ماذا كنت ستفعل؟

منذ مدة أدمنت متابعة برنامج إجتماعي على قناة ABC الأمريكية بعنوان (ماذا كنت ستفعل؟ – ?What Would You Do) والذي يقوم بتجارب إجتماعية (Social Experiments) من خلال كاميرا خفيَّة هادفة – ليست كبرامج رامز جلال – يقوم فيها الممثلون باستفزاز المجتمع الأمريكي لفحص حسِّه الإجتماعي تجاه مواقف معينة غالباً ما تكون غير إنسانية وشاذة عن المجتمع الغربي، كالتعدي على المشردين في الشوارع، أو رفض بائع في متجر ما التعاطي مع زبونة لأنها مسلمة محجبة أو يهودي يرتدي قبعة اليهود، أو طرد زبون من متجر راقي لأنَّ ملامحه وطريقة لباسه متواضعة، وإلى غير ذلك من المواقف التي اختيرت بعناية فائقة من قِبَل فريق البرنامج بقيادة مُعدِّه الفذّ (جون كينيونس – John Quiñones).

أكمل القراءة

أبرز تعديلات القانون الجديد للجنسية الكندية

قد تكون عزيزي القارئ من أولئك الذين يُجهِّزون أنفسهم للهجرة إلى كندا، أو قد تكون من الذين قد أنجزوا أمر الهجرة بالفعل، وهم الآن في كندا يَعدُّون أيام الإقامة الإلزامية للتقدم بطلب الحصول على الجنسية الكندية، وقد تكون لست من هؤلاء ولا هؤلاء، لكن غالباً لديك صديق ما مُتحمس لأمر الهجرة، قد ينفعه ما ستقرأ له اليوم من تغيرات – جادة – طرأت على قوانين الحصول على الجنسية الكندية، والتي تُعتبر الأكثر صرامة في تاريخ دول العالم الأول قاطبة.

أكمل القراءة

ورطوك يا وطني

كنت أظن واهماً أنَّ تنظيم داعش سيُفرج عن الطيَّار الأردني « معاذ الكساسبة » ليكسب ودَّ العشائر الأردنية ودعمهم في توسعه الجغرافي والسياسي في المنطقة، لكن داعش أعدم الطيَّار ليختار منهجية أخرى لتوسعه قائمة على مبدأ زرع الفتن والقلاقل لشق صف البيت الواحد فيجد طريقه إليها، لكن الطريقة التي أعدم فيها الأسير جعلت من الأردن حكومة وشعباً مجتمعين على قرار واحد … الثأر لمعاذ المغدور، والأردن بدوره تعهد بمَسح التنظيم عن بكرة أبيه، وفي ظل العواطف الجيَّاشة ولهيب الثأر وتصفيق الجماهير، باشر بتكثيف طلعاته الجوية بمساندة أمريكية من دون أنَّ نعلم حيثيات هذا الثأر وكيف سيكون والمدة التي سيستغرقها، ليُضيف الأردن إلى سجل مصائب الفساد والفقر والبطالة الداخلية، مشاكل خارجية قد تقضي على أمنه واستقراره بالكامل، ووقتها سيُدرك متأخراً أنه قد تورط رغماً عن أنفه في المشروع العالمي الجديد للشرق الأوسط!

أكمل القراءة

إستعمار العقول

لو أردت عزيزي القارئ ترتيب مصائب الأمم الحديثة، فماذا برأيك ستكون المصيبة الأكبر؟ أنا شخصياً أرى أنَّ مصيبة إستعمار العقول تكاد تكون الأكبر في العصر الحديث، بل حتى أكبر من مُصابنا في إستعمار فلسطين والوطن العربي، فاليوم بات سهلاً على من يقود الإعلام التَحكُّم في إعادة بناء معتقدات الشعوب والنيل من ذكائها الفطري، ففي ظل البث السريع للأحداث الكثيرة والمعلومات المتضادة، تجد نفسك تستغرق وقتاً طويلاً لاستيعاب ما تراه وتسمعه من أخبار مُختَرقة خالية من أي مصداقية، تجعلك في نهاية اليوم تجلس مذهولاً ومُنهكاً من شدة وطأة ما شاهدت، تُقلِّب عقلك مراراً وتكراراً محاولاً فهم مجريات الأحداث، لا تدري مع من الحق وأين الصواب رغم شهاداتك الجامعية وخبراتك الحياتية التي تتمتع بها.

