (DW) الألمانية يتحدث عن إمرأة عربية هاجرت إلى جزيرة آيسلندا في أقاصي الكرة الأرضية، وعلى الرغم من أنها أصبحت نائبة في البرلمان الآيسلندي، إلاَّ أنها دفعت ثمن تلك الهجرة إلى بلد ليس فيه جالية إسلامية تُذكر، فبناتها تزوجنَّ من غير المسلمين وأزواجهنَّ لم يعتنقوا الإسلام. وعندما سألتها المراسلة كيف تجرأتي على اتخاذ مثل ذلك القرار؟ قالت أنها لم تملك أي قرار أو سلطة على بناتها في الغرب، فكل واحدة بموجب القانون تقرر مصيرها بنفسها، ناهيك من أنها تعتقد بأنَّ النص القرآني قد وجب تطويره (تحريفه) ليواكب مستجدات العصر، فهي لا ترى أي حرج من اقتران بناتها برجال غير مسلمين!

هذا ما يحدث عزيزي القارئ عندما تضع نفسك في المكان الخطأ وتتخذ قرارات خاطئة، يُصبح الإسلام عبء عليك، كما تصبح نصوصه هي سبب التخلف!

للحصول على نوع من الإستقرار في بلاد الغرب، لا ينبغي للأسرة العربية المسلمة ترك المدينة المكتظة في أي حال من الأحوال، حتى لا يدفع المسلم ثمناً باهظاً لذلك الترك، (فعليك بالجماعة، فإنَّ الذئب يأكل من الغنم القاصية) وهذا قد يتطلب التضحية بفكرة الشراء للحصول على الإستقرار الحقيقي.

الإستقرار بالنسبة لي عزيزي القارئ، هو أن أحيا حياة كريمة وأنا خالي من الديون.. خصوصاً البنكية، وأن أكون حر الحركة في ملكوت الله قادراً على استغلال الفرص كلما أنزلها الله من السماء، والأهم.. ألاَّ أخشى على أسرتي من خلال إدخال الفشل إلي بيتي بيدي.

فقد تعلمت أنَّ الإستقرار الحقيقي يأتي من خلال تحصيل العلم والخبرة والقدرة على تطوير العقل والذات وبناء المهارات التي تأتي لي بالمال، فلو كان هناك شيء فعلاً قد منحني الإستقرار في حياتي، فبالتأكيد لم يكن ذلك الشيء بيت اشتريته أو جنسية غربية حصلت عليها، فتلك أمور قد تمنح استقراراً نفسياً مؤقتاً ولكن ليس دائماً.

إنما الإستقرار الحقيقي (الدائم) كان من خلال المبادئ التي أؤمن بها، وشهادتي الجامعية التي نلتها، والدورات التدريبية والخبرة التي حصلت عليها من خلال تنقلي حول العالم بين المدن والشركات الكبرى، ذلك الشيء الذي فتح لي أبواب العالم ومنحني الإستقرار.. وليس جواز سفر أو كومة أحجار.

في الختام، أريد أن أقول أني مُدرك تماماً أنَّ هناك آلاف المتابعين المُحبِّين الذين يتأثرون بما أكتب وينتظرون رأيي في هذه المسألة، لذلك سأقول كلمة وأنا مسؤول عنها أمام الله، وأعلم – يقيناً – أنه سيُحاسبني – لا محالة – إن لم أختم بها، هذه الكلمة لأولئك الذين مازلوا يؤمنون بأنَّ لهذا الكون إله، وأننا سنقف بين يديه يوم الحساب فُرادى، مسؤولون عن قراراتنا التي اتخذناها في هذه الدنيا.

كلنا يعلم أنَّ شراء البيت في كندا يستحيل من دون اللجوء إلى البنك، يعني أننا سنقترض المال ونرده مع زيادة، وهذا في الإسلام يُسمَّى (الرِبَا) والذي هو من أعظم المعاصي التي عرفتها الكرة الأضية، وهي المعصية الوحيدة في القرآن الكريم التي توعَّد الله فاعليها بحرب في الدنيا والآخرة {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.

ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنَّ الربا جُرم عظيم يهدم البيوت ولا يُعمِّرها، ويجعل فاعليها أشقياء.. حتى وإن اغتنوا وأصبح لديهم مال وجاه، فهم عند الله أذلاَّء وسيحاسبهم حساباً عسير، وحُكم الربا ثابت في القرآن كثبات الجبال، لن يتغير مهما تغيرت الأماكن والأزمان.