أكمل القراءة

خيارات الأردن أمام داعش

لا شك أن الوضع الحالي الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط بات معقداً للغاية خصوصاً فيما يخص مستقبل الأردن الأمني، فما تشهده الحدود الأردنية الشرقية اليوم يُشكل خطراً لاحتمالية نشوب قتال طويل الأمد قد يمتد داخل الأراضي الأردنية لا يقل ضراوة عن القتال الدائر في سوريا والعراق. إحتمالية هذه المواجهة أعادت إلى الأذهان أحداث أيلول عام 1970م عندما دعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى إقامة سلطة وطنية في الأردن في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، الأمر الذي هدد الملكية الهاشمية أنذاك وأدى إلى مواجهات دامية مع الفصائل الفلسطينية إنتهت برحيلهم إلى لبنان، تاركين خلفهم رصيداً سلبياً مازال عالقاً بالأذهان حتى يومنا هذا.

أكمل القراءة

عندما يصبح الجهاد آفة

الجهاد في سبيل الله … كان وسيبقى فريضة عظيمة رغم جهود شياطين الإنس والجن في الإساءة إليه، ولا يمكن التغاضي عن النتائج التي أفرزتها تلك الجهود، فالمسلم اليوم إما مُنكر لهذه الفريضة أو مُغالٍ فيها … طبعاً إلاَّ من رحم الله ورزقه الفهم فوق العلم ليُميِّز الخطأ من الصواب، فبالرغم من عظمة الجهاد في شريعتنا وأهميته كوسيلة لإعلاء كلمة الله والدفاع عن الإسلام والمسلمين، إلاَّ أنه كغيره من القضايا الشرعية قد تم الإساءة إليه – كما ذكرت آنفاً – وذلك باستخدامه على أقبح ما يكون، فمن خلال مراجعاتي لكثير من تصريحات الذين خرجوا إلى الجهاد في زماننا، وجدت الجهاد قد هبط في مفهومهم إلى درجة «المصالح الشخصية» بدلاً من أن يكون في أسمى وأرفع درجاته … حماية الإسلام والمسلمين ودفع كيد الأعداء لنيل مرضاة الله سبحانه وتعالى، فما يجول في خاطرهم عن مفهوم الجهاد والدافع الرئيسي وراء خروجهم إليه، يمكن تلخيصه بأنه مصيبة كبرى قد حلَّت علينا وعليهم معاً !!

أكمل القراءة

لماذا يقتلوننا؟

رأينا في حياتنا الكثير من القتل والمجازر في مناطق متفرقة من الأرض، حروب طاحنة غالباً ما يكون وراءها معتقدات تحض على مثل هذا القتل والتشريد لبني البشر، وشدني منها ما حدث في فلسطين المحتلة مؤخراً من قتل للنساء والأطفال في مدينة غزة، ونسف للبيوت والمدراس والمستشفيات، وكأن جيش العدو الإسرائيلي في مسابقة مع الزمن لحصد أكبر عدد من أرواح وممتلكات الفلسطينيين، التساؤل الذي كان دائماً يجول في خاطري … ما هذا الشيء الذي يجعل الإسرائيلي كائناً لا يرحم … ما هي هذه الأفكار العقائدية التي تشبعها منذ صغره ليقتل ويُدمر بكل هذا البرود؟!