الفتوى التي أصدرها علماء المَجمَع الفقهي في أوروبا وأمريكا الشمالية واضحة ودقيقة، وهي تؤكد على أنَّ شراء البيت في الغرب عن طريق القروض الربوية حرام ولن يُصبح حلالاً مهما كان الظرف، وبناءً عليه أجازوا القرض فقط للمضطر المحتاج صاحب العائلة الكبيرة الذي لا يجد مَن يُؤجِّره منزلاً، أو أنه لا يقوى على دفع أجرة منزل لعائلته الكبيرة والتي قد تصل إلى (٣٠٠٠) دولار شهرياً، في الوقت الذي يمكنه تدبير قرض من البنك بمُجمَل دفعة شهرية لا تتعدى الـ (١٥٠٠) دولار.

واستند العلماء في الغرب على المبدأ الفقهي الشهير عند أهل السنة والجماعة (الضرورات تُبيح المحظورات) وذلك لأنَّ الله رحيم ولا يرضى لعباده الضرر في دينهم ودنياهم، فأجازوا اللجوء إلى البنوك للمحتاج الذي لا يجد سقفاً يستره، قياساً على مَن تقطَّعت به السبل وسط الصحراء، ولم يجد سوى لحم الخنزير ليأكله كي يبقى على قيد الحياة، فيجوز لذلك المُنقطع في تلك الحالة ذبح الخنزير وأكل لحمه.

لكن.. هل هذا الإستثناء يجعل من لحم الخنزير حلالاً؟ بالتأكيد لا، فحكمه ثابت في القرآن والضرورات لن تُغيره أبداً. والأهم.. هل يجوز لهذا المُنقطع أخذ ما بقي من لحم الخنزير ليبيعه في المدينة؟ أو ليُطعم منه غير المُحتاج؟ بالتأكيد لا، لأنَّ أهل المدينة التي عاد لها غير محتاجين لذلك اللحم وتلك الرخصة، فإذا فعلوا مثل الذي انقطع في الصحراء.. أثموا إثماً كبيراً.

وأنت عزيزي القارئ.. إسأل نفسك، هل تحتاج فعلاً لشراء بيت عن طريق الربا سواء في كندا أو غيرها؟ أم أنك فقط مُقلِّد للمجتمع الذي تعيش فيه؟ هل أثَّرت بك أصوات الأغلبية حتى سلبوا دينك وعقلك؟ هل أثَّر بك بعض سماسرة العقار الذين أصبحوا في هذه الأيام أسوأ من سحرة فرعون؟ أولئك الذين يُرعبونك بأنَّ العُملة تخسر قيمتها ويُشعرونك بالذنب لأنك الخاسر الوحيد إن أعرضت عن شراء عقارهم.. حتى أصبحت لا تنام الليل من شدة الصراع مع الذات ومع مبادئك لاتخاذ القرار.

نحن لا نُعارض إستثمار الأموال عن طريق العقار أو غيره، ولكن أضعف الإيمان أن يكون ذلك الإستثمار حلالاً، وفتوى شراء العقار التي يتغنى بها الجميع هي ليست للإستثمار، إنما لسد عورة المحتاج! والفرق بين الحالتين كالفرق بين السماء والأرض.

إن كان المسلمون يلجؤون إلى البنوك لشراء البيوت خوفاً على أموالهم من أن تخسر قيمتها في كل عام بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، فهل هذا مُبرر للتعامل بالربا؟ هل يجوز الإستثمار في الحرام لحفظ قيمة المال؟ مَن أفتى بذلك؟ أي مَجمَع فقهي أجاز الإتِّجار بالحرام لحفظ قيمة أموالنا من الخسارة؟

إن كان الأمر بهذه الطريقة، فلماذا لا نُتاجر بالخمور والمخدرات والأسلحة والملاهي الليلة وغيرها من المحرمات؟ برأيي هذه تجارة أربح من شراء البيوت، وقد يكون جُرمها عند الله أخف من الربا بكثير!

هل ترون كيف يُسوِّغ لكم الشيطان الحرام ويُجمِّله ويجعله استثمار؟ فتوى خرجت مُحددة وواضحة ليس عليها غبار، فجأة تحوَّلت من (الحاجة لستر العورة) إلى (الحاجة للإسثتمار)، وصدقوني ما الشيطان إلاَّ أنا وأنتم إن أقنعنا أنفسنا بالحرام على أنه حلال واستمتنا في تبرير ذلك.

أعيد وأكرر، أنا لست ضد شراء العقار في كندا أو الإستثمار فيه، وأتمنى أنَّ أمتلك منزلاً أُوسِّعُ به على زوجتي وبناتي، ولكن إن أردت أن أقوم بذلك.. فلابد أن يكون بالحلال، أو على الأقل أكون ضمن أولئك الذين قسمت الحاجة والضرورة ظهورهم لا سمح الله، وأنا لا أراها ضرورة مُلحَّة في حالتي، ومازال بمقدوري أن أنتقل إلى مسكن أوسع بإيجار معقول وأرخص من القروض.

فلماذا أختار الذل لنفسي وأسرتي، إن وهبني الله خيار العزة؟ هل تعلمون ماذا يعني أن أمارس الربا – اختيارياً – كل يوم لمدة عشرين سنة؟ يا ليته كان سنة أو اثنتين أو ثلاث ثم ننتهي، بل عشرون سنة! بأي وجه سأقابل الله يوم القيامة؟

حتى لو انقضت حياتي ولم أمتلك ذلك المنزل، فليست مصيبة كبرى، فشراء المنزل في الدنيا ليس ركناً من أركان الإسلام، وذلك الإستثمار الربوي في العقار الذي سأخلِّفه لبناتي من بعدي.. هنَّ بغنىً عنه، فالحرام له ناسه، وهنَّ لسن أهلاً لذلك بإذن الله.

بمشيئة الله، سأخلِّف لهنَّ ما هو أفضل.. سأخلِّف لهنَّ علم وعقل وإسلام وإيمان وخبرة وقوة في الرأي والشخصية وقدرة على البحث والفهم والإستيعاب، تجعلهن يقفن على أقدامهن في أي بقعة في العالم، والأهم.. أني سأخلِّف لهن نسباً شريفاً، يجعل أكابر القوم وأشرافهم يتسابقون على الإقتران بهن بإذن الله، فهذا استثمار حقيقي ما بعده استثمار كما أراده الله سبحانه وتعالى.

أحبابي، كل واحد منكم أعلم بحاله، فلا تسمحوا لأحد أن يغويكم عن الحق، وفرِّقوا بين الحاجة وبين الإستثمار، وهذا مربط الفرس الذي تستند عليه فتوى المجمع الفقهي لعلماء أوروبا وأمريكا الشمالية، ولو قرأتم القرآن وفهمتم كلام الله لن تحتاجوا لأي فتوى، فلا تستمعوا لأحد ولا تتأثروا بأحد، ولا حتى بتجربتي وكلامي، فأنا إنسان مثلكم، قد أُغيِّر رأيي وأضعف – لا قدَّر الله – وأسير يوماً مع القطيع، وحتى لو حدث ذلك.. فسيبقى كلام الله وأحكامه في القرآن ثابتة لا تتغير مهما ضعفنا وحاولنا تحريفه.

وتذكر.. أنك لو أكلت الخنزير مُضطراً وسط الصحراء، فليس لديك ما تتباهى به بين الناس إن عدت إلى المدينة، فأكل الخنزير للمضطر ليس مفخرة، بل المفخرة.. هو أن تسجد لله شكراً الذي رخَّص لك أكل الخنزير في ذلك الموقف!

حفظ الله عليكم أنفسكم وأموالكم وأهليكم وإسلامكم، ووسَّع عليكم في دنياكم، وجعل لنا ولكم من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.


تحديث: أشكر جميع المتابعين الكرام على إهتمامهم ومداخلاتهم وقت الحوار المباشر لمناقشة المقال أعلاه. يمكن مشاهدة تسجيل الحوار على الروابط التالية:
١) الفيسبوك: حوار مباشر على الفيسبوك (لماذا لم اشترِ بيتاً في كندا؟)

٢) اليوتيوب:

12 thoughts on “لماذا لم اشترِ بيتاً في كندا؟ – كاملة

Leave a Comment

Or

إقرأ التدوينة السابقة:
لماذا لم اشترِ بيتاً في كندا؟ – الجزء الأخير
Close