أكمل القراءة

حظيرة الأبقار

عندما شاهدنا مجازر صبرا وشاتيلا، كنا نُقسمُ أننا لو كنَّا في تلكَ الحقبةِ الزمنيةِ لزلزلنا الأرضَ من تحتِ أقدامِ الصهاينةِ الفجَّار

وبعدها … حدثت مئة صبرا وشاتيلا، ليس فقط في فلسطين … بل في كلِّ بيتٍ عربيٍ ضَربَ على نفسهِ نُذورَ الذلَ والعار

واليوم غزَّة … وماذا فعلنا؟ مقالةٌ وتغريدةٌ وهاشتاق … ومن ثم عودةٌ إلى حياةِ الأبقار

ندَّعي حُبَ النبيَّ ونَنَحبُ على زمانه … ولو كنَّا معهُ لخذلناهُ ولنصرنا الكفَّار

هذا شيءٌ من بركاتِ زماننا … زمانُ العقلِ والحكمةِ وتلاوةِ الأذكار !!

أكمل القراءة

للعام الـ 66 .. إسرائيل سيدة!

بينما كنت أقلب صفحات النكبة لاسترجاع ما أهدره ( الصهيوعربيون ) و ( المسلمون الكاثوليك )، وقعت على فيديو لمتحدث جيش الدفاع الإسرائيلي « أفيخاي أدرعي » يُهنيء فيه أقرانه الصهاينة بمناسبة مرور 66 عاماً على إغتصاب فلسطين وتأسيس إسرائيل .. الكيان الأعظم عنصرية وفاشية في العالم، والذي دعا الله فيه أن يحفظ إسرائيل أبية وسيدة !!

رغم الغصَّة العميقة التي شعرت بها .. إلاَّ أني لم أستغرب تربع إسرائيل على عرش السيادة للعام الـ 66 على التوالي، إذ كيف لإسرائيل ألاَّ تكون سيدة وقد أنجزت كل هذه الإنجازات التاريخية في المنطقة والعالم؟!

أكمل القراءة

قناعات في مهب الريح

في يوم الأربعاء الماضي، حكمت محكمة كندية في مدينة « سانت جونز » الواقعة في مقاطعة « نيوفاوندلاند » بترحيل مُسن سعودي خارج البلاد لأنه عنَّف ابنته – المُبتعثة للدراسة في كندا – في محاولة لمنعها من الإقتران بشاب كندي ذو أصول كندية بحته، وكما هو الحال في الغرب، تناقلت وسائل الإعلام الكندية تغطية الخبر بالصوت والصورة للحظة دخول الأب إلى قاعة المحكمة وهو في قمة الخزي والعار من فعلة ابنته، ودموعه لا تنقطع من شدة الصدمة للحال التي وصل إليها.

أكمل القراءة

مبادئ الأمم

لماذا هنالك أمم تنهض وأخرى تسقط؟ لماذا هنالك أمم وحَّدتها ثوراتها وأخرى مزقتها؟ لماذا بعض الأمم أفضل لها أن تبقى على ما هي عليه بينما أخرى أفضل لها أن تمضي قدماً؟ هل الإيمان بمعتقد ما .. كالديانات السماوية أو الديمقراطية أو الليبرالية أو العّلمانية وحده كفيل بنهضة الأمم؟ هل ديكتاتورية الحاكم أمر واقع يأتي من تلقاء نفسه أم أنَّ الشعب هو من يصنعه؟ لماذا هنالك شعوب تحولت إلى مقابر دهرية تدفن داخلها سُبُل النهضة؟

أمر ما لابد من الوقوف عليه في ظل ما يُعانيه الوطن العربي من إنعدام الإستقرار، والقتل والتمزيق في الليل والنهار.

أكمل القراءة

فالنتين عندهم .. قرود عندنا

عندما قررت أنا أهاجر إلى الغرب، لم تكن هذه الهجرة هي تجربتي الأولى مع المجتمع الأعجمي الغير مسلم، فلي تجربة سابقة مع عجم أوروبا الشرقية، وكنت قد تعلمت من هجرتي السابقة أني أنا الغريب الدخيل عليهم .. وليسوا هم الغرباء والدُخلاء عليّ، الأمر الذي أدى بي إلى إدراك حقيقة إجتماعية مهمة جداً فحواها ( المجتمعات المنسجمة تنفر من كل ما هو غريب ). فعلى سبيل المثال، عندما تأتي أنت وزوجتك المحجبة في إجازة صيفية إلى دولة مثل كندا وتجد النساء والرجال متعرِّين في شوارعها وطرقاتها .. فلا تتضايق إذا نظروا إليكم بقرف واشمئزاز !! لأنكم بلباسكم المحتشم قد عكَّرتم صفو اللوحة الفنية التي رسموها لمجتمعهم وثقافتهم المتجانسة، طبعاً هذه بلادهم وهذا حقهم، وهذه ثقافتهم التي تربوا عليها وهم سعيدين بها، وأنتم من جئت إليهم سائحين في عقر دارهم وليسوا هم من جاؤوا إليكم .. فلا تحزنوا إذا ما نظروا إليكم بشيء من الشفقة مصحوبة بنوع من القرف والإحتقار ( أعذروني على جرأتي .. ولكنها الحقيقة ).

أكمل القراءة

نردين .. رواية من فلسطين

في ليالي كندا الباردة من هذا الشهر، كان صقيع الشتاء الشمالي يُلقي بثلجه علينا كما يُلقي العدو بذخيرته على أهل فلسطين، إذ إنخفضت درجة حرارة مدينة تورونتو إلى 20° درجة مئوية تحت الصفر، تماماً كما إنخفض مؤشر الحياة هناك .. في فلسطين. لكن شاء القدر أن يجمعني بما يُدفيء برد الروح ويجمع شتاتها، رواية .. إلتحف القلب المتجمد في بحر الرأسمالية بصفحاتها الحيَّة لتُعيد إليه النبض من جديد، أحيَت روحاً ممزقة بين أصقاع الأرض باحثة عن وطن، وطن في الغربة لا يمكن له أن يتجاوز جدران المنزل الذي تعيش فيه، خصوصاً إذا كان هذا الوطن هو فلسطين، فأقصى درجات المواطنة المسموح بها .. خارطة على الجدار تُذكرك ببيت جدك في مدينتك الأم، وعَلَم فلسطين ترفع له القبعة تحية وتمجيداً لما بقي من حدود دولة المنفى في خيالك.

أكمل القراءة

مانديلا .. مناضل بنكهة الرجل الأبيض

سافرت في رحلة عمل في أواخر عام 2006م إلى مدينة جوهانسبرغ في جمهورية جنوب إفريقيا، وبعدما استقبلني مندوب الشركة المُستضيفة ( رجل أبيض ) وأوصلني إلى الفندق، سلمني مفتاح مركبة مُستأجرة للتنقل بحرية في أوقات المساء، ولكن قبل أن يرحل .. فتح أمامي خريطة المدينة وأخذ يرسم لي دوائر المنطقة الخضراء الآمنة التي يمكن لي التنقل في جنباتها، وأكد عليَّ ألاَّ أتعدى تلك الحدود التي خطَّها لي بعد الساعة السادسة مساءاً، لأني ببساطة .. قد أخسر حياتي !

أكمل القراءة

لا تخلعوا عنها ثوب الكنانة

بينما كنت في حيرة من أمري أقلِّب القنوات المصرية محاولاً فهم مُخرجاتها، كنت أقلب بين يدي لسان العرب، فسألته عن معنى الكنانة، فقال لي فيها كلاماً عميقاً: هي من الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ، وتعني ( وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه )، وزاد فقال: ألم تقرأ في النحل من الآية 81 قوله تعالى: { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا } أي حصوناً ومعاقل يُلجأ إليها للحماية، فقلت .. ما أجمله من وصف وما أكمله من معنى .. لا يليق إلاَّ بمصر الأمصار .. لم تُكنَّى بأم الدنيا عبثاً، فهي كذلك .. كنانة العرب والمسلمين، والتفت بعدها إلى التلفاز بحسرة وقلت: أناشدكم الله .. لا تخلعوا عنها ثوب الكنانة.

أكمل القراءة